مازلت اتذكر ذلك الكتاب ( الغريب ) – الغامض – الذى وقعت عينى على سطوره وانا فى فجر شبابى … اسم الكتاب هو ( الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية) وهو من تأليف (فلاديمير إيليتش أوليانوف) او كما يطلق عليه (فلاديمير لينين) .. ويعتبر هذا الكتاب أحد أركان الفكر الماركسي اللينيني من وجهة نظر البعض .. والكتاب من( اوله لاخره) هو وجهة نظر عنيفة ضد السياسه( بشكل عام ) باستثناء الفصل الثامن والذى يحمل عنوان (طفيلية الرأسمال وتعفنها) .. لاانكر ابدا اننى تعلمت من الكتاب الكثير والكثير
وبعد مرحلة الشباب بسنوات وقعت عينى على كتاب اخر لكاتب ( متخصص ) وهو ( زبجنيو بريجينسكي ) اسم كتابه هو ( رقعة الشطرنج الكبرى ) موضوع الكتاب كله ينحصر فى ( الجيوسياسية ) … هذا الكتاب ايضا فتح المجال امامى لعبور بوابة ( الفضول السياسى ) ..
بين الكتاب الاول والثانى .. – اى – كتاب فلاديمير لينين وكتاب زبجنيو بريجينسكى – رحلة طويله جدا فى عالم السياسه اكتشفت خلالها ان عالم السياسه المليئ بالتناقضات عالم ( قذر ) الى ابعد الحدود … والكارثه ان معظم من عاشوا داخل هذا العالم ( ادمنوا ) قذارته .. ولست ادرى ما السبب ؟!!
.. هذه ليست وجهة نظرى انا فقط .. انما هى وجهة نظر رئيس الولايات المتحده الاسبق ( جيمى كارتر ) الذى كان يعانى من قسوة رحلته مع السرطان خلال معركته مع سرطان الجلد والذى انتشر الى المخ والكبد منذ عام 2015 وخضع لعلاج ناجح من العلاج المناعي .. وأصبح خالى من الورم ( تقريبا ) . . وقد وصف كارتر السياسه بوصف قريب من وصفى فى كتابه ( دم ابراهام – رؤية إلى الشرق الأوسط – ) وبمناسبة ذكر اسم ( جيمى كارتر ) البالغ من العمر 99 عاما .. – نعم – 99 عاما – شهور قليله ويصل الى عامه الـــ 100 . . ولابد وان اقف عند دوره الرائع فى ( اتفاقات ) كامب ديفيد .. نعم هى ( اتفاقات ) وليست ( اتفاقيه ) وليست واحده كما يطلق عليها الناس فالاعلام يطلق عليها اتفاقية … وبعض العامه يطلق عليها اتفاقيه .. والحقيقه انها ( اثنين ) .. الأولى كانت عن اطار السلام فى الشرق الاوسط .. والثانيه كانت عن اطار الإتفاق لمعاهدة السلام بين مصر و اسرائيل .. وتمت فى منتجع ديفيد بالولايات المتحده وادت الى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل 1979.. بجانب ما تم من ( اتفاقات سريه ) …
واحداث اتفافات كامب ديفيد ابطالها هم الثلاثى ( مناحم بيجين الاسرائيلى – وجيمى كارتر الامريكى – والشهيد انور السادات المصرى الاصيل البطل الخالد ) …. وهنا اقف عند الاتفاقية الأولى والتى تبدأ بمقدمة جيده وان كانت ( مختصره للغايه ) عن السلام و اهميته وقتذاك وايضا شروطه.. اضف الى ذلك ان الاتفاقيه الاولى تعرض التصور الذي تم التوصل إليه من اجل تحقيق السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط .. والاتفاقيه الاولى تنص على ضرورة حصول مفاوضات بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن والفلسطينيين من جهة أخرى.. وهو امر للاسف الشديد كان له رد فعل سيئ من حسين ملك الاردن وعرفات الفلسطينى … بغض النظر عن رد فعل ذلك الذى كان يقال عنه ( اسد ) سوريا الرئيس السورى السابق حافظ الاسد ..
اما الاتفاقيه الثانيه نصت على : –
التفاوض المباشر بين مصر وإسرائيل من أجل تحقيق الانسحاب من سيناء التي احتلتها إسرائيل في عدوان 67 .. وقد حقق الشهيد انور السادات ذلك ومن بعده فخامة الرئيس الراحل حسنى مبارك الذى ناضل بكل شجاعه من البدايه مرورا بملف طابا ونهاية بعودة سيناء بالكامل الى الوطن الغالى مصر ..
