عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يعكس التزام الدولة المصرية برؤية شاملة نحو الارتقاء بالقطاع الصحي، شهد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، مراسم توقيع وثيقة استراتيجية التعاون القُطري بين مصر ومنظمة الصحة العالمية (2024-2028)، لتبدأ مرحلة جديدة من الشراكة الدولية الهادفة إلى تعزيز النظم الصحية وتحقيق العدالة في الخدمات الطبية، بما يواكب أهداف التنمية المستدامة ورؤية «مصر 2030».

جاء توقيع الوثيقة تتويجًا لمسيرة تعاون مثمرة بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، تُوجت بتفاهمات استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مفهوم “الصحة من أجل التنمية”. وتعد هذه الوثيقة خارطة طريق متكاملة لتطوير النظام الصحي المصري، حيث تركز على دعم القدرات الوطنية وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مع الاهتمام بتوسيع نطاق الاستفادة منها، بما يحقق التغطية الصحية الشاملة في كل ربوع الجمهورية، في إطار الالتزام الدولي بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار، خلال كلمته، أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تولي ملف الصحة أولوية مطلقة، باعتباره أحد ركائز بناء الإنسان المصري. وأشار إلى أن تحقيق العدالة في الحصول على الخدمات الطبية لم يعد شعاراً، بل أصبح واقعاً ملموساً بفضل المبادرات الرئاسية والمشروعات القومية في القطاع الصحي، التي أعادت الثقة في المنظومة الطبية الوطنية. وأضاف أن توقيع الوثيقة يمثل خطوة جديدة على طريق الإصلاح والتطوير، تعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للتميز الصحي في الشرق الأوسط وأفريقيا.
الاستراتيجية الجديدة لا تقتصر على الأهداف النظرية، بل تنبع من تحليل دقيق لاحتياجات المجتمع المصري، وتضع نصب عينيها تعزيز الصحة والرفاهية عبر جميع مراحل الحياة. كما تركز على بناء نظام صحي قادر على الاستجابة السريعة للأزمات، وتعزيز الأمن الصحي القومي، إلى جانب دعم الحوكمة الرشيدة والقيادة الفاعلة في القطاع الطبي. ويأتي هذا النهج المتكامل استجابة لتجارب السنوات الأخيرة، التي أكدت أن الاستثمار في الصحة هو استثمار في الأمن الوطني والتنمية المستدامة على حد سواء.
من جانبه، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن محاور الاستراتيجية الخمسة تعكس رؤية متكاملة لتطوير المنظومة الصحية. وتشمل هذه المحاور تعزيز الوقاية والرعاية الأولية، والاعتماد على التحول الرقمي، والابتكار في الخدمات الصحية، فضلاً عن تدريب الكوادر البشرية ورفع كفاءتها. وأشار إلى أن هذه المحاور وُضعت بعد مشاورات معمقة بين فرق العمل المصرية ونظرائهم في منظمة الصحة العالمية، ما يعكس روح التعاون والشراكة القائمة على التبادل المعرفي والخبرات الدولية.
كما تناول الاجتماع آليات تنفيذ الخطة المشتركة، عبر برامج تعاون فنية وتدريبية وميدانية، تُسهم في تطوير البنية التحتية للمنشآت الطبية وتحسين نظم الإدارة الصحية. وتم التأكيد على أهمية استدامة التمويل الصحي وإشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في دعم المبادرات الوطنية. واعتبر ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، الدكتور نعمة عابد، أن مصر تمثل نموذجًا ملهمًا في التزامها السياسي تجاه قضايا الصحة العامة، مشيدًا بالجهود الحكومية لتطوير نظام الرعاية الصحية وتحقيق العدالة في التوزيع الجغرافي للخدمات.
وتُعد الوثيقة الجديدة نموذجًا فريدًا للتكامل بين الرؤية الوطنية والسياسات الدولية، حيث تمثل الإطار المرجعي للتعاون الفني بين مصر ومنظمة الصحة العالمية حتى عام 2028. وقد شارك في التوقيع نخبة من قيادات وزارة الصحة وعدد من مسؤولي المنظمة الدولية، في إشارة إلى جدية التنفيذ ووضوح الأهداف. ومع هذا التوقيع، تُفتح صفحة جديدة من العمل المشترك لتجسيد رؤية “الصحة للجميع” على أرض الواقع، وتحويل المبادئ إلى نتائج ملموسة تسهم في تعزيز جودة الحياة لكل مواطن مصري.
إن توقيع وثيقة التعاون القُطري بين مصر ومنظمة الصحة العالمية ليس مجرد اتفاق إداري، بل هو إعلان عن انطلاقة جديدة نحو مستقبل صحي أكثر كفاءة وعدلاً واستدامة. فمصر اليوم تضع الأساس لنظام صحي يستوعب طموحاتها التنموية، ويُترجم رؤيتها الإنسانية في “بناء الإنسان قبل البنيان”. وبقيادة واعية وإرادة سياسية قوية، تواصل الدولة المصرية السير بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها الأسمى: «صحة أفضل.. حياة أكرم.. ومستقبل أكثر استقراراً».