حسين السمنودي
من قلب قرية جلبانة الواقعة على تخوم سيناء الشرقية، خرجت كلمات الشيخ صالح المسعودي ابن قبيلة المساعيد، تحمل في طياتها وجع السنين، وصدق الانتماء، ونُبل الغاية. رسالة كتبها من قلبه إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مخاطباً فيه الكبير، لا الرئيس؛ الوالد لا القائد؛ حامي الأسرة المصرية لا صاحب المقعد الرسمي.
الشيخ المسعودي، الذي نشأ في أرض البداوة والشرف، لم يطلب امتيازات شخصية، بل نقل معاناة آلاف من أبناء سيناء ممن واجهوا الإرهاب، واحتضنوا قواتهم المسلحة، وكانوا درعًا بشريًا وسندًا وظهيرًا في معركة الوطن ضد أعدائه. أبناء قدموا أرواحهم في سبيل الأرض، فكان جزاؤهم الحرمان من أبسط الحقوق مثل التملك، والالتحاق بقطار التنمية، بسبب اشتراطات قانونية شديدة التعقيد، في مقدمتها شهادة الجنسية.
تلك الشهادة التي لا يطلبها أحد من ساكني غرب النيل، لكنها تحولت إلى “بوابة حديدية” أمام المواطن السيناوي الذي وُلد وعاش وضحى من أجل وطنه. أيعقل أن يُطلب من جندي في القوات المسلحة، قاتل دفاعًا عن تراب الوطن، أن يثبت وطنيته بورقة؟ وأي عدل أن يُحرم مواطن من أرض أجداده لأنه لا يمتلك مستندًا كان يستحيل عليه الحصول عليه في زمن الإرهاب والنزوح؟
كما يسلط الشيخ الضوء على المناطق السيناوية المضمومة إلى محافظات القناة منذ عام 1979، مثل قرية جلبانة، والتي لم تُعامل لا كسيناء ولا كغرب القناة. فهؤلاء المواطنون لم ينالوا أي مزايا من ضمهم إداريًا، لا في التنمية ولا في الحقوق، ومع ذلك يُعاملون بصرامة الشروط ذاتها في كل ما يتعلق بالتملك والاستحقاق.
إنها دعوة من القلب إلى قلب الرئيس. دعوة إنسانية قبل أن تكون قانونية، يطلقها الشيخ صالح المسعودي، لا باسم قبيلته فقط، بل باسم كل حر شريف من أبناء سيناء الذين كانوا – ولا يزالون – جنودًا في الميدان، وشركاء في القرار، وأبناء في حضن الوطن.
إن الاستجابة لهذا النداء لن تُحسب كمنحة أو فضل، بل كحق أصيل طال انتظاره. وما أصدق الشيخ صالح حين ختم رسالته بأن مئات الآلاف من أبناء سيناء ينتظرون هذه اللفتة، التي ستعيد الطمأنينة لقلوبهم، وتغلق صفحة مؤلمة من تاريخ التهميش والتشكيك.