مما لا شك في إن مصر تلعب دورًا محوريًا مع أفريقيا في التمنيه المستدمه لعام 2063 في جميع الانظمة بالتعاون المشترك بينهم في جميع المجالات .
فيما جاء أنتخاب مصر لترأس دورة الإتحاد الإفريقى فى 2019، تقديرا لدورها الريادى فى القارة الإفريقية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وتعمل مصر خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي على دعم أجندة إفريقيا 2063، من خلال تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية والعمل بشكل جماعي لتدارك العثرات التي تعيقها والعمل على وضع الحلول بهدف تحقيق الأهداف الرئيسية للأجندة وهي تحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وفق الجدول الزمني المحدد لها.
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى قمة “نيلسون مانديلا” على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 2018 ضرورة تبنى قيم العدالة فى النظام الدولى الراهن، وتسليط الضوء على القضايا التنموية فى القارة الإفريقية والتى تأتى فى مقدمتها أزمة البطالة، وأوضح الرئيس أن أزمة البطالة فى القارة الإفريقية تفتح الطريق أمام أصحاب الأفكار المتطرفة لجذب شباب القارة، ودائما ما يؤكد الرئيس السيسي في كافة خطبه وأحاديثه ولقاءاته الرسمية والإعلامية، على الأهمية التاريخية والاستراتيجية لعلاقات مصر الإفريقية، واعتزاز مصر بانتمائها الإفريقي وقال : إننا عازمون على عودة مصر إلى مكانتها والإسهام الفاعل مع بقية دول القارة فى مواجهة التحديات المتربصة بنا، لاسيما الإرهاب والجريمة المنظمة والأوبئة وتدهور البيئة.
وأيضًا ستكون مصر عضوًا فى “ترويكا” المفوضية الإفريقية التى تشمل الرئاسة الإفريقية السابقة والحالية والمقبلة.
وفي إطار أهمية الدور المصرى في أمن واستقرار القارة، كانت مصر من أوائل الدول التي ساهمت في إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، كما ساهمت في تأسيس تجمعي الكوميسا والساحل والصحراء، فضلاً عن تبنيها لمبادرة النيباد.
وجاء تأسيس الاتحاد الإفريقى بعد أن ظلت إفريقيا حتى منتصف القرن العشرين، مسرحا للتنافس الاستعمارى لعدد من الدول الأوروبية التى سيطرت عليها واستغلت مواردها المختلفة، وشهد نهاية عقد الخمسينيات وبداية عقد الستينيات إستقلال العديد من الدول الإفريقية، وتعددت محاولات الوحدة بينها حتى ظهرت منظمة الوحدة الإفريقية التى أصبحت الاتحاد الافريقى يمثلها.
كانت البداية الرسمية لنشأة الاتحاد الإفريقي وقيامه في إطار مؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية / الدورة العادية الخامسة والثلاثين بالجزائر عام 1999، والذي ناقش أوضاع القارة والتحديات الماثلة أمامها في الألفية الجديدة، حينما دعا الرئيس الليبي معمر القذافي إلى عقد دورة استثنائية لمؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية في الجماهيرية الليبية؛
وفي الدورة العادية السادسة والثلاثين لمؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية، في لومى في يوليو 2000م، تمّت الموافقة بالإجماع على القانون التأسيسي للاتحاد، والذي اشتمل على ديباجة وثلاث وثلاثين مادة، تتناول أهداف الاتحاد ومبادئه وأجهزته ومقرّه ولغات عمله، وعدداً من الأحكام المتعلقة بدخول الوثيقة حيّز النفاذ، وشروط اكتساب عضوية الاتحاد وأسباب فقدانها، وإمكانية تعديل الوثيقة ومراجعتها، وحلولها محلّ ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية بعد فترة انتقالية مدتها عام أو أكثر.
وقد تجسد الإنخراط المصرى فى العمل الإفريقى في تمثيل مصر للقارة فى مؤتمر المناخ بباريس نوفمبر 2015 وترأسها لجنة رؤساء دول وحكومات الدول الإفريقية وتقديمها لمبادرتين مهمتين بشأن المناخ، كما حصلت مصر على عضوية مجلس الأمن والسلم الإفريقى فى 28 يناير2016 بتأييد 47 دولة من دول الاتحاد الإفريقى وكانت المرة الأولى الذى تتقدم فيها مصر لعضوية مجلس السلم والأمن على مقعد الثلاثة أعوام حيث سبق أن شغلت مصر المقعد عن فترة العامين خلال السنوات من 2006 – 2008 ومن 2012 إلى 2013 وتم خلال تلك الفترة إطلاق مبادرة إنشاء آلية التشاور بين مجلس السلم والأمن ومجلس الأمن الدولى، وتزامن ذلك مع عضويتها غير الدائمة فى مجلس الأمن الدولى وأتاح لها ممارسة دور فاعل سواء فى الدفاع عن قضايا القارة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فى المحافل الدولية أو فى مواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المتزايدة أمام إفريقيا وعلى رأسها مشكلة الإرهاب المتنامى فى العديد من المناطق الإفريقية وتزايد نفوذ وتغلغل التنظيمات الإرهابية وتزايد ثقافة التطرف الدينى كذلك مشكلة استمرار الصراعات والحروب الأهلية فى العديد من دول القارة.
تحركت مصر بعد ثورة 30 يونيو وما حققته من مكاسب واستقرار داخلى وتصدٍّ للإرهاب، باتجاه استعادة دور الدولة القومية فى محيطها العربى والإقليمى فساندت كلاً من سوريا وليبيا والعراق، وأسهمت فى أمن الخليج واستقرار النطاق الاستراتيجى بشرق المتوسط، وتعمل بفاعلية لتأمين محيطها الإفريقى من خلال سياسة واعية تضمنت الانفتاح شرقاً باتجاه الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية مع تثبيت صلاتها بدول أمريكا اللاتينية، إضافة لعلاقات متوازنة واستراتيجية مع كلٍ من القوى الكبرى وروسيا وأمريكا، بحيث تتمكن الدولة المصرية الحديثة من تحقيق أهدافها فى ظل تواصل خارجى واستقرار داخلى مطلوب لانطلاق مصر فى مساعى بناء الدولة الحديثة.
لقد نجحت تحركات مصر على مدى السنوات الماضية حيال قضايا القارة الإفريقية، وتكللت جهودها لتستعيد كامل دورها وعضويتها كاملة فى الاتحاد الافريقى، فوحدة إفريقيا والاندماج بين دولها وشعوبها أمر لا غنى عنه لتحقيق التقدم من أجل مستقبل أفضل .