متابعة : محمد النحاس
أكدت الدكتورة أمل طلعت، مستشارة وخبيرة التسويق وريادة الأعمال والمشاركة المجتمعية، أن التحديات التي تواجهها الفتيات كثيرة ولا تقتصر فقط على المجتمع الشرقي وإنما تتواجد في جميع المجتمعات على حد السواء ، وهنا يظهر دور المؤسسات والهيئات الخاصة بتمكين المرأة بالتركيز على مواجهة هذه التحديات ومعالجتها بالشكل السليم، ومن أهم هذه التحديات والتي تمثل أبسط الحقوق التي يجب أن تحصل عليها الفتاة هي حقها في التعليم والنظر في أسباب تسربها من ذلك ، لذا لابد من توعية الأهل أولا بضرورة الاهتمام بالفتاة منذ الولادة وتدريبها على أهمية التعليم وإستكمال مسيرتها وكذلك تحمل المسئولية والمشاركة المجتمعية ، مناصفة مع الرجل والتوازن معه في مختلف النواحي حتى يُكمل كل منهما الأخر ولتنشئة أجيال سوية والتأكيد على أن الفتاة الناجحة تكون فتاة منجزة وذات بصمة قوية في المجتمع وليست عبء عليه. وقد تحدث الدستور المصري في عام 2014 عن قيم العدالة والمساواة ونص على ذلك في أكثر من 18 مادة دستورية لضمان حقوق المرأة بصفة عامة والفتاة بصفة خاصة في جميع المجالات، وعلى ذلك تقدمت بالشكر لفخامة الرئيس السيسي والحكومة المصرية وجميع المؤسسات التي تطبق استيراتيجة وطنية للمرأة 2030 بما يتناسب مع أهداف التنمية المستدامة التي تساعد الدولة على تنفيذ الخارطة الخاصة بتمكين الفتاة والمرأة.
والفتاة المعيلة
وعلى الرغم من أهمية التحديات السابقة إلا أن هناك تحدي يعد هو الأكبر لفئة كبيرة من الفتيات والذي يندرج تحت اسم «الفتاة المعيلة»، وهي الفتاة التي تتحمل مسئوليات والتزامات أكبر من عمرها الحقيقي ولا تعي كيفية التصرف في مثل هذه المواقف ، وبحكم عملي في المشاركة المجتمعية ، عرضت بعض النماذج الواقعية لبعض الفتيات التي أجبرتها الظروف على أن تكون هي «المعيلة» لكل أفراد أسرتها، فعلى سبيل المثال: فتاة في المرحلة الثانوية توفي والديها ووجدت نفسها ، هي المسئولة عن المنزل وأشقائها الصغار بجانب دراستها وتوفير الميزانية وتدبيرها مما جعلها تضطر للنزول لسوق العمل لتبحث عن وظيفة تيسر لها ذلك حتى وإن اضطرت للبقاء خارج المنزل لأوقات متأخرة من الليل لكنها لابد أن تحصل على أجر يكفي متطلباتهم.
وأخرى توفى والدها منذ أكثر من عام ولم يكن له عمل ثابت وبالتالي لم يصرف للأسرة معاش، وهي الأكبر سنا بين أشقائها، مما جعلها تتحمل المسئولية في توفير الالتزامات قدر الإمكان فضلا عن انتظارها شهريا تجميع مبلغ مالي من بعض المقربين لهم. والحالة الآخرى التي توفت فيها الأم، وأراد الأب أن يبدأ حياته مجددا فسافر للخارج وتزوج وترك أبنائه بمفرده لتتحمل الفتاة الأكبر مسئولية المنزل بالكامل بمفردها.
لذلك وجهت مبادرة ورسالة بمناسبة اليوم العالمي للفتاة لسيدة مصر الاولي السيدة إنتصار السيسي حيث انها دائما داعمة ومساندة ومُقدرة لدور المرأة عامة والفتاه خاصة
وتناشد مختلف مؤسسات وهيئات الدولة بضرورة دعم الفتاة المعيلة والحصول على حقها تماما مثل المرأة المعيلة فهي خرجت للمجتمع مسئولة بشكل كامل عن أسرة مما يجعلها في حاجة للتوجيه وتوفير كل سبل الراحة لها، مطالبة وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للمرأة بوضع مادة أو تخصص جهات معينة لدعم الفتاه المعيلة وتوجيهها ودعمها والوقوف بجانبها من اجل ان تستطيع استكمال مشوار حياتها حيث أن القدر أو الحياة وضعتها في إطار ليس باختيارها ولابد من مساعدتها على تقبل هذا الوضع الشاق والصعب وتقديم الاستشارة والتوجيه الصحيح لها، وهذا ما جعلها تقدم هذا الدور بالفعل في المشاركة المجتمعية كدعم للمحيطين بها وتعليمهم كيفية توازن بين الدراسة والرعاية للأشقاء الصغار فضلا عن تنظيم ميزانية المنزل، وأتمنى أن يحدث ذلك بشكل عام في كل محافظات مصر.
وأشارت أمل بإن الموضوع يحتاج وقفة من الجميع وإلقاء الضوء والتركيز عليه ، لإن الفتيات يعتبرون زوجات وامهات في المستقبل ويخرجون لنا اجيال واجيال
ولابد من الإهتمام بهم وندعمهم ونساعدهم لكي يكونوا اشخاص أسوياء واضافة حقيقية للمجتمع وليس العكس .