عبدالرحيم عبدالباري
تتواصل جهود الدولة في الارتقاء بالبنية الصحية وتحديث المرافق الطبية وفق رؤية شاملة تستهدف تحسين جودة الخدمات وتقليل زمن الاستجابة للحالات الحرجة. وفي هذا الإطار، شهدت القاهرة خطوة جديدة تعكس هذا التوجه، حيث افتتح الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أعمال التطوير بمستشفى المطرية التعليمي والمعهد القومي للكلى والمسالك البولية، مؤكدًا أن الاستثمار في المراكز المتخصصة ورفع كفاءة أقسام الطوارئ يأتي على رأس أولويات منظومة الصحة خلال المرحلة الحالية.

شهد المعهد القومي للكلى والمسالك البولية نقلة نوعية واضحة في قدرته على تقديم خدمات عالية الدقة لمرضى الكلى والمجالات الجراحية المرتبطة بها. فقد تم افتتاح قسم الاستقبال الجديد الذي زادت سعته السريرية من 3 إلى 13 سريرًا، ما يترجم قدرة أكبر على استقبال الحالات الحرجة بصورة أسرع وأكثر تنظيمًا. كما أكد الوزير أن هذه الخطوة هي واحدة من سلسلة تطويرات شاملة تستهدف رفع كفاءة المعهد باعتباره واحدًا من أهم مراكز الكلى في مصر والمنطقة، بما يتوافق مع المعايير العالمية.
وفي إطار استعراض حجم العمل داخل المعهد، تم الكشف عن أرقام تعكس جهدًا تشغيليًا كثيفًا خلال عام 2025، حيث استقبل المعهد 26,921 حالة طوارئ، و42,181 حالة بالعيادات الخارجية، بالإضافة إلى نحو 40 ألف جلسة غسيل كلوي. هذه المؤشرات تمثل ثقلًا حقيقيًا داخل المنظومة الصحية، كما تؤكد قدرة المعهد على تقديم خدمات متقدمة تشمل القساطر والجراحات الدقيقة، وصولًا إلى تنفيذ أول عمليتي زراعة كلى بالتزامن داخل وحدات الهيئة، وهو إنجاز طبي يعكس تطور المهارات والإمكانات.
واطلع الوزير خلال جولته على مجموعة من الأقسام الحيوية داخل المعهد، ومنها الملاحظة والأشعة والإنعاش وطوارئ الغسيل الكلوي، إضافة إلى متابعة برنامج الغسيل البريتوني (CAPD) الذي يستهدف الحالات التي تواجه صعوبات وعائية. هذا البرنامج يعد نقلة مهمة في تنويع خيارات العلاج لمرضى الكلى، إذ يتيح بدائل أكثر مرونة وأقل عبئًا على المرضى، مع تعزيز الدور التعليمي والتدريبي للمعهد في هذا المجال. كما تابع أعمال إنشاء أربع غرف إدارية جديدة تعزز كفاءة التشغيل والتنظيم الداخلي.
أما في مستشفى المطرية التعليمي، فقد شكل افتتاح قسم الطوارئ المطور خطوة مهمة لتعزيز القدرة الاستيعابية للمستشفى، حيث ارتفعت السعة من 29 إلى 37 سريرًا، ومن 4 إلى 8 أسرة للرعاية الحرجة، مما يسهم في توفير خدمة أسرع للحالات الحرجة والمتوسطة. كما شمل التطوير تحسين سكن الطبيبات بطاقة 48 سريرًا، في خطوة تستهدف دعم الكوادر الطبية وتهيئة بيئة عمل مناسبة تليق بمجهوداتهم اليومية. ويأتي ذلك ضمن خطة تطوير شاملة للأقسام الداخلية وإنشاء مركز للعلاج الإشعاعي لدعم خدمات الأورام.
وخلال جولته، تفقد الوزير عددًا من الأقسام المتقدمة بالمستشفى، ومنها غرف الأشعة ووحدة السكتة الدماغية التي تستقبل ما بين 20 و25 حالة شهريًا، وهو رقم يعكس أهمية تطوير قدرات التشخيص والعلاج السريع لهذه الحالات الحساسة. وقد أشاد الوزير بمستوى الجودة وسرعة الأداء داخل المستشفى، مؤكدًا أن هذا التطوير جزء من استراتيجية واسعة تهدف لرفع جاهزية المستشفيات التعليمية باعتبارها أحد أعمدة الخدمة الطبية المتخصصة في مصر.
ورافق الوزير خلال الجولة عدد من القيادات البارزة بوزارة الصحة، بينهم الدكتور بيتر وجيه مساعد الوزير للطب العلاجي، والدكتور شريف مصطفى مساعد الوزير للمشروعات القومية، والدكتور محمد مصطفى عبدالغفار رئيس هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، وكذا الدكتور شريف صفوت نائب رئيس الهيئة، الدكتور أحمد فرغلي الشمرف العام علي المستشفيات، والدكتور محمد سليمان مدير المستشفى، والدكتور محمد صلاح مدير معهد الكلى، هذه المشاركة الرفيعة تعكس اهتمام القيادة الصحية بتنسيق الجهود ومتابعة التنفيذ على أرض الواقع، لضمان تحقيق أعلى مستويات الجودة في الخدمات التي تقدم للمواطن.
إن ما شهدته مستشفى المطرية والمعهد القومي للكلى من تطوير شامل يبرهن على أن منظومة الصحة في مصر تمضي بخطى واضحة نحو التحديث الشامل ودعم المراكز المتخصصة وتوسيع القدرة الاستيعابية للحالات الحرجة. وتؤكد هذه الجولة أن الدولة حريصة على ضمان وصول الخدمة الطبية بالمستوى اللائق لكل مواطن، عبر تطوير البنية التحتية وتحديث المعدات وتعزيز مهارات الفرق الطبية. ومع استمرار هذه الجهود، تبدو ملامح مستقبل صحي أكثر تقدمًا وفاعلية في خدمة المرضى والمجتمع بأكمله.