سيد الدكروري
أكدت النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام برئاسة الأستاذ عبد الرحمن السيد، ود. مها النجعاوي نائب النقيب ورئيس الهيئة الاستشارية للنقابة، اصطفافها الكامل خلف توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن خطورة الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة والألعاب الإلكترونية على الأطفال، وفي مقدمتها لعبة «روبلكس»، مشددة على أن حماية النشء من المحتوى الدخيل تمثل معركة وطنية تتطلب تدخلًا تشريعيًا وتنفيذيًا عاجلًا.
وأوضحت النقابة في بيانها أن ما أثير خلال برنامج الإعلامي عمرو أديب حول التأثيرات السلبية لتلك اللعبة كشف حجم الخطر الذي يهدد عقول الصغار، حيث تتضمن بعض مراحلها رسائل غير منضبطة وسلوكيات تشجع على العنف والعزلة والتواصل مع مجهولين، وهو ما يتعارض مع قيم المجتمع المصري وتعاليم الأديان السماوية.
وقال النقيب العام إن النقابة تقف صفًا واحدًا مع الدولة لمحاربة الثقافات المؤثرة على قيمنا وأخلاقياتنا، مؤكدًا أن هذه المعركة لا تخوضها الحكومة وحدها، بل يخوضها الإعلام والأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية معًا، دفاعًا عن مستقبل أبنائنا وهويتهم الوطنية.
من جانبها أكدت الدكتورة مها النجعاوي أن الإعلام يتحمل مسؤولية تاريخية في توجيه الوعي الرقمي، وأن ترك الأطفال أمام ألعاب مفتوحة بلا رقابة يهدد الأمن النفسي والفكري، مشددة على ضرورة تمكين الأسرة بأدوات قانونية وتوعوية لحماية أبنائها من الاستغلال الإلكتروني.
دور الهيئة الاستشارية للنقابة وأعلنت النقابة أن الهيئة الاستشارية برئاسة الدكتورة مها النجعاوي ستتولى وضع رؤية علمية متكاملة للتعامل مع مخاطر الألعاب الإلكترونية، من خلال تشكيل لجان متخصصة تضم خبراء في الإعلام والتربية وعلم النفس والأمن السيبراني. وستعمل الهيئة على إعداد دراسات دورية حول تأثير لعبة «روبلكس» وأشباهها على سلوك الأطفال، ورفع توصيات تشريعية للجهات المختصة، إضافة إلى إعداد دليل مهني للإعلاميين حول أساليب المعالجة الرشيدة لهذه القضايا. كما ستشرف الهيئة على عقد ورش عمل للأسر والمعلمين، وإطلاق منصات رقمية تقدم محتوى بديلًا آمنًا يدعم القيم الوطنية والانتماء.

وطالبت النقابة بسرعة إصدار تشريعات منظمة للفضاء الرقمي تتضمن:
1- إلزام شركات الألعاب بوضع تصنيفات عمرية دقيقة ومحتوى مراقب باللغة العربية.
2- منح الجهات المختصة صلاحية حجب أي لعبة تتضمن رسائل عنف أو تحريض أو تواصل غير آمن.
3- تجريم استغلال الأطفال عبر المنصات الإلكترونية وفرض عقوبات رادعة على المتورطين.
4- إلزام شركات الاتصالات بتوفير باقات آمنة للأطفال وخدمات رقابة أسرية مجانية.
5- إدراج التوعية الرقمية ضمن مناهج التعليم والأنشطة المدرسية.
وأضاف البيان أن النقابة ستطلق مبادرة إعلامية وطنية تحت شعار «احمِ ابنك من الشاشة المجهولة» تتضمن برامج توعوية ورسائل موجهة للأسر، وتدريب الإعلاميين على تناول القضية مهنيًا دون تهويل أو تهوين، مع إبراز البدائل الثقافية والرياضية التي تحمي الأطفال من الإدمان الرقمي.
وشدد عبد الرحمن السيد على أن توجيهات الرئيس السيسي لرفع الذوق العام وتنقية عقل وروح المواطن المصري تمثل خريطة طريق للإعلام الوطني، مؤكدًا أن حماية الأطفال من مخاطر «روبلكس» وأشباهها واجب ديني وأخلاقي قبل أن يكون مهنيًا.
كما دعت النقابة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى وضع مدونة سلوك إعلامي خاصة بتغطية قضايا الألعاب الإلكترونية، ومنع الترويج غير المباشر لها داخل الإعلانات والدراما، مع تخصيص مساحات لخبراء التربية وعلم النفس لشرح المخاطر بأسلوب مبسط.
وأكد البيان أن ترك الأطفال فريسة لعوالم افتراضية مجهولة يهدد الأمن المجتمعي، وقد يفتح الباب أمام محاولات اختراق ثقافي ممنهج، لافتًا إلى أن الإعلاميين سيكونون في مقدمة الصفوف دفاعًا عن ثوابت الأمة وتربيتنا لأبنائنا على الأسس السليمة التي تدعمها كل الأديان السماوية.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد أن هذا التحرك أول الغيث وليس آخره، وأنها ستظل تقف مع الدولة صفًا واحدًا في معركة الوعي، تنفيذًا لتوجهات فخامة رئيس الجمهورية لبناء إنسان مصري معتز بقيمه، قادر على التعامل مع التكنولوجيا دون أن يفقد هويته.