عبدالرحيم عبدالباري
في قلب القاهرة، وتحت رعاية معالي الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار – نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان – تتشكل ملامح قصة نجاح صحية جديدة، تحمل في طياتها الكثير من الأمل لملايين المصريين. زيارة وفد الجمعية البريطانية للكيمياء الدوائية المضادة للميكروبات (BSAC) إلى مستشفى المنيرة العام، لم تكن مجرد جولة تفقدية عابرة، بل خطوة استراتيجية في طريق اعتماد دولي يعزز من ثقة العالم في المنظومة الصحية المصرية. هنا، تتلاقى الرؤية الوطنية مع المعايير العالمية، في مشهد يكتب صفحة جديدة من التميز الطبي.

تأتي هذه الزيارة في إطار استراتيجية الدولة المصرية التي جعلت من تطوير الرعاية الصحية هدفًا وطنيًا، يعكس وعي القيادة بأهمية بناء منظومة طبية متكاملة. فالاعتماد الدولي في مكافحة العدوى ليس مجرد شهادة تُعلق على جدار، بل هو انعكاس مباشر لالتزام مصر بتطبيق أعلى معايير الجودة العالمية. هذه الرؤية تستند إلى مبدأ أن صحة المواطن هي الركيزة الأساسية للتنمية، وأن مواجهة تحديات العدوى ومقاومة المضادات الحيوية جزء لا يتجزأ من معركة بناء المستقبل.
الوفد البريطاني لم يكتف بالاستماع أو الاطلاع على أوراق مكتوبة، بل خاض جولة ميدانية دقيقة داخل أقسام المستشفى الحيوية: من الرعاية المركزة إلى الجراحة، ومن النساء والتوليد إلى المعامل والصيدلية. هذه الجولة عكست مدى الجدية في تطبيق آليات الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، والإجراءات الصارمة لمكافحة العدوى. وقد رافق الجولة عدد من قيادات الوزارة، منهم الدكتورة نانسي الجندي – رئيس الإدارة المركزية للمعامل المركزيه – والدكتورة سالي محي الدين – مدير الإدارة العامة لمكافحة العدوى، حيث شكل وجودهما دعمًا قويًا لفريق العمل وتأكيدًا على التزام المنظومة بأعلى المستويات.
في قاعة الاجتماعات، صدحت كلمات الترحيب والتقدير من الدكتور تامر مدكور – رئيس قطاع الشؤون الصحية بالقاهرة، والدكتور محمد عيد – وكيل المديرية للطب العلاجي. رسائلهم لم تكن مجرد مجاملات بروتوكولية، بل تأكيد على إدراك المنظومة الصحية لدور الجمعية البريطانية (BSAC) في قيادة الجهود الدولية لمكافحة العدوى. كلماتهم شكلت جسرًا من الثقة بين الشركاء، ورسالة طمأنة للمجتمع الطبي بأن القاهرة تسير على الطريق الصحيح نحو الاعتماد العالمي.
عندما اعتلى فريق العمل بقيادة الدكتور عمرو إبراهيم – مدير مستشفى المنيرة العام – منصة العرض التقديمي، لم يكن الهدف فقط استعراض جهود المستشفى، بل توثيق التزام مؤسسي راسخ. العروض التوضيحية تناولت تفاصيل البرامج المتبعة، وطرق ترشيد استخدام المضادات الحيوية، والإجراءات العملية للوقاية من العدوى. هذه الجهود لا تنعكس فقط على جودة الخدمة المقدمة للمرضى، بل تساهم في خفض نسب الوفيات وتقليل التكاليف العلاجية، لتصبح المنيرة نموذجًا يحتذى به على المستويين المحلي والدولي.
لم يخف الدكتور تامر مدكور في ختام اللقاء مشاعره، إذ وجه شكره العميق لفريق عمل مستشفى المنيرة على ما يبذلونه من جهد مضنٍ في سبيل رفع كفاءة المنظومة الصحية. اعتبر أن هذا الاعتماد الدولي المنتظر هو بمثابة تتويج لمسيرة طويلة من العمل، وخطوة نوعية تجعل من المستشفى مؤسسة رائدة في مجال مكافحة العدوى وإدارة المضادات الحيوية. والأهم، أنه يمثل أداة فعالة لإنقاذ الأرواح وتحقيق الاستدامة في الخدمات الطبية.
ما بين الطموح الوطني والتطبيق العملي، يكتب مستشفى المنيرة العام فصلاً جديدًا في ملحمة تطوير القطاع الصحي المصري. فالحصول على الاعتماد الدولي في مكافحة العدوى ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لإرساء ثقافة جديدة في منظومة الرعاية الصحية، قائمة على العلم والالتزام والمسؤولية. من هنا، يصبح النجاح الذي حققته المنيرة رسالة أمل بأن مصر قادرة، بجهود أبنائها وشراكاتها الدولية، على إعادة رسم خريطة الطب الحديث في المنطقة، لتظل صحة الإنسان فوق كل اعتبار.