عبدالرحيم عبدالباري
“نجاح تاريخي بمستشفى تمى الأمديد: أول جراحة دقيقة للفقرات العنقية بمستشفيات الصحة في الدقهلية”
في إنجاز طبي جديد يُضاف إلى سجل النجاحات المتواصلة لقطاع الصحة بمحافظة الدقهلية، حقق فريق جراحة المخ والأعصاب بمستشفى تمى الأمديد المركزي سبقًا غير مسبوق، بعد إجراء أول عملية من نوعها لتثبيت كسر في الفقرات العنقية لشاب عشريني، هذا الإنجاز يعكس حجم التطور في الخدمات الصحية الحكومية، ويؤكد أن مستشفيات وزارة الصحة قادرة على مجاراة المستويات العالمية في تقديم الرعاية المتقدمة للمواطنين.
إنجاز طبي يُعيد رسم خارطة الجراحات الدقيقة في الدقهلية
عملية تثبيت الفقرات العنقية التي أُجريت في مستشفى تمى الأمديد لم تكن مجرد تدخل طبي ناجح، بل شكلت نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية المتاحة داخل مستشفيات الصحة بالدقهلية. اعتادت هذه العمليات أن تكون حكرًا على المستشفيات الجامعية أو المراكز الطبية الخاصة، إلا أن هذا الحدث أثبت أن التطوير المنهجي الذي تشهده مديرية الصحة بدأ يؤتي ثماره. فأن يُجري مستشفى طرفي جراحة بهذه الدقة والخطورة لهو دليل قاطع على الكفاءة الطبية والبشرية التي تمتلكها المنظومة.

الدعم المؤسسي ركيزة التفوق الطبي
الدكتور تامر مدكور، وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، أكد أن هذا النجاح هو حصيلة استراتيجية واضحة لرفع كفاءة المستشفيات الطرفية، وتعزيز قدرة كوادرها على التعامل مع الجراحات المعقدة. إذ لم يقتصر الأمر على توفير الأجهزة والتقنيات الحديثة، بل شمل أيضًا التوسع في دعم التخصصات الدقيقة وتكثيف برامج التدريب والتعاقدات مع الكفاءات. وهو ما ساهم في نقل التجربة العلاجية من نطاق الاعتماد على الإحالة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي بالمستشفى المحلي.
الجراحة المعقدة: التحديات والنجاح الباهر
تُعد الفقرات العنقية من أكثر المناطق حساسية في الجسم، ما يجعل التدخل الجراحي فيها محفوفًا بالمخاطر. وفي هذه الحالة، التي كانت نتيجة حادث سير أليم، كان الشاب يعاني من كسر في الفقرة الثالثة. التحدي لم يكن فقط في تشخيص الحالة بدقة، وإنما في تنفيذ عملية تثبيت معقدة باستخدام أقفاص عنقية ذاتية التثبيت. نجاح الجراحة واستقرار الحالة بشكل تام، وقدرة المريض على الحركة بعد أيام قليلة، يعكس احترافية وتكامل الفريق الطبي في التعامل مع هذا النوع من الحالات.

الكفاءات الطبية المحلية تصنع الفارق
لم يكن لهذا النجاح أن يتحقق دون الجهود الاستثنائية لفريق العمل المتكامل، والذي ضم نخبة من الأطباء المتخصصين في جراحة المخ والأعصاب، التخدير، التمريض، والإدارة الطبية. الدكتور محمد سليم عودة، الذي أشرف على الجراحة، والدكتور أحمد مجدي أخصائي التخدير، وغيرهم من أفراد الطاقم، أثبتوا أن الكفاءات المحلية قادرة على تقديم خدمات علاجية على أعلى مستوى، دون الحاجة إلى استقدام خبرات خارجية أو نقل المرضى إلى مراكز طبية بعيدة.
تحسن نتائج الرعاية الصحية في المستشفيات الطرفية
إن إجراء عمليات دقيقة بهذه الدرجة داخل مستشفى تمى الأمديد يعكس التحول الحاصل في أداء المستشفيات الطرفية بالدقهلية. فقد كانت هذه المستشفيات لسنوات تُعتبر نقاط تحويل للحالات المعقدة، إلا أن سياسة تمكين الكوادر والتوسع في التخصصات، بدأت تُحدث فرقًا واضحًا في النتائج. فالمريض الذي تم علاجه لم يحتج سوى لفترة قصيرة من النقاهة حتى استعاد عافيته، وهو ما يشير إلى جودة الخدمة الطبية وتكامل الرعاية.
تكامل الجهود: من الإدارة إلى التمريض
ما يميز هذا النجاح الطبي ليس فقط الجانب الفني، بل أيضًا التكامل بين الإدارة والفريق الطبي. فالدعم الذي قدمته إدارة المستشفى، بقيادة الدكتور عماد حمدي، وتعاون الفرق التمريضية المشرفة على العملية والرعاية، أسهم بشكل مباشر في إنجاح هذه التجربة. وقد وجّه وكيل الوزارة الشكر لكافة الأفراد المشاركين، وهو ما يدل على أن الرعاية الصحية ليست مسؤولية فرد، بل منظومة متكاملة تتطلب تضافر الجهود والالتزام المهني على كافة المستويات.
إن نجاح أول جراحة لتثبيت الفقرات العنقية في مستشفى حكومي بالدقهلية لا يُعد مجرد إنجاز طبي، بل هو شهادة حقيقية على قدرة القطاع الصحي الحكومي على التطور والارتقاء إلى مستوى الخدمات التخصصية الدقيقة. وهذا الحدث يجب أن يُشكّل حافزًا للاستمرار في دعم الكوادر وتوسيع التجهيزات، لتحقيق حلم المواطن في تلقي خدمة طبية متميزة في كل مكان، دون الحاجة للسفر أو الانتظار.