بعد أعوام من الخلاف حول القاعدة الدستورية وكيفية إجراء الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، توصل مجلس النواب الليبي برئاسة المستشار، عقيلة صالح، والمجلس الاعلى للدولة الى توافق على التعديل الدستوري الثالث عشر الذي بموجبه يتم تشكيل لجنة من 12 عضواً بواقع 6 أعضاء من مجلس النواب ومثلهم من المجلس الاعلى للدولة للتوافق بأغلبية الثلثين من أعضاء كل مجلس لإعداد قوانين الإستفتاء والإنتخابات.
وقد إنعقد أول لقاء في العاصمة طرابلس بين أعضاء لجنة 6+6 في مطلع أبريل الماضي تبادلوا خلاله وجهات النظر حول إستراتيجية عملها والآليات التي ستتبعها لأداء مهامها الموكلة إليها وسبل إنجاح الإنتخابات الرئاسية وتشكيل البرلمان ومجلس الشيوخ.
في بداية الأمر كانت الولايات المتحدة الأمريكية مُعارضة وبشدة لفكرة أن يصل الشعب الليبي إلى إنتخابات رئاسية وفق مسار سياسي ليبي-ليبي، الأمر الذي دفعها عن طريق رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبد الله باثيلي، للإعلان عن مبادرة لإجراء الإنتخابات مُبهة المعالم والأفكار.
وبعد دراسة مطولة من جانب واشنطن وجدت أن السبيل الأمثل لإفشال الإنتخابات وإطالة امد الازمة الليبية وزيادة الإنقسام، هو دعم مخرجات لجنة 6+6 وممارسة ضغوطات عن طريق رئيس حكومة الوحدة منتهية الشرعية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، على أعضاء اللجنة.
ووفقاً لذلك، دعا المبعوث الأممي لدى ليبيا، عبد الله باثيلي، لجنة 6+6 إلى العمل بسرعة من أجل إنجاز قاعدة دستورية متوافق عليها والتقدم بإتجاه إنجاز الإنتخابات الرئاسية وتشكيل مجلس الأمة قبل نهاية العام الجاري، وهدد بطرح بدائل أخرى في حال عدم إتفاق اللجنة على القوانين اللازمة لإجراء الإنتخابات.
وفي يوم الثلاثاء الماضي، اعلنت لجنة 6+6 عن تحقيقها توافقاً كاملاً بخصوص النقاط المتعلقة بإنتخاب رئيس الدولة وأعضاء البرلمان، وأكدت ان الانتخابات البرلمانية والرئاسية ستتم وفق إجراءات متزامنة وأن السلطة التشريعية المُقبلة، مجلس الأمة، ستتشكل من غرفتين وهما البرلمان والشيوخ، إلا أن تشكيل مجلس الأمة سيستغرق بعض الوقت لصياغة وضبط التشريعات الخاصة به.
الخبير السياسي والكاتب الصحفي الليبي، أحمد سعدون، يرى أن إنجاز لجنة 6+6 لقوانين إجراء الإنتخابات الرئاسية في هذا الوقت القياسي دليل على وجود طرف ثالث نجح في ممارسة ضغوطات على عدد من أعضاء اللجنة لتمرير قوانين تخدم مصالحهم وأجنداتهم.
وبحسب سعدون فإن الطرف الثالث هو بلا أدنى شك الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى لتقسيم البلاد بشتى الطرق وترفض رفضاً تاماً أن يكون رئيس الدولة من الشرق الليبي، وعلى وجه الخصوص ترفض وصول القائد الأعلى للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر لكرسي الرئاسة، الأمر الذي دفعهم عن طريق حليفهم في الغرب، عبد الحميد الدبيبة، لرشوة أعضاء اللجنة لتمرير قانون منع العسكريين من خوض السباق الرئاسي.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر من داخل لجنة 6+6، إلى أن سبب نقل إجتماعات اللجنة إلى المغرب بدلاً عن مدن الشرق الليبي هو التهديدات المتكررة لعدد من أعضاء اللجنة من قِبل الميليشيات التابعة لرئيس حكومة الوحدة، الذي نجح بالفعل في إقناع عدد من أعضاء اللجنة الممثلين لمجلس النواب للموافقة على بند رفض ترشح العسكريين.