كان البعض من أهل الجزيرة العربية قبل بعثة النبي صل الله عليه وسلم يعلمون بأن هناك خالق عظيم لهذا الكون الرائع ويعبدونه. ولكنهم فى نفس الوقت كانوا يعبدون معه أصناما لتقربهم إلى ذلك الخالق الكريم .ليلبي لهم ما يريدون.وعندما بعث الله تعالى الرسول الكريم وسط أمواج من العادات البغيضة والسلوكيات المنحرفة والأخلاقيات المدمرة والإنسانية المفقودة إستطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يزيل هم المهمومين وكرب المكروبين ويريح من كان يبحث عن الحقيقة . واستطاع ينشر نور الدين الصحيح ويزيل الغشاوة من على أعين الكثيرين من أهل الجزيرة العربية.ٱمن منهم ٱمن .وكفر منهم من كفر .وكثيرا مما كفروا بدعوته الشريفة كان بسبب إستعلائهم وكبريائهم وغرورهم فهم يعلمون من هو رسول الله. وهو الصادق الأمين الذي لم يجدوا منه إلا كل الصدق والمعاملة الحسنة وعدم الخيانة .ولذلك كانت ٱمانات أهل مكة يضعونها عند الحبيب محمد النبي الكريم وكان أولى به أن يأخذها معه عندما أذن الله له بالهجرة من مكة إلى المدينة تعويضا عما فعله الكافرين به . ولكنه أعطاها جميعها لمن وثق فيه من رجال قريش ليسلمها لهم من دون نقصان.هكذا كانت أخلاق الرسول الكريم الذي ربى رجالا قبل أن يعلمهم صحيح الدين .
واستطاعوا بعد ذلك الوقوف معه ضد جحافل الكافرين من أهل مكة وغيرها من القبائل العربية التى ٱثرت الكفر على الإيمان.هؤلاء الرجال كثيرا منهم خرج من أصلاب الكافرين الذين أعلنوا عداوتهم صراحة لرسول الله وصح إسلامهم وكانوا نورا يستضاء بهم فحملوا مشاعل الدعوة والدفاع عن الدين بأخلاقهم وأعمالهم الطيبة التى مزجت بصحيح الدين وتعاليمه وفتحت على ٱياديهم بلادا لم يحلموا أن تفتح فى يوما ما ودمروا جيوش الفرس والروم بإخلاصهم ومحبتهم واتباعهم سنة الرسول العظيم محمد صل الله عليه وسلم .وصح فيهم قول الله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس)
ولكن يدور الزمان بتلك الأمة وتبتعد عن طريق الله عزوجل وتسيطر عليهم الدنيا بما فيها من متاع زائل . ويدخل بين طيات شبابها ورجالها وفتياتها أمورا هى بعيده كل البعد عن صحيح الدين .أهملوا كل شئ .وأي شئ إلا مارحم ربي فتكالبت عليهم كلاب الأرض تنهش في أجسادهم متى شاءت وأنى شاءت ولا تستطيع تلك الفئة من أمة الإسلام أن ترد عن نفسها أي إعتداء يقع عليها. هؤلاء هانت عليهم أنفسهم فهانوا على أعدائهم .ودب الله الخوف فى قلوبهم فأخافهم من عدوهم وتبدلت أحوالهم من سئ إلى أسوء .وتجرأت عليهم قطعان الكافرين من كل حدب وصوب يقطعون أجسادهم ويستولون على ممتلكاتهم ويدمرون أرضهم وثرواتهم وأخلاقهم . وبات العرب فى كل بقعة على سطح الأرض متفرقين ممبوذين حتى من بعضهم البعض.حتى دب الخلاف والمشاكل بين الأفراد والجماعات والكل أصبح يطمع في مابين أيديهم .يفرقونهم فرادى وجماعات ويبعدونهم عن الإتحاد الذي فيه قوتهم.لان أعدائهم يعلمون علم اليقين أن إعتصام العرب وأتحادهم بالله فيه هلاكهم ونهايتهم .ولذلك قام أعداء الأمة العربية والإسلامية من تدمير القيم والمبادئ والأسس والأخلاقيات قبل أن يدمروا الشجر والبشر والحجر . دعموا كل شئ فىه خراب للمسلمين .شككوا فى صحيح الدين . زيفوا التاريخ . وضعوا لأمة الإسلام فى مناهجهم رموزهم وشككوا فى رموز المسلمين وعلمائهم وإشتروا ذمما كثيرة من أهل العرب واستخدموهم ٱلات هدم وحرق وتدمير فى أوطانهم بحجة الرقي والتطوير .بعدما تم تعليمهم فى بلاد الغرب الأوربي .ثم إشتروا بعض الكتاب والإعلاميين لكى يسبحون بحمدهم وبقيمهم الزائفة وحضاراتهم المادية المفرغة من كل روح وأخلاق ودين.سعوا فى الأرض فسادا وإفسادا .دمروا كل ماهو جميل .ليصنعوا لهم جيلا ليس فى قلبه رحمة ولا رأفة ولا شفقة.وهذا ما نراه بأم أعيننا عندما فرقوا أهل فلسطين وجعلوهم شيعا وأحزابا وجماعات. الكل فيهم يطمع فى سلطة زائفة هذا فتح وذاك حماس وهؤلاء جهاد وغير ذلك من المسميات التى لا تسمن ولا تغن من جوع .دبوا الخلافات بين الأمة الواحدة وبين الشعب الواحد وبين العائلة الواحدة ففرقوها كما أرادوا وسعوا.وعندما دانت لهم الفرصة ووضعوا باق إخوانهم من الدول العربية والإسلامية فى هوة عميقة لم يستطيعوا الخروج منها بدأوا فى إنفاذ مخططهم بتفريغ فلسطين من أهلها .عشرات الٱلاف من الشهداء .وعشرات الٱلاف من المصابين.وملايين من المشردين والجوعى الذين يفترشون الأرض بما تحويه من حشرات من هوام الأرض يقبعون فى خيام لا تمنع الأمطار ولا البرد ولا الرياح عنهم.من لم يمت جراء القصف العنيف الذي طال كل شئ.مات خوفا ورعبا وعطشا وجوعا.الٱن لم يجد أهل غزة شيئا يأكلونه غير خشاش الأرض .حشائش لايعلم طبيعتها إلا الله تعالى.بات الوضع مأساوي إلى درجة لم يتخيلها أي إنسان.فى تلك الدوامة الفظيعة القاتلة لم يجدوا يدا تمتد إليهم وتحنو عليهم بعدما ٱثر الجميع السكوت خوفا على نفسه فقد فرقتهم تلك العصابات الشيطانية من أمريكا وأوروبا وبني صهيون الذين يتصرفون فى مقاليد الأمور على سطح الأرض كما يحلو لهم حتى مع البلد التي كانت سببا فى نشأتهم .
