في بيان صحفي صادر عنه اليوم “السبت”، قال”نبيل أبوالياسين ” رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، إنه ومنذ عقود، والشعارات تتصاعد في القمم العربية، والبيانات تُقرأ بصوتٍ عالٍ، لكن الدماء لا تزال تسيل في فلسطين، والأطفال يموتون جوعاً تحت أنقاض غزة، واليوم، وقف الرئيس “عبدالفتاح السيسي” في قمة بغداد ليُعلن ما يعرفه كل عربي، أن ما تفعله إسرائيل هو “إبادة جماعية، وتطهير عرقي، وجريمة تجويع ممنهجة”.
ولكن السؤال الذي أُطاردُ به الضمير العربي في بياني هذا “لماذا تتحول قرارات القمم إلى حبر على ورق؟”، ولماذا نطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل بينما نحن” الأقرب إلى القضية”، لا نتحرك إلا بالكلمات؟، ولماذا تُدار الاجتماعات العربية بمنطق “الاستجابة” وليس “الفرض”؟، مصر، برصيدها التاريخي وثقلها الاستراتيجي، رفضت أن تكون شريكاً في مكافأة الجلاد، ولكن هل يكفي الرفض وحده بينما غزة تُذبح؟.
وأضاف”أبوالياسين” أن كل قمة تُنتج بياناتٍ تُدين “العدوان”، وتُطالب بوقف “المجازر”، لكن أين آلية التنفيذ؟، لماذا لا تتحول القرارات إلى حزمات عقوبات فورية؟، ولماذا لا تُغلق السفارات أمام الدبلوماسية الإسرائيلية؟، ولماذا لا تُعلن الدول العربية مقاطعةً شاملةً لكل من يُسلّح الاحتلال؟، بدلاً من أن تجلس بعضها على طاولة مع الجلاد وتكافئه، التاريخ يُخبرنا أن الضغوط الاقتصادية والسياسية تُغير الموازين، لكن القمم تفضل “اللغة الدبلوماسية” التي لا تُحرك ساكناً.
مضيفاً: عندما يُطالب السيسي الرئيس الأمريكي “ببذل جهود لوقف النار”، فهو يعكس واقعاً مريراً، كأن القرار الفعلي بيد واشنطن، ولكن عندما يلجأ الرئيس السيسي لهذا، يؤكد: إن مصر تواجه التحديات منفرده وبدون ظل عربي حقيقي، ولكن السؤال الأهم: متى تتوقف الدول العربية عن انتظار الإذن الأمريكي؟، ولماذا لا تُطلق مبادرة عربية ذات أسنان تُلزم إسرائيل بالوقف الفوري؟، ولماذا لا نستخدم أوراق الضغط التي نمتلكها، من النفط إلى التحالفات، بدلاً من الاستجداء والجلوس والعطايا وضخ ترليونات الدولارات لمن ترسل الأسلحة لابادة اشقاءنا في غزة؟.
وأشار”أبوالياسين ” في بيانه الصحفي: إلى البيانات الختامية التي أصبحت أرشيفٌ من الإدانة دون فعل، “إدانة الاعتداءات”، “مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك”، “الدعوة لحل الدولتين”، جميعها عناوين تكررت منذ 1948، البيان الختامي لقمة بغداد أكّد: أن الوقف الفوري للحرب، ولكن من سيتحمل مسؤولية تنفيذه؟، ولماذا لا تُعلن الجامعة العربية عقوبات مرحلية تبدأ بقطع العلاقات مع أي دولة تدعم إسرائيل، ولماذا لا تُجمّد عضوية أي دولة عربية تتخاذل؟.
كما أشار : إلى أن المال الخليجي أصبح بين إعمار غزة وتمويل الحرب عليها، ومصر تُعلن عن مؤتمر دولي لإعمار غزة، لكن كيف نُعمر مدينةً بينما جثث أطفالها تحت الركام؟، والأموال العربية القادرة على بناء المستشفيات تُستخدم لشراء الوقت السياسي، وإستأجار الحماية الأمريكية، ولو خُصّص 1% من ثروات النفط العربي لملاحقة قادة إسرائيل دولياً، أو لدعم صمود الفلسطينيين، لكان الواقع مختلفاً.
ولفت “أبوالياسين” إلى الفجوة بين الخطاب الشعبي والموقف الرسمي،
والشارع العربي أصبح يصرخ: “كفى”، بينما الأنظمة تتعامل بمنطق “التوازنات”، الرئيس الفلسطيني محمود عباس طالب بـ”خطة عربية لوقف النار”، لكن من سيتجرأ على فرضها؟، ولماذا لا تُحوّل المظاهرات المليونية في بعض الدول العربية وأخرى حول العالم إلى قرارات ملزمة في الجامعة العربية؟، التاريخ لن يرحم من وقف متفرجاً، أو كافئ القاتل على قتلة.
كما لفت : أن سوريا والسودان ولبنان واليمن وليبيا: هل تنجح القمة في إنقاذ غزة وهي غارقة في أزماتها؟،
بينما تُناقش القمة رفع العقوبات عن سوريا، والأزمة السودانية، وأمن لبنان، تُذكّرنا غزة بأن الأولوية يجب أن تكون لوقف المذابح. لكن هل تستطيع الأنظمة العربية المثقلة بأزماتها بسبب الإمهال المستمر حتى إستفحلت واستشرت الأزمات إلى جميع مفاصل دول المنطقة أن تتحد ضد عدوٍ واحد؟.
وأكد “أبوالياسين” أن القمة بين “الوجود” و”التأثير”، والقمم العربية لم تعد تقاس بعدد الحضور، بل بقدرتها على تغيير الواقع، وإذا لم تُوقف الإبادة في غزة، وتكسر الحصار، وتُدخل الغذاء والدواء، فكل البيانات مجرد “نعي جماعي” للضمير العربي.
وطالب “أبوالياسين”جميع الدول العربية، لاسيما؛ دول الخليج، بمساندة مصر التي تقف منفردة في مواجهة أعتى التحديات التي تتعرض لها المنطقة بأكملها”وأضاف: إن مصر بحكم ثقلها التاريخي وموقعها الاستراتيجي تظل حصن الأمة العربية المنيع، وحارسة أمن المنطقة برمتها، وهي الأولى بالدعم والتضامن، وليس أولئك الذين يمدون يد العون للجلاد، ويساهمون عن قصد في عملية التجويع الممنهج لأهلنا في غزة.
وأردف قائلاً: إننا نناشد قادة العرب، خصوصاً دول الخليج الغنية، أن تتحول بيانات التعاطف إلى دعم ملموس لمصر، البلد الذي يتحمل العبء الأكبر في مواجهة هذه الأزمة الإنسانية والسياسية، بينما تقف بعض الدول موقف المتفرج، أو الأسوأ من ذلك، تقدم الدعم المباشر وغير المباشر لمن يقدم الدعم للعدو الصهيوني.
وختم “أبوالياسين” بيانه الصحفي قائلاً: إن الوقت قد حان لأن تتحول المواقف العربية من الشعارات إلى الأفعال، فإما أن نقف جميعاً خلف مصر كحصن منيع للأمة، أو نستعد لكتابة فصل جديد من فصول الهزيمة والانحدار في تاريخنا العربي.