عبدالرحيم عبدالباري
تسير الدولة المصرية بخطى ثابتة نحو بناء منظومة صحية متطورة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وفق أعلى معايير الجودة العالمية. وفي إطار هذا التوجه الاستراتيجي، تتوالى الإنجازات التي تعكس رؤى الدولة في تطوير البنية الصحية ورفع مستوى الأداء داخل المؤسسات الطبية. ويأتي حصول الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة بوزارة الصحة والسكان على شهادة الاعتماد الدولي لنظام إدارة الجودة ISO 9001:2015 ليشكل علامة فارقة في مسيرة تطوير الخدمات الصحية، حيث يمثل هذا الإنجاز اعترافًا دوليًا بقدرة مؤسسات الدولة على تطبيق نظم الجودة والحوكمة بكفاءة وفاعلية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
يعد حصول الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة على شهادة ISO 9001:2015 إنجازًا غير مسبوق داخل وزارة الصحة، حيث تصبح أول إدارة بالقطاع الصحي تنال هذا الاعتماد العالمي في منظومة إدارة الجودة. ويعكس هذا الإنجاز الإرادة الصادقة لدى الدولة في تطوير قطاع الصحة، ليس فقط على مستوى التوسع في المنشآت الطبية أو زيادة الطاقة الاستيعابية، بل عبر تطوير آليات العمل الداخلية وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطن. فالحوكمة الرشيدة أصبحت جزءًا أساسيًا من رؤية مصر الحديثة، التي تسعى إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحقيق معايير الشفافية وتسهيل حصول المواطنين على خدمات صحية آمنة وسريعة وفعّالة.
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، أن حصول المجالس الطبية المتخصصة على شهادة الجودة ليس مجرد حدث شكلي أو إجراء إداري، بل يمثل تحولًا نوعيًا في منهجية تطوير القطاع الصحي. فالوزارة تعمل وفق رؤية شاملة تستهدف بناء نظام صحي متكامل يعتمد على الجودة والحوكمة والشفافية والاعتماد على مؤشرات أداء واضحة، وذلك بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية 2030. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي وفق استراتيجية مستدامة تهدف إلى تحقيق رضا المواطنين وخلق بيئة خدمية متطورة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والمعايير العالمية في التخطيط والتنفيذ والتقييم.
أما على مستوى التطبيق العملي، فقد جسدت الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة مفهوم التطوير المؤسسي عبر منهجية عمل دقيقة ومنظمة. حيث تم تحديد الفجوات بين الوضع القائم والمتطلبات القياسية الدولية، ثم العمل على وضع خطط تحسين عملية، إلى جانب إعداد التوصيفات الوظيفية والمخططات التشغيلية بشكل يضمن سهولة إنجاز المهام وانسيابية سير العمل. كما تم توحيد النماذج المستخدمة داخل الإدارات المختلفة، ما أتاح تقليل الوقت المستغرق لإنهاء المعاملات ورفع مستوى الدقة في تقديم الخدمات الطبية للمواطنين.
ومن بين أبرز ركائز هذا التميز، اعتماد منظومة متابعة وتقييم أداء دقيقة تعتمد على مؤشرات قياس واضحة يمكن من خلالها تتبع التطور وقياس مستوى التحسن في الإجراءات. هذا النهج العلمي أسهم في تعزيز ثقافة الجودة داخل المؤسسة، حيث أصبح كل موظف جزءًا فاعلًا من عملية التطوير المستمرة. وتم تنفيذ برامج تدريبية مكثفة تهدف إلى رفع الوعي بمفاهيم الجودة، وتعزيز قدرة العاملين على التعامل باحترافية مع متطلبات العمل وفق الأسس العالمية، مما رسخ مفهوم العمل الجماعي المبني على المعرفة والممارسة المستدامة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد عقّاد، مدير عام الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة، أن شهادة ISO 9001:2015 جاءت تتويجًا لجهود مستمرة بذلتها الإدارات والفرق الفنية على مدار فترة زمنية طويلة. حيث اعتمدت هذه الجهود على تعزيز الشفافية والمساءلة داخل المؤسسة، وتطبيق ضوابط واضحة لإدارة المخاطر واستثمار الفرص بما يضمن جودة الخدمة واستدامتها. وأوضح أن النجاح في تطبيق هذه المعايير يضع الإدارة في موقع ريادي داخل القطاع الصحي، ويعزز ثقة المواطنين في الخدمات المقدمة لهم، ويشكل نموذجًا يحتذى به في باقي مؤسسات الوزارة.
ويمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة على طريق التميز المؤسسي داخل قطاع الصحة المصري، حيث يعزز من مكانة مصر إقليميًا ودوليًا في مجال تطوير أنظمة الرعاية الصحية. كما يفتح الباب أمام المزيد من عمليات الاعتماد والتطوير داخل المؤسسات الطبية الأخرى، ويرسخ ثقافة أن الجودة ليست خيارًا، بل هي أساس الاستدامة والتنافسية والتهيئة لمستقبل يعتمد على الكفاءة والمعايير العالمية. إنه مثال واضح على أن التطوير ليس شعارًا، بل هو عمل متواصل يهدف إلى خدمة المواطن وتحسين جودة حياته.
إن حصول الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة على شهادة ISO 9001:2015 هو إنجاز يستحق الإشادة، ويعكس رؤية دولة تجعل المواطن محور اهتمامها ومنطلق مسيرة التطوير. ومع استمرار تعزيز الحوكمة والجودة في القطاع الصحي، تصبح الخطوة المقبلة هي التوسع في تطبيق هذه التجربة على نطاق أوسع داخل مؤسسات الدولة. فالمستقبل الصحي في مصر يُكتب الآن بخطوات واثقة، تشارك فيها الإدارة والكادر الفني والمواطن على حد سواء، ليبقى التطوير كلمة السر نحو الارتقاء بجودة الحياة وتحقيق رفاه المجتمع.