في تحليل استثنائي ينفذ إلى أعماق التحولات السياسية، يؤكد الباحث نبيل أبوالياسين أن فوز زهران ممداني في نيويورك وغزالة هاشمي في فرجينيا يمثلان ضربة تاريخية لترامب وحزبه، حيث يبدأ البساط بالتهاوي من تحت أقدامهم في مشهد يعكس تراجع الشعبوية وانزياح خريطة القوى. ويشير أبوالياسين إلى أن هذه النتائج تؤكد نبوءاته السابقة ببداية النهاية لعصر الترامبية، حيث ترفض أمريكا سياسات الانعزال والكراهية وتختار طريقاً جديداً تقوده وجوه متنوعة تحمل مشروعاً شاملاً يجمع ولا يفرق.
مشهدٍ يعكس تحولاً سياسياً تاريخياً، بدأ البساط ينهار من تحت أقدام الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، حيث تلاحقه الهزيمة من نيويورك إلى فرجينيا في انتكاسة استثنائية تثبت تآكل شعبية السياسات الترامبية. يأتي هذا البيان الصحفي التاريخي من الحقوقي المخضرم والمحلل البارز – الباحث في الشأن العربي والدولي “نبيل أبوالياسين” الذي تنبأ بفوز زهران ممداني وتحقت نبوئته، ليؤكد أن هذه الانتخابات تمثل بداية النهاية لعصر ترامب وتياره السياسي، حيث ترفض أمريكا التنوع والانعزالية وتختار طريقاً جديداً يتسع للجميع بقيادة وجوه جديدة حملت رسالة التغيير.
البداية التاريخية.. نيويورك تنتقم من ترامب باختيار ممداني
أشار أبوالياسين إلى أن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك يمثل ضربة استراتيجية موجعة لترامب في معقله الخاص، حيث أن المدينة التي شهدت صعوده السياسي أصبحت ترفض سياساته علناً. وأضاف المحلل أن ممداني البالغ من العمر 34 عاماً، والمولود في أوغندا لعائلة من المثقفين من أصل هندي، استطاع ببرنامج انتخابي تقدمي أن يجتذب الناخبين المتعبين من السياسات التقليدية، حيث حصل على أكثر من نصف أصوات الناخبين في سباق تاريخي. وشدد أبوالياسين على أن خطاب النصر القوي لممداني الذي أعلن فيه “أننا سنبين لأمة خانها ترامب طريقة هزيمته” يعد رسالة واضحة أن نيويورك ستظل مدينة المهاجرين والتنوع، وستقود مقاومة ضد سياسات ترامب الشعبوية والعنصرية، مؤكداً أن هذا الفوز يمثل انتصار الأمل على الطغيان والبداية الحقيقية لمرحلة جديدة في السياسة الأمريكية.
غزالة هاشمي.. كسر الحواجز وانزياح خريطة السلطة
أكد أبوالياسين أن فوز غزالة هاشمي بمنصب نائب حاكم فرجينيا يمثل تحولاً ديموغرافياً وسياسياً أوسع في المشهد الأمريكي، حيث أصبحت أول امرأة مسلمة وأول أمريكية من أصول جنوب آسيوية تصل إلى هذا المنصب في تاريخ الولاية. ولفت الباحث إلى أن هاشمي التي ولدت عام 1964 في الهند وهاجرت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة في سن مبكرة، كرست ثلاثة عقود من حياتها كأستاذة للأدب الإنجليزي قبل أن تخوض المعترك السياسي، مما منحها رؤية متوازنة لقضايا التعليم والعدالة الاجتماعية. ونوه أبوالياسين إلى أن برنامج هاشمي الانتخابي الذي يركز على التعليم العام والرعاية الصحية الشاملة والإسكان الميسور، استطاع أن يجذب شرائح واسعة من الناخبين الذين يبحثون عن حلول حقيقية لمشاكلهم المعيشية، متحدية بذلك الخطاب السياسي التقليدي ومثبتة أن الناخبين يبحثون عن شخصيات جديدة قادرة على تمثيل تطلعاتهم الحقيقية.
تحسر ترامب.. تبريرات هزيمة تفضح العجز
وضح أبوالياسين أن رد فعل ترامب على الهزائم الانتخابية يكشف عن حالة من العجز والإنكار، حيث حاول التبرير بأن عدم وجود اسمه على بطاقات الاقتراع والإغلاق الحكومي هما السبب وراء خسارة الجمهوريين، في محاولة يائسة لإنقاذ وجهه السياسي. وأشار المحلل إلى أن ترامب لجأ إلى منصة “تروث سوشيال” الخاصة به لينأى بنفسه عن النتائج المخيبة، محاولاً تحميل الحزب الجمهوري مسؤولية الهزيمة بدلاً من اعترافه بفشل سياساته. وتابع أبوالياسين أن دعوة ترامب للجمهوريين “لوقف سياسة المماطلة والعودة لإقرار التشريعات وإصلاح نظام الانتخابات” تكشف عن رؤية ضيقة تفتقر إلى النقد الذاتي، حيث أن الناخبين رفضوا فعلياً الخطاب الترامبي الذي يميل إلى التطرف والعنصرية ويعادي حقوق الأقليات والمهاجرين، مما أدى إلى تصويت واسع ضد مرشحيه.
السياسات الترامبية.. منحدر الهزيمة المتتالية
أكد أبوالياسين أن السبب الجوهري لفوز ممداني وهزيمة ترامب يكمن في السياسات الترامبية الخاطئة والشعبوية التي اتبعها منذ توليه السلطة، والتي خيبت آمال ناخبيه ودفعت بالكثيرين إلى معارضته. وأضاف أن خداع ترامب لناخبيه وتواطؤه في أسوأ جريمة إبادة وتجويع شهدها قطاع غزة، حيث كان يهندس سياسات التجويع والقتل بدلاً من العمل من أجل السلام، كشف عن الوجه الحقيقي لسياساته التي تفتقر إلى الإنسانية. ونوه الباحث إلى أن دعم ترامب الصارخ لإسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، ومحاولاته المستمرة لتمرير مخططات تهجير الفلسطينيين، قد أدى إلى استياء واسع حتى بين صفوف الناخبين الأمريكيين الذين يتقاسمون قيماً إنسانية، مما ساهم في تعزيز الدعم للمرشحين التقدميين مثل ممداني وهاشمي الذين يتبنون مواقف أكثر توازناً تجاه القضايا الدولية.
بداية النهاية لعصر الترامبية
وختم أبوالياسين بيانه الصحفي بالتأكيد على أن هزيمة ترامب في نيويورك وفرجينيا ليست سوى البداية لسلسلة من الهزائم التي سيلاحق فيها الشعب الأمريكي الذي أنهكته سياسات العنصرية والانحياز والاستقطاب. وأكد أن انتصار ممداني وهاشمي يمثلان صحوة أمريكية جديدة ترفض خطاب الكراهية وتختار بدلاً عنه قيادات شابة متنوعة تحمل مشروعاً شامل يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم. وأشار إلى أن الكرة أصبحت الآن في ملعب الترامبيين الذين عليهم إما … أو …مراجعة حساباتهم وإما الاستعداد لمزيد من الهزائم، فالأمة التي خانها ترامب بدأت تستفيق، والشعب الذي خدعه بدأ يدرك الحقيقة، والطاغية الذي اعتقد أنه يسطر على السلطة سيكتشف أن الشعوب أقوى من أَيّ طغيان، وأن نيويورك التي أنجبته قادرة على هزيمته، وهذه ليست سوى البداية.