Oplus_131072
في زمن تتعاظم فيه أهمية بناء الإنسان، يبرز دور الوعي الثقافي كركيزة أساسية في حماية الهوية الوطنية وترسيخ الانتماء. وفي هذا الإطار، نجحت مديرة الوعي الأثري بمحافظة الفيوم في تقديم نموذج ملهم للعمل الثقافي المؤثر، بعدما استطاعت تحويل الوعي الأثري من نشاط تقليدي إلى رسالة مجتمعية حقيقية تصل إلى مختلف الفئات، خاصة الشباب والطلاب.
منذ توليها المسؤولية، تبنت رؤية واضحة تقوم على النزول إلى الميدان والتواصل المباشر مع الجمهور، عبر الندوات التوعوية، والزيارات الميدانية، والفعاليات الثقافية، مقدمة التاريخ والآثار بأسلوب مبسط يجمع بين العمق والجاذبية. هذا النهج أسهم في ترسيخ حضور الوعي الأثري داخل المدارس والجامعات والمؤسسات المجتمعية، وجعل التراث جزءًا من الحوار اليومي بين الشباب.
وكان لها حضور مؤثر في مبادرة وزارة الداخلية المصرية «جيل جديد – كلنا واحد»، المقامة تحت رعاية عبد الفتاح السيسي، حيث شاركت في الأنشطة التثقيفية المصاحبة للمبادرة، مؤكدة أن بناء الإنسان يبدأ ببناء وعيه بتاريخ وطنه.
وخلال فعاليات المبادرة، رافقت الطلاب في زيارات ميدانية إلى المتحف المصري الكبير ومنطقة أهرامات الجيزة، وقدمت شرحًا مبسطًا وعميقًا حول أهمية الحضارة المصرية القديمة ودورها في تشكيل الشخصية الوطنية. كما نظمت ندوة تثقيفية حول القيمة الحضارية والسياحية للمتحف، وأهمية الحفاظ على التراث باعتباره مسؤولية جماعية، وهو ما انعكس في تفاعل الطلاب واهتمامهم المتزايد بالتاريخ بعد تلك الزيارات.
وامتد عطاؤها إلى الملتقى الثامن للمبادرة بمحافظة الفيوم، حيث قدمت عرضًا متخصصًا حول أبرز المواقع الأثرية والسياحية بالمحافظة، مسلطة الضوء على قيمتها التاريخية والاقتصادية، ودورها في دعم السياحة المحلية وتعزيز الانتماء لدى الأجيال الجديدة.
وعلى مدار سنوات، أسهمت في تنفيذ عشرات المبادرات مثل «كنز بلادي»، و«اعرف بلدك»، و«شبابنا وتراثنا»، و«الأثري الصغير»، و«كنوز الفيوم»، وغيرها من البرامج التي نجحت في إيصال رسالة التراث إلى شرائح مجتمعية لم تكن على تماس مباشر معه من قبل، ما عزز من انتشار الثقافة الأثرية داخل المجتمع المحلي.
وتتمتع مديرة الوعي الأثري بشخصية تجمع بين الثقافة الواسعة ولباقة الطرح وقوة الحضور، ما جعلها نموذجًا للقيادة الثقافية القادرة على التأثير والإلهام. فهي لا تقدم معلومات تاريخية فحسب، بل تبني جسورًا بين الماضي والحاضر، وتغرس في نفوس الشباب قيمة الانتماء والاعتزاز بالهوية.
إن تجربتها تؤكد أن حماية التراث لا تتحقق فقط بالحفاظ على المواقع الأثرية، بل بصناعة وعي يحميها في عقول الأجيال القادمة، وأن العمل الثقافي حين يقترن بالإيمان بالرسالة يصبح قوة ناعمة تسهم في بناء المجتمع وصون هويته الحضارية.
سؤال القارئ:
في رأيك.. هل تسهم مبادرات الوعي الأثري والزيارات الميدانية في تعزيز انتماء الشباب لهويتهم الوطنية بشكل ملموس؟