عبدالرحيم عبدالباري
في قلب القاهرة، وبين جدران مستشفى القبطي، تجسدت لحظة تحمل الكثير من الرسائل الإنسانية والوطنية، حين قام الأستاذ الدكتور محمد شقوير، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية، بزيارة ميدانية مفاجئة لمتابعة واقع العمل الطبي. لم تكن الزيارة مجرد جولة عابرة، بل خطوة حاسمة عكست التزامًا راسخًا نحو تطوير المنظومة الصحية وتقديم خدمة لائقة تليق بالمريض المصري.

جاءت الزيارة المفاجئة بمثابة رسالة واضحة مفادها أن العمل الصحي لا يقبل المجاملة أو التأجيل، بل يحتاج إلى متابعة دقيقة ومستمرة. فقد أراد الدكتور شقوير أن يقف بنفسه على تفاصيل الأداء داخل مستشفى القبطي، باعتباره أحد أهم المستشفيات التابعة للمؤسسة العلاجية. هذه الخطوة عززت الثقة بأن الإدارة العليا تضع المريض على رأس أولوياتها، وأن الرقابة الفعلية على أرض الواقع هي الضمانة الأساسية لرفع كفاءة الخدمات الطبية.
تجول رئيس مجلس إدارة المؤسسة بين أقسام المستشفى، وكانت البداية من قسم الرعاية المركزة الذي يشهد تطويرًا شاملاً، في محاولة لرفع كفاءته بما يواكب المعايير العالمية في تقديم الرعاية الحرجة. هذه الزيارة أكدت أن تطوير الرعاية المركزة ليس مجرد تحديث هندسي أو تقني، بل هو استثمار في إنقاذ الأرواح، إذ يمثل القسم خط الدفاع الأول في مواجهة الحالات الطارئة والمعقدة.

ولم يتوقف شقوير عند ذلك، بل حرص على الاطمئنان على انتظام العمل في قسم الأشعة، خصوصًا فيما يتعلق بتشغيل جهاز الأشعة المقطعية الجديد. هذا الجهاز يمثل نقلة نوعية في تشخيص الحالات بدقة وسرعة، وهو ما يختصر الكثير من الوقت والجهد على الأطباء والمرضى معًا. وجود هذا الجهاز يترجم رؤية المؤسسة في اعتماد التكنولوجيا الحديثة كأداة لا غنى عنها لتطوير الخدمة الطبية.
اختتمت الجولة بزيارة إحدى القاعات التي يتم تجهيزها لتصبح عيادات خارجية على أعلى مستوى. لم يكن الأمر مجرد تطوير في البنية التحتية، بل انعكاسًا لنهج مؤسسي يسعى إلى تقديم خدمات شاملة تبدأ من الاستقبال وحتى المتابعة الطبية الدقيقة. هذه القاعات ستوفر بيئة علاجية متكاملة، وتضع المستشفى في موقع متقدم بين المؤسسات الصحية التي تلتزم بالمعايير الدولية في الخدمة.

رافق الدكتور شقوير خلال الزيارة الأستاذ الدكتور أسامة أنور مدير عام المستشفى، والأستاذة هند أحمد المدير المالي والإداري، في صورة تعكس أهمية العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف التخصصات. فالنجاح في قطاع الصحة لا يعتمد على فرد واحد، بل على تكامل الأدوار بين الإدارة الطبية والمالية والإدارية لتحقيق الهدف الأسمى، وهو مصلحة المريض.
تأتي هذه الخطوة في إطار المسؤولية الوطنية التي يحملها رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية، والتي تهدف إلى تذليل أي عقبات قد تواجه المريض داخل المستشفيات. إنها مسؤولية تتجاوز حدود القرارات المكتبية، لتصل إلى متابعة ميدانية مباشرة، ترسل رسائل طمأنة لكل مواطن بأن حقه في العلاج والرعاية محفوظ، وأن تطوير المؤسسات الصحية يسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

إن زيارة الدكتور محمد شقوير لمستشفى القبطي لم تكن حدثًا عابرًا، بل محطة مهمة في رحلة بناء منظومة صحية حديثة تعطي الأولوية للإنسان قبل كل شيء. ما جرى يعكس أن الإصلاح الصحي ليس شعارًا، بل ممارسة فعلية تتحقق بالمتابعة والتطوير المستمر. هكذا تتحول المستشفيات من مجرد مبانٍ إلى صروح أمل، تصنع الفرق في حياة الناس وتمنحهم حقهم المشروع في الشفاء والكرامة.