حسين السمنودي
في مشهد وطني يعكس الانتماء العميق للوطن والإيمان الصادق بالديمقراطية والمشاركة السياسية الواعية، حرصت قيادات مديرية أوقاف القاهرة على التواجد مبكرًا أمام لجان الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشيوخ، مؤكدين أن المشاركة الفعالة في هذا الاستحقاق الدستوري تمثل واجبًا وطنيًا لا يحتمل التهاون أو التأجيل.
تقدم الدكتور خالد صلاح الدين، وكيل وزارة الأوقاف مدير مديرية أوقاف القاهرة، صفوف المشاركين من القيادات والعاملين، حيث توجه إلى مقر لجنته الانتخابية وسط أجواء من الانضباط والحماس، وقد حرص على أن يكون ذلك بمشاركة زملائه من قيادات الدعوة والعاملين بالمديرية، في صورة تعكس التلاحم بين المؤسسة الدينية والدولة، وحرص رجال الدعوة على أن يكونوا قدوة في أداء الواجبات الوطنية، تمامًا كما هم قدوة في أداء الواجبات الدعوية والدينية.

وقد شارك الدكتور سعيد حامد، وكيل المديرية، في هذه اللحظة الوطنية المهمة، إلى جانب عدد كبير من قيادات المديرية ومديري الإدارات الفرعية وعلماء وأئمة المساجد، الذين أكدوا جميعًا أن الإدلاء بالصوت الانتخابي هو رسالة تعكس وعي المواطن المصري، وأن كل صوت يدلي به الناخب هو طوبة جديدة تُضاف في بناء الوطن وترسيخ قواعد الديمقراطية والاستقرار.
وأكدت القيادات خلال مشاركتهم أن العملية الانتخابية تمثل تجسيدًا عمليًا لمعنى الأمانة والمسؤولية، مشددين على أن الإسلام قد حضّ على الوفاء بالعهد، وحسن اختيار من يُعهد إليه بشؤون الناس، وهو ما يترجم في صورة المشاركة الإيجابية في اختيار من يمثلون الشعب في مجلس الشيوخ، تلك الغرفة البرلمانية التي تقوم بدور مهم في الحياة التشريعية ودعم مؤسسات الدولة.
ولم تغب عن المشهد صورة الأئمة والواعظات الذين كانوا حريصين على التواجد هم أيضًا، حاملين في قلوبهم حب الوطن، وفي أيديهم بطاقات الهوية التي تؤكد أنهم ليسوا فقط أصحاب رسالة في المنابر، بل أيضًا نماذج مشرفة في السلوك الوطني والوعي الحضاري.
وفي مشهد يحمل دلالة على وعي المؤسسة الدينية وقياداتها، أكد المشاركون من مديرية أوقاف القاهرة أن مشاركتهم في الانتخابات نابعة من قناعة راسخة بأن العمل الوطني لا يقل قداسة عن العمل الدعوي، بل هما متكاملان ومترابطان، فالمواطن الواعي الحر القادر على الاختيار هو ذاته من يصلي في المساجد ويتلقى خطب الجمعة التي تحث على البناء والانتماء.
إن ما قامت به مديرية أوقاف القاهرة بقيادة الدكتور خالد صلاح يعكس نموذجًا للمسؤول الديني الذي يحمل همَّ الوطن في قلبه، ويغرس في نفوس العاملين معه معاني المواطنة الحقيقية، وهو ما يؤكد أن مصر بخير، وأن رجالها المخلصين في جميع المؤسسات، وعلى رأسها وزارة الأوقاف، يدركون حجم التحديات، ويؤمنون بأهمية دعم مؤسسات الدولة، والمشاركة في صنع مستقبل يليق بمكانة الوطن وشعبه.

وفي ختام هذا المشهد الوطني المشرف، لا يسعنا إلا أن نوجه التحية لكل من تقدم الصفوف، ولكل من حمل قلمه وصوته ليشارك في صناعة القرار، ونعبر عن فخرنا بمؤسسة الأوقاف ورجالها الأوفياء، الذين أثبتوا أن الدعوة إلى الخير لا تنفصل عن الدعوة إلى الوطنية، وأن المساهمة في بناء الدولة هو جزء أصيل من رسالة الداعية، فالوطن أمانة، والصوت الانتخابي أمانة، وكل من يشارك بإيجابية يسهم في حماية مصر وتعزيز استقرارها.