في بيان صحفي صادرعنه اليوم “الجمعة” قال “نبيل أبوالياسين” رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، والباحث في الشأن العربي والدولي إن العالم يقف اليوم على مفترق طرق بين الإنسانية المتآكلة ووحشية تتجاوز كل تصور، وتصريحات عضو الكونغرس الأمريكي، “راندي فاين” المطالبة بضرب غزة بالنووي “لهزيمة الثقافة الإسلامية” ليست مجرد زلة لسان، بل هي صرخة مدوية لعقلية دموية متطرفة تسكن أروقة السلطة وتحت قبة البرلمان، وإنها دعوة صريحة لإبادة جماعية جديدة، تذكرنا بأبشع فصول التاريخ البشري، وتفضح النوايا الحقيقية لمن يدّعون الدفاع عن الحضارة، وهذه الكلمات القاتلة، التي تتسرب من قلب المؤسسة التشريعية لأكبر دولة في العالم، تدق ناقوس الخطر وتؤكد أن الشر يمكن أن يتخذ أشكالاً رسمية وخطاباً سياسياً.
وأضاف “أبوالياسين” أن ما تفوّه به “راندي فاين” ليس مجرد تصريح استفزازي، بل هو تحريض مباشر ووقح على الإبادة الجماعية من داخل الكونغرس الأمريكي، ودعوته الصارخة لضرب غزة نووياً، بذريعة “هزيمة الثقافة الإسلامية”، هي دليل إدانة قاطع على عقلية دموية متطرفة لا ترى في البشر سوى أرقاماً قابلة للمحو، وإن هذه المطالبة تعكس جهلاً مطبقاً بالتاريخ والقانون الدولي، وتؤكد أن بعض أعضاء الكونغرس يتغذون على خطاب الكراهية الذي يبرر الفظائع، والعالم بأسره يراقب، ومثل هذه الدعوات العنصرية والإجرامية لن تمر دون حساب أو عقاب.
ولفت”أبوالياسين” إلى أن محاولات “فاين” تبرير جريمته المروعة بالقياس على قصف اليابان في الحرب العالمية الثانية، الذي جاء بعد رفضها الاستسلام، هي تضليل فاضح، وغزة لم تكن قوة احتلال تهدد العالم، بل هي جزءٌ من الشعب الفلسطيني المحتل والمحاصر يطالب بحقه في الوجود والحرية على أرضه، والتلويح بسلاح الإبادة النووية ضد مدنيين عزل، بينهم أطفال ونساء، يبرهن على أن القضية ليست هزيمة عسكرية، بل هي محاولة لسحق الهوية والتاريخ والإرادة، وهذه الدعوات تكشف عن عقلية استعمارية متجذرة لا ترى في الشعوب المستضعفة سوى عوائق أمام أجنداتها الظلامية.
وبالحديث عن الأكاذيب والتضليل، لا يمكننا أن نغفل “كمين” البيت الأبيض الأخير، حيث فضح تقرير “رويترز” زيف الصورة التي عرضها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أمام الرئيس الجنوب إفريقي “سيريل رامابوسا” حيث ادعى ترامب أن الصورة تظهر دفن مزارعين بيض في جنوب إفريقيا، بينما كشفت رويترز أنها لمزارعي إغاثة في الكونغو الديمقراطية، وهذا الكذب الفاضح ليس جديداً على ترامب، فهو يكمل سلسلة من الأكاذيب المتعمدة التي تهدف إلى تشويه الحقائق وتبرير مواقف عنصرية، مثلما فعلت الإدارة الأمريكية السابقة في ترويج الرواية الإسرائيلية الزائفة.
وأشار”أبوالياسين” في بيانه الصحفي إلى أن مثل هذه الأكاذيب والخدع، سواء من ترامب أو غيره، ليست مجرد أخطاء عابرة، بل هي استراتيجية ممنهجة لتضليل الرأي العام العالمي وتشويه الحقائق، وعندما يخرج مسؤولون كبار، في أمريكا تحديداً، ليروجوا لأكاذيب مكشوفة، أو يطالبوا بإبادة شعوب بأكملها، فإنهم لا يهددون فقط السلام العالمي، بل يقوضون أي ثقة متبقية في المؤسسات الدولية والقيادات السياسية، وهذا السلوك يغذي الكراهية ويعمق الانقسام، ويجعل من الصعب تحقيق أي عدالة أو سلام حقيقي في عالم يحتاج إليهما بشدة.
وأكد”أبوالياسين” على أن لا يمكننا فصل هذا الهجوم الإعلامي المتواصل عن الدور الحاسم الذي تلعبه جنوب إفريقيا في كشف جرائم الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية، ومحاولة ترامب تشويه سمعة جنوب إفريقيا، أو حتى ترحيب البيت الأبيض برئيسها بينما هو يروج أكاذيبه، وهذا يعكس حجم القلق من أي صوت مستقل يسعى للعدالة، وأن سعي جنوب إفريقيا لمحاسبة إسرائيل هو خطوة جريئة تليق بالمبادئ الإنسانية، وتؤكد أن الضمير العالمي لا يزال حياً، مهما حاول البعض إخراسه بالأكاذيب والتضليل.
وختم “أبوالياسين” بيانه الصحفي بالقول إنه وبصفتي رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، وباحثاً في الشؤون العربية والدولية، أطالب بضرورة محاكمة فورية لعضو الكونغرس الأمريكي “راندي فاين” بتهمة التحريض على الإبادة الجماعية لشعب كامل، وأن دعوته لضرب غزة بالنووي، مع تكرار مزاعم عن هزيمة اليابانيين لرفضهم الاستسلام، لا يمكن أن تمر مرور الكرام، وهذه الجرائم اللفظية، التي تستهدف سحق شعب لمجرد تمسكه بأرضه ورفضه للاستسلام أمام الظلم، هي إعلان حرب على الإنسانية، ويجب على المؤسسات الدولية والبرلمانات الحرة أن تدين هذا الخطاب المتطرف وتتخذ إجراءات رادعة فوراً، قبل أن تتحول هذه الدعوات الدموية إلى واقع مرير يهدد وجودنا جميعاً، والعالم الحر مطالب بالوقوف صفاً واحداً ضد هذه العقلية المتطرفة، وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.