عبدالرحيم عبدالباري
طلاب وافدون في زيارة علمية إلى معهد الكبد القومي ومعهد الأورام بجامعة المنوفية

في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها مصر لتعزيز مكانتها كوجهة تعليمية متميزة على المستوى الإقليمي والدولي، نظّمت الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين زيارة تعليمية إلى معهد الكبد القومي ومعهد الأورام بجامعة المنوفية، وذلك تحت مظلة مبادرة “ادرس في مصر” التي أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تأتي هذه الزيارة بهدف تعزيز التفاعل الأكاديمي والعملي بين الطلاب الوافدين وأهم المؤسسات الطبية البحثية في مصر، بما يسهم في صقل مهاراتهم وتأهيلهم للمنافسة في سوق العمل العالمي.
شهدت الزيارة مشاركة 113 طالبًا وافدًا من كليات الطب، الصيدلة، العلاج الطبيعي، والحاسبات والمعلومات، ينتمون إلى سبع جامعات مصرية، من بينها جامعة القاهرة، جامعة طنطا، جامعة حلوان، جامعة بنها، جامعة حورس، جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة MSA، كما شارك في الفعالية 21 أستاذًا متخصصًا ومنسقو شؤون الوافدين بالجامعات، مما أتاح للطلاب فرصة ثمينة للاستفادة من الخبرات الأكاديمية والعملية المرتبطة بالمجال الطبي، وتعزيز التواصل بينهم وبين نخبة من الأساتذة والباحثين في التخصصات الطبية المختلفة.

أكد الدكتور أحمد فرج القاصد، رئيس جامعة المنوفية، أن معهد الكبد القومي يُعد من أبرز المؤسسات الطبية المتخصصة في علاج أمراض الكبد في الشرق الأوسط، حيث يقدم خدمات علاجية متكاملة لآلاف المرضى سنويًا. وأوضح أن المعهد يواصل تحقيق إنجازات مهمة، من بينها تطبيق نظام الحوكمة والتحول الرقمي للمستشفى الجامعي، وحصوله على الاعتماد المؤسسي من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، وكذلك من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية. كما أكد أن الجامعة تسعى دائمًا إلى توفير بيئة تعليمية متطورة للطلاب، سواء المصريين أو الوافدين، بما يعزز من تجربة التعلم لديهم.
أوضح الاستاذ الدكتور اسامه حجازي عميد المعهد القومي للكبد، أنه اطلع الطلاب على مختلف أقسام معهد الكبد القومي، حيث تفقدوا العيادات الطبية، وحدات العلاج، المعامل، مركز الأبحاث، والصيدلية الإكلينيكية، كما شاهدوا عن كثب طرق العلاج الحديثة التي يعتمدها المعهد في التعامل مع أمراض الكبد المزمنة والمستعصية، وتعرّف الطلاب أيضًا على الخدمات الطبية المتطورة التي يقدمها معهد الأورام، حيث قاموا بجولة داخل أقسام العلاج الإشعاعي والصيدلة الإكلينيكية والتغذية العلاجية، واطلعوا على أحدث الأجهزة المستخدمة في التشخيص والعلاج، والتي تُسهم في تقديم رعاية طبية متكاملة للمرضى.

أوضح الدكتور أحمد عبد الغني، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين، أن هذه الزيارة تأتي في إطار مبادرة “EGYAID”، التي تهدف إلى دعم سياسة جذب الطلاب الوافدين للدراسة في مصر من خلال توفير فرص تعليمية وتدريبية متقدمة لهم، وأضاف أن مثل هذه الأنشطة تسهم في تحقيق المبادئ السبعة للمبادرة المصرية للمنح الدراسية والسياحة التعليمية، والتي تشمل تعزيز التفاعل الأكاديمي، توفير بيئة تعليمية شاملة، والتأكيد على أن الطلاب الوافدين جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية المصرية، كما أشار إلى أن الاطلاع المباشر على بيئة العمل في المؤسسات الطبية المتخصصة يساعد الطلاب على تطبيق ما يتعلمونه نظريًا في الواقع العملي.
أعرب الطلاب الوافدون عن سعادتهم بهذه الزيارة، حيث أشادوا بالمستوى المتقدم للرعاية الصحية التي يقدمها معهد الكبد القومي ومعهد الأورام، وكذلك بالتقنيات الحديثة المستخدمة في تشخيص وعلاج المرضى، وأكد عدد منهم أن هذه الزيارة أضافت لهم معرفة عملية مهمة في مجالات تخصصهم، وعززت من فهمهم لطرق العلاج الحديثة المعتمدة عالميًا، كما ثمّنوا الجهود التي تبذلها الجامعات المصرية لدعم الطلاب الوافدين وتوفير بيئة تعليمية شاملة لهم، مما ينعكس بشكل إيجابي على مستواهم الأكاديمي والمهني.
تُعد مبادرة “EGYAID” جزءًا من منظومة “ادرس في مصر”، وتهدف إلى تقديم منح دراسية للطلاب الوافدين من الدول الصديقة والشقيقة، إلى جانب تقديم دعم متكامل لهم على المستويات الأكاديمية، الصحية، والاجتماعية، كما تشمل المبادرة استحداث برامج أكاديمية جديدة في مجالات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، والطاقة المتجددة، مما يعزز من مكانة مصر كوجهة تعليمية تنافسية على مستوى المنطقة، وتعمل الحكومة المصرية من خلال هذه المبادرات على جذب المزيد من الطلاب الوافدين، مما يسهم في تنمية قطاع التعليم العالي وزيادة التعاون الأكاديمي بين مصر والدول الأخرى.
اختتمت الزيارة بجولة للطلاب داخل معامل البحث العلمي والمختبرات الطبية المتقدمة، حيث تعرفوا على أحدث الأبحاث الجارية في مجال علاج أمراض الكبد والأورام. كما استمعوا إلى شرح تفصيلي حول التحديات البحثية التي يواجهها العلماء في هذه المجالات، والابتكارات التي تم تطويرها لتحسين نتائج العلاج، ومع انتهاء الفعالية، أعرب الطلاب عن امتنانهم للفرصة التي أتيحت لهم للتعرف على مستوى التقدم الطبي في مصر، مؤكدين أن هذه التجربة ستظل واحدة من أهم المحطات في مسيرتهم الأكاديمية والمهنية.
تعكس هذه الزيارة حرص مصر على تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي، وتقديم تجربة تعليمية متكاملة للطلاب الوافدين، تجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي في أهم المؤسسات الطبية، ومن خلال مبادرات مثل “ادرس في مصر” و”EGYAID”، تواصل الدولة المصرية العمل على تطوير قطاع التعليم العالي، ودعم البحث العلمي، واستقطاب المزيد من الطلاب من مختلف دول العالم، ومع استمرار هذه الجهود، تبدو مصر ماضية بثبات نحو تحقيق مكانة رائدة في مجال التعليم العالي، وجعل جامعاتها ومؤسساتها البحثية منارة للعلم والمعرفة في المنطقة والعالم.