على أرض الواقع أبادوا كل شئ.الشجر أحرقوه بعدما جرفوه وهم يستمتعون بذلك وكان ذلك الشجر عونا لأهل غزة على إعاشتهم .إقتلعوا أشجار الزيتون وأحرقوها .دمروا الحجر فى كل مكان فلم يتركوا بيتا على حاله إلا وقد جعلوا ترابا وأنقاضا وركاما وتساوى بالأرض.دمرت غزة عن بكرة أبيها وأبيد شعبها فى خطة جهنمية يجري رحاها أمام الجميع وبدم بارد ليس له مثيل .قتل البشر فى كل مكان الكبير والصغير الشيخ والطفل النساء والفتيات حتى الرضع فى حضانات المستشفيات قتلوهم واحدا تلو الٱخر.وعجبا ماسمعناه من أحد الضباط الصهاينة الظجرمين بأنه حزين لدرجة كبيرة جدا أنه دخل بيتا وقتل من فيه ولم يجد بداخله رضيعا أو طفلا صغيرا ليقتله.هؤلاء الجنود لايطلق عليهم بشرا بل هم حيوانات بشرية وليس نحن أمة الحبيب محمد. صل الله عليه وسلم.أليسوا هم من أطلق على تلك الأمة بأنها حيوانات بشرية وليسوا بشرا .إنهم يتلذذون بقتل ضحاياهم ويستمتعون بذلك كما يأمروهم أحبارهم .وهل يأت اليوم الذي تهدأ فيه الأمور ولا تصل إلى ماصارت إليه مرة أخرى ؟.ألسنا خير أمة أخرجت للناس ؟
نعم نحن كذلك ولكننا غافلون .والمتتبع للتاريخ جيدا يجد أن هؤلاء الحسالة من بني صهيون كانوا من ضمن من خططوا للحملات الصليبية التى دمرت العالم العربي واستقرت فى فلسطين طيلة قرون .وعندما دخلت تلك الجحافل أراقوا الدماء فى شوارع القدس حتى وصلت لصدور الخيول .لم يرحموا عربيا من اهل فلسطين مسلما كان أو نصرانيا علما بأنهم كانوا يرفعون الصليب المقدس ويتوارون خلفه وقلوبهم ممتلئة بالأحقاد على بني العرب والإسلام.كل ذلك مساعدة لبني صهيون لكى يستطيعوا بناء هيكلهم المزعوم تحت المسجد الأقصى الشريف.ودارت الٱيام والسنين وفى العهد الحديث شاء الله تعالى أن تحتل فلسطين ممن جاؤوا إليها هربا من بطش أوروبا بهم .وكان ذلك هو جزاء المعروف لأهل فلسطين.واليوم يزداد الأمر سوءا فتتكالب الدول الغربية وأمريكا على فلسطين يدعمون الكيان الصهيوني فى المحافل الدولية والجمعيات الأممية والمنظمات الدولية وبكل المساعدات. لكى تقض إسرائيل على ماتبق من شعب ينزح من كل مكان وينزف ليل نهار وسط تقاعس كل الدول العربية والإسلامية والمحبة للسلام .ثم يتحد القاتل الأعظم الداعم الرئيسي مع بعض الدول العربية لإسقاط بعض المعونات الغذائية لتسد جوع المطحونين من ٱلة الحرب المدمرة .ويموت ببطء من لم تصله المساعدات أمام أعين الأمهات.وسط أمة تعدادها أكثر من ٢ مليار مسلم.
فإن سألوك عن العدل فقل مات عمر.
وإن سألوك عن الذل
فقل كيف بقتلة تعدادها حوالى ٩ مليون فى العالم كله يتحكمون فى مقاليد أمة قال عنها رب العزة ( كنتم خير أمة أخرجت للناس) ويمنعونهم عن الصلاة فى المسجد الأقصي ولا يجرؤ مسلم واحد على أن يتفوه بكلمة إعتراض واحدة .
فهل بعد كل ذلك نستحق الحياة ؟
وهل نستطيع بعد ذلك أن نحترم أنفسنا ؟
وسيأت اليوم الذي يسألنا فيه أبناؤنا ماذا قدمتم لأهل غزة ؟
هل نصرتموهم أم خذلتموهم ؟
وسيشهد التاريخ بأننا متقاعسون تركناهم للموت والجوع والمرض لينهش فى أجسادهم لقض على ماتبق منهم .
(وتلك الٱيام نداولها بين الناس) وسيأت علي الأمة العربية اليوم الذي سيذوقون فيه مرارة أفعالهم وخذلانهم لإخوانهم حتما لا محالة.
نسأل الله العفو والعافية .