بقلم: فاروق العوامري
تابعت: بسمة محمد
في الأيام الأخيرة، لفت انتباهي مشهد غريب يستحق التوقف أمامه قليلًا. حالة من الاهتمام المبالغ فيه بشخص يُدعى «كروان». وبصراحة، لا أعرف على وجه الدقة ماذا يقدّم، وحين سألت أولادي كانت الإجابة: «صانع محتوى». لا بأس، فصناعة المحتوى أصبحت واقعًا نعيشه، ولكلٍ مجاله ومساحته.
لكن ما يثير الدهشة حقًا هو حجم الضجة المصاحبة: زحام، تصوير، تصدّر مستمر لكل الصفحات، تكرار للاسم بلا توقف، أينما ذهبت تجده حاضرًا. حتى الأخبار الشخصية البحتة، كزواج أو مناسبة عائلية، تتحول فجأة إلى حدث عام و«هيصة» لا يمكن تفسيرها أو تبريرها.
وهنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح:
هل افتقرنا إلى العلماء؟
هل خلت الساحة من المفكرين والمبدعين وأصحاب العقول المستنيرة؟
أليس في مصر من يستحق هذا الضوء لما يقدّمه من علم، أو فكر، أو قيمة حقيقية تُضاف إلى وعي المجتمع؟
لسنا ضد الفرح، ولسنا ضد أي شخص بعينه، فكل إنسان حر في حياته واختياراته. لكن القلق الحقيقي يكمن في ترتيب أولوياتنا، وفيمن نصنع منه قدوة، وعلى من نُلقي الأضواء، وماذا نُقدّم لأبنائنا كنموذج يُحتذى به.
مصر أكبر من أن تُختزل في «ترند» عابر، وأغنى من أن يُختصر مستقبلها في محتوى بلا رسالة. مصر مليئة بالعقول، بالمجتهدين، بالمخلصين، بأناس يعملون في صمت، ويصنعون فارقًا حقيقيًا دون ضجيج أو استعراض.
تحية لكل من يعمل بصدق، ولكل من يحمل همّ هذا الوطن،
وحفظ الله مصر، لتبقى دائمًا أكبر من الضجيج، وأعلى من التفاهة.