** الامبراطورية البريطانية هي أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم حتى الآن، هي من أوائل القوى في العالم ولفترة طويلة. منذ أواخر القرن الخامس عشر ، فقد بسطت الإمبراطورية البريطانية سلطتها على تعداد سكاني يقارب 458 مليون شخص، أي حوالي ربع سكان العالم فى ذاك الوقت .
وغطت تقريبا 33 مليون كيلومتر مربع (14.2 مليون ميل مربع)، أي حوالي ربع مناطق الأرض ، بقي التأثير البريطاني قويا في جميع نواحي العالم: في التطبيق الاقتصادي والأنظمة القانونية والحكومية والمجتمع والرياضة (مثل الكريكت وكرة القدم)، وفي اللغة الإنجليزية نفسها.
وقيل أنها ” الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس” لإتساعها على طول العالم حيث الشمس كانت تشرق دائما على واحدة على الأقل من مستعمراتها العديدة .
استغلت هذه الامبراطورية مناطق المواد الخام فى العالم من خلال مستعمراتها الممتدة من الشرق إلى الغرب وزادت عندما بدات فى استعمار أفريقيا والشرق الأقصى ومناطق مضايق البحار واستغلال ثروات المناطق والدول التى تستعمرها .
** وعندما وصلت إلى الشرق الأوسط واستغلال ثرواته العديدة من مصادر الطاقة وغيرها ، وللحفاظ على ذلك أحدثت ثلاث امور هامة تضعها على قلب وجسد المنطقة العربية كثيرة الثروات وهى :
1- فقد كان قرارها القاسى أن تفرق لتفوز ، فكان قرار التقسيم فى عام 1916″ سايكس بيكو ” للمنطقة العربية فى الشرق الأوسط وتحويلها إلى ممالك وإمارات يكون ولاء الإمارة والمملكة إلى الامبراطورية البريطانية ولا تخرج عن هذا الطوع .
2- وأضافت تلك الامبراطورية للمنطقة كيانا مزدرى ليكون شيطانا جديدا بالمنطقة وذلك حينما أصدر ” وعد بلفور ” فى عام 1917 والذى يقضى بوجود كيان صهيونى يصبح دولة اسرائيل فيما بعد وسط المنطقة العربية ، يتوسع لينغص حياة الشعوب العربية ، وأيضا ليكون البلطجى الخاص بها .
3- ولم تكتفى بهذا فقط ولكنها أولدت من مخاطها الجماعة الارهابية ” الإخوان المسلمين ” لتكون يدها فى المنطقة وتحافظ على الكيان الصهيونى وتكون الحربة الى تضرب بها الأحرار والثائرين من العرب حتى لا تقوم لهم قائمة .
** ولكن مع موجه التحرر العربى الذى بدأ فى خمسينيات القرن ال20 وحملت لواء التحرر مصر فى ذاك الوقت بثورتها عام 1952 ، فقد اتفقت انجلترا مع فرنسا وحليفتهم اسرائيل لمحاولة توقيف مصر عن نهضتها وذلك فى عام 1956 لكنها فشلت وفشل عدونهم الثلاثى ، ولا تنسى ولن تنسى لمصر
دورها فى التحرر من الاستعمار وتأميم القناة ووقوفها وجها لوجه أمام بريطانيا وأفشلتها زأجبرتها على الجلاء
فهى تعتبر العدو الأول …. وبدأت أمريكا فى الظهور بقوتها ، وبدأت تغيب الشمس عن مملكة الشياطين البريطانية وأصبحت تابع لأمريكا ، وسعت إلى أن تندمج مع دول أوروبا فى تحالف سمى الاتحاد الأوروبى وذلك عام 1973 .
** ولكن أحلام الامبراطورية لم تغيب عن عقول وجفون حلفاء الشيطان بالمملكة البريطانية ومنذ نحو عامين سعت المملكة إلى الانفصال عن الاتحاد الأوروبى وهى تعلم علم اليقين انها تضعف الاتحاد وأيضا تضعف الولايات المتحدة الأمريكية التى سعت بريطانية إلى اضعافها بتواجد حلقائها القدامى الصهاينة والإخوان الذين يعملون بكل الاخلاص مع الحزب الذى يدين بالولاء لبريطانيا داخل أمريكا ” الحزب الديموقراطى ” ، تسعى بريطانيا اليوم إلى أن تعود إلى قوتها وتستعيد الأمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس .
** ذلك الانسحاب من الاتحاد الاوروبى سيكون له تأثير على “الزواج السياسي الأسطوري” بين الدولتين أمريكا وبريطانيا . وهذا ما يفسر استماتة المسؤولين الأمريكيين الحاليين في الحفاظ على بقاء بريطانيا ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي. فقد حذر العديد من السياسيين الأمريكيين من أن رحيل بريطانيا قد يرسل موجات صادمة للولايات المتحدة، وارتدادية للاقتصاد العالمي.
** وهناك عاملان يحددان مدى تأثير انسلاخ بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي على الولايات المتحدة.
=الأول يكمن في إمكانية تصفية الشراكات المالية الأمريكية مع لندن ما يعني خسائر كبيرة للأمريكيين ، وسيؤثر ذلك على الصادرات الأمريكية الى المملكة المتحدة.
=والثاني طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دون بريطانيا. وهذا يعني أكثر من تريليون دولار أمريكي من الاستثمارت التجارية مع واشنطن. بعبارة أخرى، فإن هذه المسألة تهدد حوالي مليون شخص يعملون في بريطانيا لمشروعات أمريكية تصل قيمتها الى أكثر من 600 مليار دولار لأن واشنطن أكبر مستثمر في المملكة المتحدة. كما أن كثيراً من الشركات الأمريكية تعتبر لندن بوابة لها لدول الاتحاد الأوروبي الـ28.
** مملكة الشياطين تريد العودة إلى المشهد العالمى بقوة لتستعيد سطوتها ، فقد كان غيابها خلال الحقبة الماضية ماهو إلا استعادة لقوتها من جديد مخالب أقوى وأشرس ، وهى ترتكز على تقليب المناطق الساخنة فى العالم بمساعدة بعض الدول كاتركيا وايران وبعض الكيانات مثل الاخوان وفروعها ، وايضا الفوضى التى تجتاح أمريكا .
** لكنها لا تتناسى وهى تسعى لغايتها بأن هناك دولا وأحلافا تكونت وظهرت قوتها سواء الاقتصادية أو العسكرية وتستطيع أن تقلب الأوضاع رأسا على عقب فى الكرة الأرضية ، وتجعل حلم الامبراطورية كبوسا كبيرا ، بل وتجعل الشمس لا تشرق على تلك الامبراطورية الشيطانية التى ليست هى ببعيد عن كل ما يعانيه العالم اليوم من تفرق وتشتت وتمزق وحروب بل وأوبئة .. انه حلم ولن يعود أو يتحقق .