سيد الدكروري
ينطلق المؤتمر الدولي الثامن للمنتدى الاستراتيجي تحت شعار “بالذكاء الاصطناعي… المستحيل لا شيء”، بعنوان “محركات التنمية الصناعية المصرية في عالم الذكاء الاصطناعي”، وذلك يوم الأحد 24 نوفمبر 2024 بفندق كونراد القاهرة. يُنظم المؤتمر جمعية المنتدى الاستراتيجي بالتعاون مع اتحاد الجامعات العربية، وتحت رعاية وزارات الاتصالات، التخطيط، البيئة، والتنمية الاقتصادية، فيما يخصص اليوم الثاني من المؤتمر لزيارة ميدانية لأحد القلاع الصناعية الكبرى.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار دعم مصر لجهود التنمية المستدامة وبناء مستقبل زاهر للأجيال الحالية والمستقبلية، بالتركيز على مجالي الاستثمار والصناعة. وأكد الدكتور علاء رزق، رئيس المؤتمر، أن هذه النسخة تهدف إلى تعزيز آفاق التنمية الصناعية، من خلال إعداد خطط استراتيجية طموحة لجذب الاستثمارات، خاصةً في القطاع الصناعي الذي يُعد من أهم ركائز النمو الاقتصادي في مصر. ويسعى المؤتمر إلى إيجاد حلول تدعم الاقتصاد الوطني وتضع مصر على طريق التحول إلى مركز صناعي إقليمي وعالمي، معتمداً في ذلك على الإمكانات الاقتصادية والكوادر البشرية المتوفرة في البلاد.
من جانبه، أوضح المهندس أسامة كمال، الرئيس الشرفي للمؤتمر، أن المؤتمر يأتي في ظل توجه الدولة المصرية نحو تحديث استراتيجية التنمية الصناعية وتفعيل الخطط العاجلة للنهوض بالقطاع الصناعي، بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويؤكد كمال أن مصر تمتلك كافة المقومات التي تجعلها قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، مما يدفع المؤتمر إلى فتح آفاق جديدة لتطوير الاقتصاد المصري، اعتماداً على مبادئ التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بهدف رفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل، وتقليل معدلات الفقر، فضلاً عن دعم واستدامة معدل النمو الاقتصادي الحقيقي.
وأشار النائب محمود سامي الإمام، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس المؤتمر، إلى أهمية هذا الحدث في عرض وتوضيح ملامح الخطة العاجلة للنهوض بالصناعة المصرية، بما يتماشى مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد الذي يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: الصناعة، الزراعة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وأكد أن المؤتمر سيلقي الضوء على أحدث التجارب الدولية والإقليمية في مجالات التنمية الصناعية، وسيستعرض المستجدات في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها على مستقبل الصناعة، بالإضافة إلى عرض الفرص الاستثمارية المتاحة لمصر في العديد من المجالات.
كما أضاف اللواء محمد حلمي، نائب رئيس المؤتمر، أن المؤتمر يسعى إلى تقديم رؤى مستقبلية لتحفيز عملية التنمية الصناعية واستغلال إمكانات مصر الطبيعية والبشرية، مع تعزيز دور القطاع الخاص كركيزة أساسية داعمة للنمو الاقتصادي، ومساهم فعّال في توفير فرص العمل. ويهدف المؤتمر إلى دعم التعليم الفني باعتباره أداة محورية في تطوير المهارات العملية المطلوبة للصناعة الحديثة، وتحسين الصورة النمطية للتعليم الفني من خلال الإعلام، وتشجيع المجتمع على الالتحاق به.
وسيتناول المؤتمر على مدار يومين أربعة محاور أساسية، أولها محور “التنمية الصناعية المستدامة ومحركات النمو”، الذي يتناول أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية والزراعية، مع التركيز على التحول نحو الاقتصاد الأخضر ومواجهة التحديات الراهنة التي تعيق القطاع الصناعي في مصر. وسيتم استعراض الحلول الممكنة لدعم التحول الصناعي المستدام وتبني أساليب جديدة صديقة للبيئة.
أما المحور الثاني، فيتناول “التعليم الفني والتشريعي ودورهما في دفع المحركات التكنولوجية للتنمية الصناعية”، ويتطرق إلى استراتيجيات ورؤى تكنولوجية تساعد في تحقيق التنمية الصناعية، بالإضافة إلى دور الإعلام في نشر الوعي بأهمية التعليم الفني، وتشجيع الابتكار كأداة أساسية في تحقيق النمو الصناعي المستدام. ويتناول المحور أيضاً القوانين والتشريعات المتعلقة بصناعة المعرفة وأهمية التعاون الدولي في مجال التعليم الفني، مع التركيز على تجارب دولية مثل إيطاليا وألمانيا.
ويأتي المحور الثالث بعنوان “أثر الثورة الصناعية الرابعة على مستقبل الصناعة المصرية”، حيث يناقش المبادرات الحكومية المرتبطة بهذه الثورة التكنولوجية، ومنها مبادرة “إبدأ” التي تستهدف دعم القطاع الصناعي وتمكينه من تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. ويشمل هذا المحور أيضاً دراسة تأثير التحولات التقنية على مستوى المهارات والوظائف في القطاع الصناعي، وأهمية تطوير العنصر البشري ليواكب هذه التحولات، من خلال التركيز على جوانب التفاعل الإنساني وتقوية المهارات التقنية للعاملين.
أما المحور الرابع والأخير، فيحمل عنوان “الذكاء الاصطناعي وإدارة التغيير في مؤسسات الأعمال الصناعية”، ويركز على دور الذكاء الاصطناعي في دعم الابتكار وتطوير الصناعات المختلفة، إضافة إلى تأثيره على استراتيجيات الأعمال. يناقش هذا المحور أيضاً كيفية استثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة التغيير داخل المؤسسات الصناعية، وتهيئة بيئات عمل مرنة وقابلة للتكيف مع التطورات التقنية المتسارعة.
يعد المؤتمر الدولي الثامن للمنتدى الاستراتيجي حدثاً بارزاً يفتح المجال أمام الباحثين والمختصين لمناقشة آفاق مستقبل الصناعة المصرية، ويطرح رؤى طموحة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، بما يلبي تطلعات المجتمع المصري ويسهم في بناء اقتصاد قوي ومتوازن، قادراً على تحقيق رفاهية المواطن ورفع مستوى معيشته، وفقاً لرؤية مصر 2030.