“كان خلقه القرآن” هكذا وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها رسولنا الكريم محمد “صلي الله عليه وسلّم” حينما سؤلت عن أخلاقه ولقد إمتدحه الله سبحانه وتعالي بقوله “وانك لعلي خلق عظيم”. فنحن نعي جميعا أن الاسلام دين الاخلاق وأن إمتثال الأخلاق هو إمتثال لأمر الله سبحانه وتعالي وأمر رسوله قائد الامة وقدوتها، كما لخص لنا الصادق الامين رسالته في جملة واحدة فقال” إنما بُعثت لأُتمم مكارم الأخلاق” رواه البخاري في الادب المفرد.
ولقد نهي الاسلام عن الأخلاق المذمومة ووردت الكثير من الآيات القرآنية التي تنهي عن سوء الخلق ومن ذلك قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ”.
ولقد حذر الرسول صلي الله عليه وسلم “من تدني الأخلاق في قوله : “إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة، الثرثارون، المتشدقون، المتفيهقون”.
ومن بين تلك الأخلاق السيئة التي إنتشرت في المجتمع وعاني منها الكبير والصغير، القاصي والداني هو خلق حذر منه الله سبحانه وتعالي وعالجه رسولنا الكريم”عليه افضل السلام وأتم التسليم ” وهو ما يسمي بالتنمر او السخرية أو الإستهزاء أو الإحتقار وجميعها مُسمِيات لمرض اجتماعي شنيع ينبغي ان تتكاتف الجهود من أجل إستئصاله من المجتمع.
فالتنمر هو عبارة عن إيذاء متعمد وسوء خُلق يصدر من شخص تجاه شخص أخر للتقليل منه أو إحتقاره والإستهزاء به ولم تقف حدود التنمر الي ارض الواقع فقط امتد ليصبح هناك ايضا تنمراً إلكترونيا وهو عبارة عن نشاط يحدث علي الأجهزة الرقمية مثل أجهزة الحاسب الالي والهواتف المحمولة وذلك يحدث بعدة طرق مختلفه كإرسال رسائل علي البريد الإلكتروني أو علي رسائل التواصل الإجتماعي أو عبر الألعاب والتطبيقات من خلال شبكة الإنترنت ويشمل عدة أمور قد تسبب الضرر للشخص المتنمر عليه كمشاركة معلومات شخصية محرجة لإزعاج او بث الخوف في نفس الشخص المتنمر عليه.
فالتنمر الإلكتروني لم يقتصر علي الشخص القائم بالفعل فقط بل كل من شاركه وسعاده وشجعه علي ما فعل كأن يبدي إعجابه او ان يضحك علي رسالة مؤذية أو مهددة لشخص أخر أو ان يعيد ارسالها، ولذلك يجب علي كل إنسان ان يعقل ما يقوم به وأن لا يتسرع بإرسال رسائل او نطق كلمات من الممكن أن تؤذي تلك الرسائل أو الكلمات شخصا أخر، كما أنه قد يكون التنمر الإلكتروني جريمة جنائية في بعص الحالات ويعامل علي انه شكل من أشكال الإزعاج أو التصرف المُهدد أو كنوع من السب والقذف، وبالنهاية يجب أن يكون خُلقنا الاسلام وأن نقتدي بنبينا “عليه أفضل الصلاة والسلام” وأن نطبق سنته ونطبق آيات القرآن الكريم التي تحثنا علي ترك التنمر فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.