يقدم اللاعب طاهر محمد طاهر نجم النادي الأهلي مؤخرا مستوى مذهل دفع البعض لمقارنته بنجم الزمالك أحمد مصطفى زيزو.
هل المقارنة بين زيزو وطاهر منصفة؟
يظن البعض أن من الطبيعي مقارنة زيزو (28 سنة) وطاهر (27 سنة) معا في الموسم الحالي بعدما بدأ طاهر المشاركة أساسيا في مركز الجناح الأيمن وهو المركز الذي يشغله لاعب القلعة البيضاء.
وسجل طاهر هدف تقدم المنتخب المصري أمام كاب فيردي مما جعل البعض يتطرق لفكرة تفضيله على زيزو كونه قادر على المساهمة مع المنتخب عكس الأخير الذي تعد مساهمته الدولية قليلة.
ويغيب زيزو عن صفوف الزمالك في الفترة الماضية بعدما تعرض للإصابة في مباراة البنك الأهلي بالجولة الأولى من الدوري المصري.
لكن، هل تعد المقارنة منصفة بين اللاعبين سواء على مستوى الأرقام أو على الصعيد الفني وتأثير كل لاعب على نتائج الفريق؟ نستعرض لكم مقارنة بسيطة بين اللاعبين على مختلف الأصعدة
زيزو يغيب وطاهر يلمع بالموسم الحالي
بدأ يعاني زيزو من الظهور الدائم له في تشكيل الزمالك والمنتخب المصري بالإصابة في مطلع الموسم الجاري ليغيب على مستوى المساهمة عن الأبيض الذي لازال يحقق نتائج إيجابية في غيابه.
وظهر طاهر في الموسم الحالي خلال 10 مباريات في مختلف البطولات مع الأهلي والمنتخب ليساهم في 8 أهداف بتسجيل 6 وصناعة هدفين آخرين.
الأرقام تنصف زيزو على طاهر.. ولكن
شارك طاهر مع الأهلي بشكل عام في 159 مباراة طوال مسيرته وفقا للمذكور في شبكة ترانسفير ماركت، ليتمكن من تسجيل 21 هدف وصناعة 18 آخرين ليصبح مجموع مساهماته 39 هدف.
ويأتي على الجانب المقابل زيزو بـ235 مباراة ساهم خلالها في 141 هدف بعدما سجل 77 وصنع 64 في جميع البطولات.
ويظهر عدم الانصاف في هذه المقارنة الرقمية في أن طاهر لم يمتلك الاتساق الذي امتلكه زيزو مع الزمالك من حيث استمرارية المشاركة.
كما لم يمتلك زيزو منافسة شرسة على مركزه فاستطاع أن يتواجد لفترات طويلة ويثبت جدارته، بينما تنافس طاهر مع الكثير من المحترفين في هجوم الأهلي.
ويظهر كذلك عدم الإنصاف من حيث معاناة طاهر مع الإصابات إذ سقط بسبب ثلاث إصابات طويلة في المواسم الثلاثة الماضية، فيما أصيب زيزو للمرة الأولى في مشواره مع الزمالك في مارس الماضي، وذلك وفقا لشبكة ترانسفير ماركت.
مما يؤكد أن زيزو حصل على الفرصة الكافية، وأخذ متسع من الوقت للتأقلم والظهور بشكل دائم مع الزمالك مما جعله يصبح نجم الشباك في قائمة الفرسان، وهو ما لم يحظى به طاهر كونه عانى مما لم يقاسيه زيزو داخل القلعة البيضاء.
طاهر مشتت وزيزو يتألق في جميع المراكز
تم تشتيت طاهر طوال مسيرته في أكثر من مركز إذ شارك في تسع مراكز لعب في وسط الملعب، والدفاع، وجميع مراكز الهجوم، لكن يعد أكثر مركز شارك فيه هو الجناح الأيمن وما يجعله يتألق في الموسم الحالي كونه المركز الذي يشارك فيه مع المنتخب والأهلي.