المثير للضحك وللتعجب والدهشه .. هى تلك السطور او ( المسخره ) التى جاءت عينى عليها فى كتاب ( السلام الضائع في اتفاقات كامب ديفيد ) وهو من تأليف ( محمد إبراهيم كامل ) وزير الخارجيه الاسبق الذى استقال لمعارضته الاتفاقية وبعد شهور قليله كتب عنها وسماها (مذبحة التنازلات) . . واكثر مااضحكنى فى كتاب الوزير المستقيل عبارة ( ما قبل به السادات بعيد جداً عن السلام العادل ) … (!!!!) – كوميدى للغايه ذلك الوزير – حقيقة – انه قمة فى الكوميديا – ولست ادرى – اين تعلم السياسه – خاصة – منهج او نظرة السياسه المستقبليه … ربما كانت الامور فى ذلك الوقت هى الدافع الاساسى الى مثل تلك الردود – خاصة – ان لدى انا شخصيا وجهة نظر فى ان رد الفعل فى العاده هو وليد الموقف – ( مجرد وجهة نظر ) .. هذا ان اردت ان اكون ( مهذبا ) عند ذكر وزير سابق .. اما فى حالة ( قلة الادب ) والقذارة السياسيه ( المعتاده ) فلابد وان اقول ان اعتراض الوزير محمد ابراهيم كامل هو اعتراض ( ام انص .. او ام ترتر ) لان سيادته انتقد بشكل هجومى سيئ كل اتفاقات كامب ديفيد لكونها ( من وجهة نظره ) لم تشر بصراحة إلى انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة والضفة الغربية ولعدم تضمينها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ( !!!!!) …. و[[ حياة النبى … بتتكلم جد ياحماده ؟! ]] .. ( اه ياعفريت .. ده انت طلعت ولد شقى بجد )
…. وايضا من الامور المثيره للدهشه موقف العرب حيث عقدت الدول العربيه مؤتمر قمة رفضت فيه كل ما تم … ثم كان رد الفعل الاكثر عنفا حيث اتخذت جامعة الدول العربية قراراً بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس احتجاجاً على ماقام به السادات وماتم من اتفاقيات …
ومن منا لم يتذكر موقف الدول العربيه ( الرسمى ) حيث عقدت الدول العربية مؤتمرا في بغداد عام 1978 وتحديدا في نوفمبر .. بحضور 10 دول قررت رفض الاتفاقية ومقاطعة مصر.. باستثناء عمان والصومال والسودان.. وتم تشكيل ( عصابه ) – اقصد – ما يسمى بـ(جبهة الرفض) بزعامة العراق . .
وبعد أيام من مقاطعة مصر، عقدت قمة تونس، لتؤكد استمرار المقاطعة.. وتعليق عضوية مصر بالجامعة العربية.. وتعيين السياسى التونيسى الراحل ( الشاذلي القليبي) .. أمين عام للجامعة..
و الاكثر عنفا من تلك الدول العربيه ان شملت المقاطعة المنتجات المصرية .. وتعليق الرحلات الجوية ومنع المساعدات المالية المقررة لمصر بعد حرب 1973. ورفضت السعودية تمويل صفقة طائرات أمريكية لمصر . . وتوقفت شراكة السعودية وقطر والإمارات بمشروع الهيئة العربية للتصنيع وهو من المشروعات الضخمه و الذي كان من المفترض أن يقام على أرض مصر .. كوميديا سياسيه ( غامضه وغريبه ) ولكن بكل تأكيد كان لها مبرر (!!) ..
