يقول ماركوس أوريليوس “أن من يعيش في وئام مع نفسه يعيش في وئام مع العالم”، في حقيقة الأمر لم يخطئ ماركوس أبدًا في تلك المقولة، ولكن ربما ينقصها جزء هام وهي أنه من يعيش في حالة سلام مع الله سوف يحيا بالتأكيد حالة سلام مع نفسه ومن ثم الآخرين والعالم الخارجي
وذلك يعني أن السلام الداخلي يبدأ من الروح، أي من تحسين علاقتك مع الله لأنه عز وجل نفخ في الإنسان من روحه فهو جزء متأصل فينا، وبالتالي البداية الحقيقية أو المنطلق الأول هو السلام مع الله
وكثيرًا ماينتاب الإنسان مشاعر الاضطراب النفسي والقلق، ويتذكر كل الأحداث المأساوية التي تعرض لها، بل ويتذكر كل الكلام السلبي الذي قد وُجه إليه، إنه يفقد سلامه النفسي رويدًا رويدًا في تلك اللحظات العصيبة من حياته، ويكتشف أنه لم يغفر أبدًا لكل تلك الذكريات السوداوية، وتتوقف حياته عند تلك اللحظة من عدم السلام أو الاستقرار النفسي
وأعلى مرتبة للسلام النفسى هى أن تكون في سلام مع الله ؟ هل من مرتبة أعلى من أن تشعر أن خالق السماوات والأرض يحبك ؟ هو وليك ، يدافع عنك ، يفوقك ، ينصرك يحفظك ، إنك إن طبقت منهج الله عز وجل أنت في سلام مع نفسك ، حالة المؤمن أنه طاهر ، أنه ما بنى مجده على أنقاض أحد ، أنه ما سبب آلاماً للناس ، كان معطاءً ، كان مصدر أمنٍ لهم ، كان مصدر سعادة لهم ، أنت إذا طبقت منهج الله في سلام مع نفسك ، تنام قرير العين ، تنام مرتاح البال ، تنام وأنت تشعر أن الله يحبك ، لأنك أحسنت إلى خلقه
وهوما أكد علية خطباء المساجد أمس فى خطبة الجمعه التابعه لوزارة الاوقاف
وما أكد علية تحقيق السلام مع الناس، فما أجمل أن يعيش الإنسان في سلام مع أسرته، وسلام مع عائلته، وسلام مع جيرانه، وسلام مع زملائه، وسلام مع أصدقائه، وسلام مع المجتمع كله، وسلام مع الناس أجمعين ولا يكون هذا إلا بتطهير النفوس والقلوب من الغل والحقد والبغضاء والكراهية