حسين السمنودي
في مشهد يبعث على الطمأنينة ويؤكد أن القرآن الكريم ما زال في قلب المشهد الثقافي والدعوي المصري، تستعد محافظة الشرقية لإطلاق مسابقة دولة التلاوة، الحدث القرآني الكبير الذي يعيد الاعتبار لصوت القرآن، ويضعه في مكانه الطبيعي كقائد للوعي وبوصلة للقيم في زمن تتزاحم فيه الأصوات وتتشابك فيه المفاهيم. تأتي هذه المسابقة برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، العالم والمفكر المستنير، الذي أعاد للخطاب الديني وقاره، وربط بين النص والواقع، وبين الفهم العميق ومتطلبات العصر، مؤمنًا بأن القرآن هو أساس بناء الإنسان وحصن المجتمع الأول.
وتقام المسابقة بعناية وإشراف مباشر من الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة الشرقية، وهو اسم لم يرتبط بالمنصب بقدر ما ارتبط بالقيمة، ولم يُعرف بالموقع بقدر ما عُرف بالعلم والأخلاق والرقي الإنساني. فالدكتور محمد إبراهيم حامد يمثل نموذجًا للعالم الأزهري الحقيقي، الذي يجمع بين سعة العلم، وحسن الخلق، والحكمة في الإدارة، والتواضع في التعامل، حتى أصبح محل تقدير واحترام كل من تعامل معه داخل مديرية أوقاف الشرقية وخارجها.
لقد استطاع الدكتور محمد إبراهيم حامد أن يقود مديرية أوقاف الشرقية بروح الداعية لا بعقلية الموظف، وبأخلاق العالم لا بسلطة المنصب، فكان قريبًا من الأئمة، حاضرًا في الميدان، متابعًا للتفاصيل، منصفًا في قراراته، راقيًا في لغته، هادئًا في إدارته، مؤمنًا بأن الدعوة لا تُبنى بالأوامر الجافة، بل بالقدوة الحسنة، وبالكلمة الطيبة، وبالعدل الذي يزرع الطمأنينة في النفوس. وهو ما انعكس بوضوح على حالة الانضباط والاستقرار والروح الإيجابية التي تشهدها المديرية.
وتقدم مديرية أوقاف الشرقية في ظل هذا النهج نموذجًا مشرفًا للدور الدعوي والريادي، حيث لم يقتصر عملها على إقامة المسابقات أو تنظيم الفعاليات، بل امتد إلى بناء الوعي، واكتشاف المواهب، واحتضان الأصوات القرآنية الشابة، وربط الأجيال الجديدة بالقرآن ربط فهم وتدبر وسلوك. فجاءت مسابقة دولة التلاوة ثمرة طبيعية لفكر متزن، وإدارة واعية، ورؤية تؤمن بأن القرآن رسالة حياة، لا مجرد صوت جميل.
ومسابقة دولة التلاوة بالشرقية ليست ساحة تنافس فحسب، بل مدرسة قيم، يتعلم فيها المتسابقون معنى الإتقان، واحترام كلام الله، والانضباط، والتواضع، وهي معانٍ تتسق تمامًا مع شخصية المشرف عليها، الدكتور محمد إبراهيم حامد، المعروف بين زملائه وتلامذته بأخلاقه الرفيعة، وسعة صدره، واحترامه للعلم والعلماء، وإيمانه العميق بأن نجاح أي عمل دعوي يبدأ من صفاء النية وحسن الخلق قبل أي إجراء تنظيمي.
وتبقى محافظة الشرقية، بتاريخها ومكانتها، واحدة من أهم قلاع القرآن والعلم في مصر، فقد أنجبت العلماء والقراء، واحتضنت الكتاتيب والمساجد التي خرجت أجيالًا حملت كتاب الله إلى المنابر والمحافل داخل مصر وخارجها. واليوم، تتجدد هذه الرسالة من جديد، في ظل قيادة واعية، وعلماء مخلصين، على رأسهم الدكتور محمد إبراهيم حامد، الذي جمع بين العلم والرقي والخلق، فاستحق ثقة الجميع واحترامهم.
وختامًا، فإن مسابقة دولة التلاوة بمحافظة الشرقية لا يمكن النظر إليها على أنها فعالية عابرة أو حدث موسمي ينتهي بانتهاء التصفيات، بل هي رسالة وطنية ودعوية عميقة، تؤكد أن القرآن الكريم ما زال في صدارة مشروع بناء الإنسان المصري، وأن الدولة حين ترعى كتاب الله إنما ترعى وعي شعبها وهويته وأمنه الفكري. هي إعلان صريح بأن صوت القرآن سيظل أعلى من كل ضجيج، وأن الكلمة الطيبة ما زالت قادرة على تهذيب النفوس وبناء العقول.
إن ما تشهده الشرقية اليوم من حراك قرآني واعٍ يعكس إخلاص النوايا وصدق التوجه، ويبرهن على أن العمل حين يقوده العلماء، وتضبطه الأخلاق، وتسانده الرؤية المستنيرة، فإنه يثمر أثرًا طيبًا ممتدًا. فقد التقت رعاية وزارة الأوقاف، بقيادة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، مع جهد ميداني صادق لمديرية أوقاف الشرقية، تحت إشراف عالمٍ جمع بين العلم والرقي والخلق الرفيع، هو الدكتور محمد إبراهيم حامد، فكانت النتيجة نموذجًا يُحتذى في حسن الإدارة وسمو المقصد ونقاء الرسالة.
وتظل التحية واجبة لكل علماء وأئمة ودعاة محافظة الشرقية، أولئك الذين يحملون الأمانة في صمت، ويقفون على المنابر وفي الحلقات، يغرسون القيم، ويصححون المفاهيم، ويحفظون العقول من العبث، ويثبتون أن الدعوة الحقيقية هي دعوة أخلاق قبل أن تكون خطابًا. ومع رفع راية دولة التلاوة من أرض الشرقية، يتأكد أن هذا الوطن، ما دام القرآن في قلبه، سيبقى محفوظًا، قويًا، واعيًا، وستظل مصر ـ كما كانت دائمًا ـ دولة التلاوة، ودولة الوسطية، ودولة العلم، ودولة الأمل.