عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يعكس الرؤية الوطنية الطموحة لتحديث القطاع الصحي المصري، افتتح الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، عددًا من الأقسام والوحدات الطبية الجديدة بمستشفى مبرة مصر القديمة بمحافظة القاهرة. يأتي ذلك في إطار استراتيجية الدولة الهادفة إلى تطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة المستشفيات الحكومية، بما يحقق العدالة الصحية ويضمن وصول الخدمة الطبية إلى كل مواطن بمعايير عالمية وجودة مستدامة.

افتتاح الوحدات الجديدة بمستشفى مبرة مصر القديمة يمثل خطوة نوعية في مسار التحول الصحي الشامل الذي تتبناه وزارة الصحة المصرية. فقد شملت الافتتاحات وحدات متخصصة لقلب الأطفال، تضاهي في تجهيزاتها أحدث المراكز العالمية، وتضم أجهزة متطورة مثل جهاز الإيكو ثلاثي الأبعاد المدعوم بتقنيات الذكاء الصناعي. هذا التطوير لم يكن مجرد إضافة هندسية، بل نقلة حقيقية في مستوى التشخيص والعلاج، تُترجم رؤية الوزارة في بناء منظومة طبية متكاملة تستند إلى التكنولوجيا الحديثة والكوادر المؤهلة.
وأكد الوزير خلال جولته التفقدية التزام الدولة بتعزيز جودة الخدمات واستدامتها، مشيرًا إلى أن الافتتاحات الجديدة تأتي استجابة لحاجات المواطنين المتزايدة، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. فوجود وحدات عناية مركزة جديدة بسعة 26 سريرًا وقسم طوارئ متكامل بسعة 9 أسرّة، يعكس مدى الاهتمام بتخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية وتوفير الخدمة الطبية السريعة في الوقت الحاسم، ما يسهم في إنقاذ الأرواح وتحسين معدلات الاستجابة لحالات الطوارئ.
من ناحية أخرى، تمثل إضافة وحدتي غسيل كلوي ورعاية مبتسرين توسعًا إنسانيًا قبل أن يكون طبيًا. فهذه الوحدات الجديدة تقدم خدماتها لفئات تحتاج رعاية دقيقة ومستمرة، كالأطفال حديثي الولادة ومرضى الكلى المزمنة، بما يضمن تقديم العلاج في بيئة آمنة ومجهزة بأحدث الأجهزة الطبية. وقد أشاد الوزير بجاهزية الأقسام وكفاءتها العالية، مؤكدًا أن الدولة لن تتوانى عن توفير الدعم الكامل لاستدامة هذه الخدمات الحيوية، في إطار تحقيق العدالة الصحية لكل المصريين.
ويُعد مستشفى مبرة مصر القديمة واحدًا من أعرق المستشفيات التابعة للمؤسسة العلاجية، إذ يخدم آلاف المرضى سنويًا، ويُجري عمليات دقيقة في تخصصات القلب والمخ والأوعية الدموية. وتشير الإحصاءات إلى استقبال أكثر من 18 ألف حالة طوارئ سنويًا، إلى جانب إجراء 3 آلاف عملية قلب مفتوح، و500 قسطرة قلبية، و62 عملية لتغيير الصمامات بالقسطرة، ما يعكس حجم الإنجاز وكفاءة المنظومة الطبية داخل المستشفى.
وخلال الافتتاح، أكد الوزير أن تطوير المستشفيات الحكومية لا يقتصر على التوسع في الأبنية، بل يتجاوز ذلك إلى تدريب الكوادر، وتطبيق نظم إدارة الجودة، وربط المنشآت الطبية إلكترونيًا بما يضمن المتابعة الدقيقة وتحسين الأداء. كما أشاد بدور المؤسسة العلاجية في دعم رؤية الوزارة نحو تحديث البنية التحتية للقطاع الصحي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا مماثلًا في عدد من المستشفيات على مستوى الجمهورية.
حضر الافتتاح عدد من القيادات الطبية البارزة، من بينهم الدكتور محمد شقوير رئيس المؤسسة العلاجية، والدكتور خالد لاشين مدير عام المستشفى، إلى جانب نخبة من الأطباء والاستشاريين. وقد أثنى الحاضرون على جهود الدولة في تطوير المرافق الصحية، مؤكدين أن هذه الافتتاحات تمثل امتدادًا لمسيرة البناء التي يقودها الرئيس عبدالفتاح السيسي من أجل بناء نظام صحي متكامل يليق بالمواطن المصري، ويجعل من مصر مركزًا إقليميًا للتميز الطبي في الشرق الأوسط.
بهذه الافتتاحات المتتالية، تؤكد وزارة الصحة أن طريق الإصلاح الصحي في مصر يسير بخطى واثقة نحو المستقبل، وأن الاستثمار في صحة الإنسان هو الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية. مستشفى مبرة مصر القديمة اليوم ليس مجرد مؤسسة طبية، بل رمز لعصر جديد من الجودة والإنسانية، حيث تلتقي التكنولوجيا بالرحمة، ويُكتب في كل جناحٍ منها عنوانٌ جديد لتاريخ مصر الصحي المزدهر.