في تصريح صحفي تاريخي يوثق لحظة فارقة في مسار الضمير العالمي، قال نبيل أبو الياسين، رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان والمحلل البارز، الباحث في الشأنين العربي والدولي، إن مشاهد التخلي عن القيم الإنسانية الأساسية لم تعد حكراً على قوى الاحتلال فحسب، بل امتدت لتطال حكومات أوروبية كان يُظن أنها تحمل راية الحقوق. وأشار أبو الياسين إلى أن قرار رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بسحب الحماية العسكرية عن “أسطول الصمود” الإنساني المتجه إلى غزة، ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة الانحياز الصارخ لإسرائيل ومجرمي الحرب، متخليّة بذلك عن واجبها في حماية مواطنيها والمتطوعين الدوليين، ومتنصلة من مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في زمن باتت فيه الإنسانية على حافة الهاوية تحت نير الإبادة والتجويع المنظم.
التخلي الإيطالي: انحياز سافر لإسرائيل
وأكد أبو الياسين أن قرار الحكومة الإيطالية بسحب فرقاطتها العسكرية المرافقة لأسطول الصمود في اللحظات الحاسمة، بعد تحذيرها المشاركين بالتوقف، هو تصرف يرقى إلى مستوى “التخريب المباشر” للمهمة الإنسانية. ولفت إلى أن تبرير رئيسة الوزراء ميلوني بأن استمرار الأسطول “يشكل عقبة أمام السلام” هو تبرير واهٍ ينم عن انحياز سافر، موضحاً أن السلام الحقيقي لا يتحقق بترك شعب يجوع ويموت تحت الحصار والإبادة. وأضاف أن روما، بهذا القرار، تخلت عن دورها كحامية للمدنيين والمتطوعين الدوليين، وتعمل كأداة بيد الكيان الصهيوني لضمان استمرار الحصار وانفرادها بالأسطول.
كولومبيا: صوت الإنسانية في مواجهة الجريمة
من جهة أخرى، أشاد أبو الياسين بالموقف الإنساني البطولي للرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، الذي وقف كالطود الشامخ في وجه الصمت الدولي. ونوه إلى أن تحذير بيترو من أن أي هجوم على الأسطول يعد “جريمة ضد الإنسانية” هو تطبيق سليم للقانون الدولي وتعبير حقيقي عن مسؤولية القائد الذي يقدر قيمة الحياة البشرية. وأكد أن بيترو، بمتابعته الحثيثة للأسطول لحظة بلحظة وإصراره على احترام حياة المتطوعين، يقدم نموذجاً للزعيم الحقيقي الذي جاء إلى منصبه “كإنسان” يضع الإنسانية فوق كل اعتبار، على عكس حكام آخرين شُغلوا بمصالحهم السياسية الضيقة.
أسطول الصمود: تحدٍّ في مواجهة آلة الحرب
ولفت أبو الياسين إلى أن المشاركين في أسطول الصمود، والبالغ عددهم أكثر من 500 متطوع من 40 دولة، يقدمون نموذجاً رائعاً للتضحية والشجاعة. ووضح أن إلقاء النشطاء هواتفهم في البحر وفق البروتوكول المتفق عليه عند التعرض للاعتراض، والتشويش الإسرائيلي على اتصالاتهم، واقتراب السفن الحربية منهم لمسافات خطيرة، كلها أدلة على أنهم يواجهون قرصنة دولة منظمة. وأشار إلى أن استمرار الأسطور في مسيره رغم كل التهديدات يؤكد أن هذه المهمة ليست مجرد رحلة، بل هي وسيلة لكسر الحصار وفضح جرائم الحرب والإبادة الجماعية أمام العالم.
ميلوني: اليمين المتطرف وتجريف الإنسانية
وانتقد أبو الياسين بشدة تصريحات وسلوك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، معتبراً أن انتماءها إلى اليمين المتطرف هو الذي يتحكم في قراراتها ويجعلها تنحاز علناً لمجرمي الحرب. وأضاف أنه يشعر بالأسف الشديد لتصرفاتها التي كشفت عن “امرأة لا تكترث للإنسانية” رغم كونها أماً، مشيراً إلى أنها تشاهد على المباشر قتل الأطفال والنساء في غزة بانتهاكات هي “أبشع جريمة إبادة في التاريخ”، ومع ذلك تنحاز للجانب الخاطئ. ولفت إلى أن كراهيتها للعرب والمسلمين بدت واضحة في دعمها المطلق للإبادة، مما يجعلها في مركب واحد مع ترامب وداعمي التجويع والقتل.
الوهم الكبير: سلام ترامب وحلم إسرائيل
وتناول أبو الياسين ما وصفه بـ “الوهم الكبير” المتمثل في خطط السلام التي تروجها إسرائيل وحلفاؤها. ووضع قائلاً: واهمٌ من يعوّل على ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة للاحتلال أن يحقق السلام. واهمٌ من يظن أن المسلمين والعرب سيتنازلون عن فلسطين والقدس والأقصى. واهمٌ من يريد إرساء سلامٍ على أشلاء أهل غزة. وأكد أن الصراع مع الصهيونية هو “صراع وجودي صفري”، لا يمكن حله بمفاوضات مع مجرمي حرب قتلوا عشرات الآلاف، منوهاً إلى أن التاريخ والواقع يثبتان أن حلم “إسرائيل الكبرى” لن يتحقق أبداً على أرض الفلسطينيين.
وختم نبيل أبو الياسين تصريحه الصحفي التاريخي مؤكداً أن أسطول الصمود، برغم العواصف والتحديات، يمثل إرادة الشعوب الحرة التي رفضت أن تقف مكتوفة الأيدي أمام الإبادة. وأشار إلى أن كل فرقاطة تنسحب هي شهادة عار على حكومتها، وكل تحذير جبان هو اعتراف بالهزيمة الأخلاقية. وأكد أن دماء شهداء غزة، وأصوات المتضامنين على متن السفن، وصرخات الأطفال تحت الأنقاض، ستظلو ناراً تحرق مشاريع التطبيع وصفقات الخيانة. ولفت إلى أن التاريخ سيسجل أن هناك قادة وقفوا مع الحياة، مثل بيترو، وقادة وقفوا مع الموت، مثل ميلوني وترامب. وختاماً، نوه أبو الياسين إلى أن طريق الحرية طويل، لكن إرادة الحياة التي يجسدها الأسطول وشهداء فلسطين أقوى من كل آلات الحرب والاحتلال، وأن النصر آتٍ لا محالة، لأن الأمة التي تنجب من يدافع عن كرامتها بهذه البطولة هي أمة لا تقهر.