ــ من أموال الزكاة عــروض التجارة وهي كل ما أُعــدَّ للبيع والشراء بهدف الربح، وتجب فيها الزكاة استنادا إلى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم}، فالمقصود بـ{مَا كَسَبْتُمْ} أموال التجارة؛ لأن أموال التجارة هي التي تُكتَسَب، وجاء في الحديث “وفي البَـــزِّ صدقتُهُ”، البَـــزُّ هو القماش، والمراد كل ما يتعلّق به من المفروشات والمنسوجات كالثياب المعَدّة للتجارة، والنصاب المستوجب لزكاة التجارة هو نصاب زكاة الذهب، وقيمة الزكاة 2.5%، وإخراجها نـقــدا خير وأنفع للمجتمع من إخراجها سِلَعًا إلا إذا كانت السِّلَع يحتاج إليها مستحقو الزكاة، فمن أولويات الشريعة الإسلامية تحقيق مصالح العباد، وطريقة حساب النصاب أن يحدد التاجر وقتا لبدء الحَوْل، وفي نهايته يقوم بحصر السِّلَع التي تجب فيها الزكاة لمعرفة قيمتها المالية، ثم يخصم منها الالتزامات المطلوبة منه، فإذا بلغ المبلغ المتبقي النِّصاب أخرج زكاته، أما الأملاك (أراض ومحلات وشقق وسيارات وغيرها) فلا زكاة فيها إذا كانت للاستعمال الشخصي، ففي الحديث “ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة”، وإذا كانت الأملاك للتجارة استثمارا وتربُّحا تجب فيها الزكاة ونصابها نصاب زكاة الذهب، وطريقة احتسابها أن تُقــوَّم تلك الأملاك بعد عام هجري، فإذا بلغت قيمتها النصاب تكون زكاتها 2.5%، وإن كان الهدف من البيع شراء أشياء للتملُّك وليس للاستثمار فلا زكاة فيها، وإذا كانت الأملاك مؤجرة فالزكاة على قيمتها الإيجارية إذا بلغت النصاب ومــرَّ عليها عام هجري، وقيمة الزكاة 2.5%
ــ من أموال الزكاة الرِّكــــاز، وكلمة (رِكَاز) من الفعل (ركز)، يقال: رَكَزَ رَكْزا ورِكَازا بمعنى أثبت ودفن، يقال: ركز المِسْمارَ في الخَشَبِ: أَثْبَتَهُ فيهِ، وركز الكنز: دفنه، ورَكَزَ اللَّهُ الْمَعادِنَ في الأَرْضِ: أَوْجَدَها في باطِنِها، فالركاز هو كل ما في باطن الأرض مما له قيمة ويُترجَم إلى مال، ركزه الله أو ركزه الإنسان القديم، فيشمل الذهب والفضة والرَّصاص والنُّحاس والحديد والملح والكبريت والبترول والمال المدفون وغير ذلك، واختلف الفقهاء في مِلكيته، فقال بعضهم: إنه مِلك للدولة مراعاة للمصلحة العامة ومنعا لاحتمال وقوع الإفساد بين الناس، وهذا هو الأرجح لأنه الأنفع للأمة، وقال آخرون: هو مِلك لواجده وتجب فيه الزكاة استنادا إلى قوله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ}، واختلفوا في مقدار زكاته، فقيل: ربع العُشر حملا على الذهب والفضة، وقيل: زكاته الخُمس حملا على الغنائم في قوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ}، وجاء في الحديث “في الرِّكازِ الخُمُس”، أي يجب إخراج الخُمُسِ مِن كُلِّ ما أُخرِجَ مِن ثَرَواتِ الأرضِ المَدفونةِ في باطنِها، ويكونُ ذلك وقْتَ استِخراجِه ولا يُنتظَرُ حتى يَحولَ عليه الحَوْلُ؛ لأنه ليس مالا ناميا.