قال الدكتور رامى النحاس إن إعادة تأهيل النسيج الحضري ومبانيه التراثية، وإعادة إحياء المبنى التراثي وذات القيمة وظيفيًا أو إعادة تدوير مواده الإنشائية في عمليات ترميم المباني الأخرى في حال القرار بإزالته تعد عمليات أساسية وحيوية لغرض استثمار التراث العمراني.
وأضاف عالميًا.. تم إنجاز العديد من التجارب الناجحة في توظيف إعادة الاستخدام التكيفي للمباني التراثية والتاريخية، وكذلك إعادة تشكيل المباني ذات القيمة، بعد أن كانت المباني يُعاد استخدامها بتغيير الوظائف فقط دون المساس بكتلة المبنى لعوامل الحفاظ على الهوية الأثرية لها، مما وضع عراقيل كبيرة أمام المصمم من حيث استخدام الفراغات الداخليه أفضل استخدام، فتم الفصل بين المبانى الأثرية أو ما ينطبق عليها قوانين حماية الآثار المصرية والدولية، وبين المباني ذات القيمة التي لا تعتبر أثرّا ولكن لها قيمة في المجتمع ثقافية أو تاريخية أو حضارية، ويتطلب المبني ذو القيمة حرصًا شديدًا خاصة عند التدخل لعلاج ما أصابه من تدهور كما يجب اتخاذ إجراءات محددة وواضحة لتحديد أسباب التدهور وأنسب وسائل العلاج بما يتلاءم مع طبيعته وتكوينه ويكفل بقاءه بحالة جيدة، الأمر الذي يتحتم معه التعجيل بالعمل على إنقاذ تلك المباني ومحيطاتها وما يتبع ذلك من أعمال صيانة وترميم واسعة النطاق. بحيث تواكب العصر الحديث ضمن أهداف الدولة المصرية لإعادة تشكيل المباني ذات قيمة التي ظلت مهملة.

واشار النحاس الى اعداد دراسة تحليلية في رسالة الدكتوراة، لنماذج عالمية ومحلية لإعادة التشكيل باستخدام إضافات جديدة داخليًا وخارجيًا. وتم إعداد وتنفيذ تصميم باستخدام برنامج (3D max )لإعداد مشروع مركز ميناء البصل (بالإسكندرية) الثقافي والترفيهي والفندقي على مساحة ٨٥٠٠ متر مربع، ويتكون المشروع المصمم من فندق، ومسرح، ومتحف القطن، ومتحف مفتوح للسكك الحديدية، ومطاعم وكوفي شوب تحت الأرض مع الاحتفاظ بالواجهة الأصلية من الطوب الأحمر لـمخزن القطن، وذلك باستخدام الإضافات الجديدة داخليا وخارجيا على المبنى وبجواره وهي إضافات أفقية ورأسية، والامتدادات تحت الأرض لربط المبنى بمحيطه كجزء لا يتجزأ من الميناء.
وأكد النحاس على أن إعاده التشكيل تعمل على إعطاء المبنى طاقة جدیدة ومتجددة من خلال الإضافة الحديثة لأجزائه، مع إعطاء فرصة لإعادة الاستخدام ومحاولة الاستفادة من المبنى بشكل جديد و دون المساس به وبإرثه التاريخي.
وأشار إلى أن إعادة التشكيل وسيلة مهمة للابتعاد عن سياسة هدم المباني ذات القيمة أو استبدالها، والاتجاه إلى إعادة تشكيلها وإعادة الاستخدام، هذا من خلال إنتاج كتل جدیدة ذات منطق إنشائي جديد تقني متطور وصديق للبيئة ومندمج مع المبنى القديم داخليًا وخارجيًا والنطاق التراثي للمنطقة ككل.

كما أكد على أن أساس إعادة التشكيل ھو منطق التطور وإعادة الاستخدام، وھي نقطة تحول مهمة جدًا في التفكیر التصميمي، وقد جاءت نتیجة لجهود سابقة لها في محاولة لإثارة الفكر وإعطاء المباني ذات القيمة التي تؤثر علي الوجدان الإنساني تطورًا أكبر، وإضافة بعدًا آخر للشكل المعماري والتصميم الداخلي وھو بعد الإضافة داخليا وخارجيا أفقيا ورأسيا للامتدادات الخارجية وأنواعها من الامتدادات غير المرئية والامتدادات المرئية.
كما أكدت النتائج على ضرورة الانتباه المتنامي إلى الحفاظ على التراث المعماري بصور مبتكرة، وإلى تطور أساليب أعمال الترميم والحفاظ والترميم (التداخل والتكامل) وأعمال التجديد والتحديث وأعمال الحماية وأعمال التقوية، بعد فقد عددٍ من المباني ذات القيمة وظهور مبانٍ مستحدثة لا تتسم بالجمال أو الوظيفية.
أخيرا أوصى النحاس على الالتزام بلائحة التراث المعماري العالمي والحماية الوطنية والحماية الدولية للتراث الثقافي والطبيعى وأهمية المواثيق الدولية للتراث العالمي. كما أوصى بضرورة إعداد المصمم المؤھل للتدخل في المباني ذات القيمة، حتى یقوم بالربط بین القديم والمضاف، فالعملیة التصمیمیة لها مقوماتها الإبداعية والتقنیة ولها أبعادھا التنفیذیة حتى تواكب قيمة تلك المبانى
هذا جاء فى رسالة دكتوراة من كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية قسم الديكور (تخصص: العمارة الداخلية)، للباحث رامى النحاس، عن رسالة بعنوان “العمارة الداخلية المضافة للمباني ذات القيمة المعاد تشكيلها (دراسة تطبيقية مقارنة) لمباني منطقة ميناء البصل بالإسكندرية”. وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الدكتورة دينا مندور أستاذ العمارة الداخلية بقسم الديكور وعميد كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية مقررًا ومشرفًا، والدكتور أحمد فؤاد حسن أستاذ العمارة الداخلية- أستاذ متفرغ بقسم الديكور كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية عضوا، والدكتور ممدوح عبده يوسف أستاذ العمارة الداخلية متفرغ بقسم الديكور كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان عضوا، والدكتورة مروة خالد محفوظ أستاذ مساعد بقسم الديكور كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية عضوًا ومشرفًا.