قد نبتعد قليلا فى هذا المقال عن ( علم النفس ) .. ولكن قبل نهاية المقال قد نعود اليه فى عباره او اثنين ..
لااحد ينكر ابدا مدى العذاب الذى يعيش فيه الحاقد او الحاسد … فالحاقد الحاسد قد ينتهى به الامر الى ان يصبح شخص ( مقزز ) .. وللاسف لايعلم .. بغض النظر عن شعوره الدائم بالنقص أو الغضب تجاه الآخرين لامتلاكهم شيئا لا يمتلكه هو .. فتجده يحقد ويحسد شخص مثقف راقى متحضر انيق وسيم لبق مهذب ( محبوبا ) ولديه جماهيريه وحضور طاغى .. حسن المظهر . رقيق المشاعر وخلوق .. نال قسط وفير من التعليم والتربيه الحسنه ( خفيف الظل وبشوش ) .. رشيق نشيط .. من مستوى اجتماعى جيد … والحاسد الحقود يجد نفسه بدون اى صفه من تلك الصفات .. فيشتعل الغل والحقد والحسد بداخله .. . الحاسد الحاقد دائما بداخله شعورا داخليا بالمرارة والغضب تجاه الآخرين الذين انعم الله عليهم بكثير من النعم .. بينما قد يتحول الحقد إلى سلوك عدواني مباشر لتقليل شأن الآخرين أو تشويه سمعتهم او السخريه من الاخرين ( الافضل منه ) .. فالحاقد الحاسد مسكين مصاب بحالة حقد طاغيه وحالة حسد شديده ..و كلتا الحالتين تسبب ضررا نفسيا كبيرا لمن يحملهما .. وتُعتبران نتيجة لسوء تقدير عقلي .. وقد تؤدي إلى مشاكل نفسية وعلاقات اجتماعية مضطربة .. كونه فى وضع نفسى شديد ( الخطوره ) … بسبب شعوره بالنقص أو عدم الرضا عن الذات مقارنة بالآخرين .. وهذا قد يؤدى الى سلوك ( قذر ) يدفعه الى ممارسة الغيبة والنميمة، وتشويه سمعة من يحسده أو محاولة التقليل من شأنه ..
وان كنت انا شخصيا ( محمود يحيي سالم ) لااميل الى تصنيف الحاسد الحاقد على انه مريض نفسى من الدرجه الاولى .. فقط ارى انه يعانى من بعض الاضطربات النفسيه التى يمكن السيطره عليها ..
وانا مع صديقى الدكتور( الرائع )عاصم العقيل الذى قال عن الحاقد الحاسد :
الحسد ليس مرضا نفسيا يصعب علاجه ..
والحسد صفة من صفات اللؤماء والجبناء والخاسرين
وعلاجه التوبة النصوح إلى الله ، والندم على ما فات .. وسؤال الله الوقاية من الحسد ، والدعاء للآخرين ، .. والرضا بما قسم الله للخلق ، ونحن في دار اختبار وامتحان وممر .. . والآخرة هي دار المستقر ..
اخطر مافى شخصية الحاسد أفعال ( مقززه ) تشمل تمني زوال نعمة الآخرين وتفوقهم .. والسعي لإيذاء المحسود وتدمير حياته عبر نشر الشائعات والتقليل من قدره ومكانته واحيانا يحاول التقليد أو التنافس بقوة .. بالإضافة إلى إظهار الفرح عند فشل الآخرين، والانتقاد المستمر لنقاط ضعفهم …
ولكن ( كشف نوايا ومابداخل الحاقد الحاسد ) امر فى غاية ( السهوله ) .. ويكتشفها المرء بسهوله خاصة الذين درسوا علم نفس او الذين انعم الله عليهم بالفراسه وسرعة البديهة … فالحاقد الحاسد تكشفه ( عينيه ونظراته للمحسود .. وتكشفه ردود افعاله … فهو يغضب بشده عند مدح الناس لك .. ويثور عندما يرى الكل يشكر فى شخصك وصفاتك .. ويغضب عندما يراك اكثر نجوميه واكثر جماهيريه واكثر ( شعبيه ) .. وبالتالى يشعر بانه ( قزم ) .. وفى الغالب هو فعلا .. فى الواقع هو ( قزم ) لان العملاق من يسعده نجاح الاخرين .. العملاق هو الذى يشرح الله صدره عندما يرى من هو اكثر تفوقا منه .. العملاق الذى يحب من يستحق الحب وتحبه الناس ولا يكون شاذا عنهم .. العملاق هو الذى يحترم الشخص الجدير بالاحترام .. اما دون ذلك فهو كان ولايزال وسيظل قزما ( سفيه )
كيف تواجه الحاسد الحاقد .. وكيف تتعامل معه ؟
اجلس بكل ثقه ووقار وضع ساقا فوق ساق … ثم :
1- اعتبره ( نكره ) لاوجود له … كأنه شيئا لم يكن ..
