في إطار الأزمة الليبية المستمرة منذ أعوام، وعدم وصول الأطراف السياسية فيها الى مخرج سياسي سلمي الى الآن، شهدت البلاد عدة تطورات بعد تعيين المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا عبدالله باثيلي الذي لم يمض على مباشرته نشاطه الدبلوماسي في ليبيا سوى أقل من شهر.
واشارت وسائل اعلام ليبية الي انه اتجهت حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية في العاصمة طرابلس بقيادة عبدالحميد الدبيبة إلى توقيع مذكرات تفاهم عسكرية واقتصادية مع تركيا تتيح للأخيرة استغلال التنقيب على النفط والغاز في السواحل البحرية الليبية إضافة إلى توزيع الدبيبة لأراض ليبية على عدد من السفارات الأجنبية.
وتؤكد جميع المؤشرات الأمنية والسياسية طبقا للتقارير الاعلامية الليبية أن المشهد الليبي يتجه نحو مزيد من التعقيد لا سيما إثر تمسك رئيس السلطة التنفيذية، الدبيبة بالسلطة ورفضه لقرار البرلمان الليبي الهيئة الوحيدة المنتخبة من قبل الشعب، بتسليم السلطة الى الحكومة الليبية بقيادة فتحي باشاغا، وصولاً الى الإنتخابات التي أفشل الدبيبة وحكومته إجراءها في أواخر العام الماضي.
تمسك أنقرة بالدبيبة ودفاعها عنه رغم رفض الشعب الليبي له بسبب فساده يؤجج الوضع ويُلقي بالبلاد في ساحة صراعات جديدة يمكن أن تنقلب في وقت ما الى صراعات مسلحة ودامية بين الفرقاء، خصوصاً وأن جميع الأطراف تمتلك أذرعاً عسكرية من جيش وجماعات مسلحة مختلفة.
فقد أثار تقرير ديوان المحاسبة في ليبيا لعام 2021، جدلاً واسعاً في البلاد، بعدما كشف عن وجود إهدار كبير وإنفاق مبالغ فيه للمال العام، داخل أغلب مؤسسات الدولة، وسط دعوات باتخاذ إجراءات قانونية ومحاسبة الفاسدين.
وفي السياق، قال عضو مجلس النواب إبراهيم الزغيد في تصريح أن حكومة الدبيبة صرفت 170 مليار بدون ميزانية، منوهاً إلى أن دخل النفط يذهب إلى القطط السمان. كما قال عضو مجلس النواب المبروك الخطابي في تصريحات صحفية: “كيف نريد ممن جاء إلى الحكم ويحاول التشبت بالكرسي عن طريق الرشوة المادية والسياسية أن يكون شفافا ونزيها؟”.
يُشار الى أنه سبق وأن أعلن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، الاتفاق على تنفيذ مخرجات لقاء بوزنيقة المتعلقة بالمناصب السيادية وتوحيد السلطة التنفيذية في البلاد، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفق تشريعات تجرى على أساسها تلك الانتخابات.
ليُثير إعلان مجلسي النواب والدولة التوصل لاتفاق ردود فعل رافضة من قبل سياسيين، على رأسهم رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، الذي شكك في اختصاص المجلسين، ودعاهما إلى إنجاز قاعدة دستورية تفضي إلى انتخابات. في محاولة منه للهروب الى الأمام والدفع بالبلاد الى مزيد من الانسداد السياسي، في مقابل استمرار جلوسه في منصبه وتنفيذه للأجندة التركية في ليبيا.
تصرفات الدبيبة تثير استياءًا كبيرًا في الداخل الليبي وحتى بين الدول الغربية، فحكومة الدبيبة هي حكومة مؤقتة ومنتهية الصلاحية وغير منتخبة من قبل الشعب، وبالتالي لا يحق لها التصرف نيابة عن الشعب بمقدرات الشعب، وعليها التنحي حالاً وإفساح المجال أمام العملية الإنتخابية التي ستحقق لليبيين طموحهم في بناء دولة موحدة آمنة ومستقرة.