ويعتبر مركز الجناح الأيمن هو أكثر مركز ساهم فيه طاهر بعدما لعب 58 مباراة ليسجل 8 أهداف ويصنع 13 بواقع 21 مساهمة، ليصبح كل ما يحتاجه طاهر هو منحه مهام واضحة في مركز يفضل اللعب فيه ليظهر قدراته كاملة.
شارك زيزو في المقابل في 8 مراكز بالملعب، والمثير أن زيزو استطاع أن يسجل في جميع المراكز التي لعب فيها، فلعب كجناح أيمن وأيسر، وجميع مراكز الوسط بما فيهم الدفاعي وتألق في جميعهم بالمساهمة على الأقل في هدف.
ويعد بكل تأكيد مركز الجناح الأيمن هو أكثر ما ظهر فيه زيزو بفارق كبير عن باقي المراكز بـ135 مباراة ساهم خلاله بتسجيل 45 هدف وصنع 36 آخرين لتصل مساهمته من هذا المركز لـ81 مساهمة.
الضغط الجماهيري وتأثيره على الثنائي
عانى طاهر منذ انضمامه للأهلي من الضغط الجماهيري بسبب مطالبات الجمهور من اللاعب بتعويض لاعبهم السابق رمضان صبحي، الذي رحل عن صفوف الفريق للانضمام لبيراميدز آنذاك، وبدأ طاهر بشكل جيد لكنه كان يحظى بدعم جماهيري ربما أثر عليه بالسلب أكثر من الإيجاب.
واستمرت معاناته مؤخرا بعدما بدأ الجمهور إدراك أنه لم يحقق المردود المتوقع منه ليتعرض لهجوم مستمر مع الجلوس الدائم على مقاعد البدلاء أثر ذلك على نفسيته ليظهر في مشهد شهير الموسم الماضي يبكي على مقاعد البدلاء في إحدى المباريات.
على الجانب الآخر، لم يكن جمهور الزمالك يتوقع أي شيء من زيزو حين انضمامه، أتى اللاعب وسط منظومة فنية مليئة بالنجوم في جميع المراكز، ليظهر بينهم زيزو ويخطف قلوب الجماهير بركلة ترجيح نهضة بركان بنهائي الكونفدرالية والتي حسمت اللقب للأبيض.
وشارك زيزو وتطور بشكل كبير خلال موسم 2021/2022 إذ لعب خلاله 40 مباراة وصلت مساهماته لـ39 مساهمة بتسجيل 21 هدف وصناعة 18 آخرين في موسم هو الأروع لزيزو قبل أن يرحل جميع نجوم الفريق ويبقى زيزو الذي ظل يساهم ويقود الزمالك للألقاب رغم ضعف قائمة الفريق موسم تلو الآخر.
اختلاف الظروف يمنحنا قصص مختلفة
بهذه الجملة يمكننا تلخيص المقارنة بين زيزو وطاهر، فالأمر برمته يتلخص في أن لكل لاعب قصة مختلفة عن الآخر كونه عايش ظروف مغايرة، لا نعلم ما كان سينتجه طاهر لو حصد فرصة زيزو في الزمالك، وإذا ما كان زيزو سيؤثر على نتائج الأهلي بالقدر ذاته إذا مر بما مر به طاهر.
لذلك، علينا أن نسعد لتألق طاهر كونه يمنحنا منافسة ممتعة بين القطبين، ومع عودة زيزو من الإصابة واستعادة بريقه في الموسم الحالي سنراقب تألق كلا منهما دون المقارنة بينهما على الصعيد الفني والرقمي احتراما لأن ظروف كل فريق مختلفة وبالتالي المساعدات التي يتلقاها كل لاعب مغايرة عن الآخر، لذلك لن تكون المقارنة منصفة على أيه حال.