2- لا تسمح للشخص الحاسد بالتدخل في حياتك أو التقليل من شأنك … حدد علاقتك به وضعه فى مكانه الذى يستحقه بحيث يكون بالقرب من الحذاء
3- لاتشاركه تفاصيل اعمالك ونشاطاتك وعلاقاتك
4- ضرورى جدا ان تتعامل معه بكل ادب ورقى وتحضر واحترام ومن الافضل ان ( تلمعه ) فمعظم الاحذيه فى عصرنا الحالى جلدها سيئ يحتاج الى تلميع بشكل مستمر هكذا جلد ( الجاموس ) …. وتلميع الاحذيه فيه راحه للقدمين ….. والحاقد الحاسد دائما ( متسخ ) وشديد القذارة .. والاهتمام بتنظيفه امر مهم … فكن دائما من اكثر الناس مدحا له ولتاريخه وانجازاته ( التى لا وجود لها من الاساس ) .. فهو فارغ تماما ولاقيمه له نهائيا والا كيف اصبح حاقدا حاسدا ؟ .. وان كنت ارى ان يكون الابتعاد هو الحل الأفضل والأكثر حكمة .. خاصة إذا كان هذا الشخص يسبب لك الأذى … ولكن ابتعد فى التوقيت المناسب
5- تذكر دائما ان الحاقد الحاسد مصاب ( بعله ) فكن رحيما .. واجعل فى تعاملك معه نوع من الهدوء والحكمه
6- الاهم من تلك النقاط ان تتذكر دائما انك الافضل بفضل الله ولديك خصائص وصفات حميده كثيره ( الحاقد والحاسد ) يفتقدها .. فكن عبدا شكورا ولاتنس فضل الله عليك … ولاتشغل بالك باهل الغل والحقد والحسد والكراهيه طالما ان الله جل علاه انعم عليك بكل تلك النعم وهو سبحانه الحافظ ..
ياعزيزى الشاب … حياة اى انسان ناجح ومتفوق وصادق النوايا ومؤمن بربه وفضل ربه عليه .. وصاحب مشاعر نبيله وقلب صافى …
حياة مثل هذا الشخص المميز فيها كثير من اهل الشر واصحاب المليون وجه من حثالة المجتمع والصعاليك …
ولايوجد فى الحياه فقط الحاقد والحاسد .. هناك العن واخطر واصعب مريض فى الكون وهو ( النرجسى ) صاحب ( الانا ) اوحب الذات – المغرور – الذى يرى انه هو فقط كل شيئ .. والاخرون ( لاشيئ ) .. الذى يتحدث عن امجاده وتاريخه وخبراته وعلمه وقدراته وهو وللاسف الشديد ( لاشيئ .. لاشيئ .. لاشيئ ) .. وبمجرد اصابته بالغرور سقط تماما … فالشخص السوى لايتحدث عن نفسه ولايتكبر ولايتعالى …. ومن عيوب النرجسى .. محاربته لكل ناجح متفوق اكثر منه علما وفهما … يكره الجميع لدرجة انه يكره نفسه بافعاله التى يشمئز منها كل متواضع هادئ حكيم عاقل وكل واثق من نفسه ولايتحدث عن نفسه ابدا مثل النرجسى ( الفارغ ) … ونصيحه خالصه لك عزيزى الشاب .. ( اياك ) وان تعادى اى مغرور او نرجسى او متكبر .. ( اياك ) فالمغرور النرجسى خطر .. خطر .. وغضبه مزعج ومدمر.. فهو العن من الشيطان ولن تتوقع رد فعله ابدا …. والتعامل مع شخص من هذه النوعيه من احباء الشيطان … التعامل الافضل ان تحتويه .. واجعله يشعر باحترامك له وثقتك فيه بل اجعله يشعر انك من المقربين اليه ومن اكثر الناس اعجابا به وبشخصه وعلمه .. وانس تماما انه ( بلاص ) فى الاساس … ارجوك كن رحيما بهذا النوع من المرضى .. لان النرجسيه والانا او حب الذات والغرور من الامراض التى لاعلاج لها الا ( الرجم ) والعياذ بالله
رحم الله يحيى سالم والدى العزيز الذى دائما ماكان يردد عبارة :
ياما دقت على الراس طبول يامحمود يابنى … اقعد ساكت يابنى وحط رجل على رجل واتفرج على دنيا ( الاراجوزات )