وانا اعشق الكوميديا .. خاصة المسرحيات التى يطلق عليها مسرحيات الكوميديا السوداء .. وها انا ومنذ فترة اتابع مشاهد فصول مسرحية من تلك المسرحيات بطولة الدول العربيه .. وهى مسرحية ( بوسه فى الحنك لاسرائيل ) تحكى المسرحية عن السرعه الفائقه للدول العربيه للوصول الى ( فم ) المعشوقه اسرائيل ووضع قبله ( فرنسيه ) على شفتيها حتى ترضى للتطبيع معها وتوقيع اتفاقيات السلام والندم الشديد على موقفها السابق ضد الشهيد البطل انور السادات …. ولكن التاريخ لايعرف النسيان …
ان هنرى كيسنجر ( وزير الخارجيه ) الامريكى الاسبق … السياسى الذى تعلمنا من مؤلفاته جزء كبير من السياسه .. صدق عندما قال عن السياسه :-
( إن التاريخ هو ذاكرة الامم .. أو معمل كبير لتجارب البشرية .. يحفل بمعادلات النجاح لمن يحسن صياغتها .. وبالتالى الامر يتطلب فهم عميق للسياسه ودراسة مستقبل الدول ) …
سيكون لنا حديث اخر عن ( ماتم الاتفاق عليه فى كامب ديفيد .. ومعاهدة السلام ) …
فى حقيقة الامر لم استفيد ولم يقنعنى احد ولم اتعلم من احد سياسه ولم استفيد من احد اى شيئ فى السياسه او القانون الدولى من اهل العصر الحديث او خلال السنوات الـماضيه ومنذ فجر شبابى .. لم يؤثر فى حياتى السياسيه غير مثل هؤلاء العباقره :
( هنرى كيسينجر .. / وخافيير بيريز دى كوييار .. / وهيلموت كول .. / وعصمت عبد المجيد .. / ووحيد رأفت .. / اسامه الباز .. / وموراي بوكتشين .. / وبطرس غالى .. / والفيلسوف العملاق ( أشعيا برلين ) . . / وبيير فيليكس جوتاري .. / وتوماس ناجل .. / وفريدريك جيمسون / وجون رولس .. / و العملاق الفيلسوف ( أنطونيو نيجري ) مؤلف الكتاب الرائع ( امباير ) ….. و… و .. و..و …. و … الخ من مئات الكتب والمراجع التى تتلمذنا عليها .. .. فبعد كل ذلك .. هل يؤثر فى امثالنا سطور كتبها ( وزير بالصدفه ) اسمه وزير خارجيه ( على ماتُفرج ) .. وهو يشبه كثير جدا جدا جدا جدا يشبه كثير من الذين يخرجون علينا ليل نهار تحت مسمى خبراء السياسه او الخبير الاستراتيجى او استاذ العلوم السياسيه .. وكنت اتمنى ان يخرج منهم خبير فى ( المسالك البوليه ) افضل بكثير من ان يدعى انه من خبراء السياسه …
الكارثه العظمى ان هناك من يصف السياسه بانها فن ادارة الشعوب او ( تطويع الشعوب .. او فن الممكن ) . . والبعض منهم لايستطيع ان يتحدث بعمق واقناع عن السياسه و ( العلوم السياسيه ) … والفرق الكبير ..
وان كنت انا شخصيا ارى ان السياسه هى ( فن السفاله الانيق ) او هى سفاله من نوع خاص .. ولكن ( الادب مطلوب ) احيانا .. وبالتالى اجد نفسى احيانا التزم الصمت مع الذهول والدهشه والتعجب داخل مسرح ( الاستحمار ) السياسى .. وانا اشاهد المسرحيه الكوميديا ( ام ترتر ) التى تعرض منذ انتهاء الحرب العالميه الثانيه وحتى الان فى كل دول العالم وقد لعبت ام ترتر نفسها دورا مهم فى المسرحيه بحكم كونها بطلة المسرحيه وكان اسمها فى المسرحية ( الست امريكا ) بغض النظر عن كونه دور لسيده عاهرة .. الا ان الدور كان مميزا … فالعهر والدعر احيانا يجد طريق او بوابه للدخول الى عالم ( السفاله ) .. عالم ( السياسه ) وصدق السياسى العظيم الفيلسوف الصينى الكبير الراحل ( سون يات سين ) عندما قال :
ليس على السياسى ان يخشى الاتساخ بعد السير فى وحل السياسه .. طالما انه قبل السير فى هذا الوحل ….
وبمناسبة ذكر ( سون يات سين ) فهو أول رئيس لجمهورية الصين صعد الى قمة السلطه عام 1912 .. ويسمى هناك ( ابو الامه ) رغم انه لم يكن نجمه لامعا خلال ثورة شينهاي التى اطاحت باسرة ( تشينج ) وهى الثوره التى اطاحت بالامبراطور الصينى ….. ولكن الفيلسوف السياسى الكبير ( سون يات سين ) تأثر بفلسفته كثير من ( مدمنى ) السياسه … عكس الذين تأثروا باغانى الخبير العظيم ( حمو بيكا ) والراحل الفذ ( دكتور ) شعبان عبد الرحيم . . ومااكثر هؤلاء ( الدكاتره والخبراء ) و( سلم لى على ام ترتر ) .. وسلام خاص للخبراء الاجلاء .. ( الاستراتيجى ) منهم و (الهشك بشك ) منهم
نستكمل غدا الجزء الثاني من مقال :
اتفاقيات كامب ديفيد ..
وشخصيات وكتب اثرت فى حياتى