عبدالرحيم عبدالباري
في لحظة فارقة من مسيرة تطوير المنظومة الصحية، يولد حلم جديد على أرض مستشفيات صحة الشرقية، ليؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو في صحة الإنسان، وأن الدولة المصرية ماضية بخطى ثابتة نحو بناء منظومة صحية حديثة وعادلة. افتتاح عناية الأطفال الجديدة بمستشفى أبو كبير المركزي لا يمثل مجرد إضافة طبية، بل هو ترجمة عملية لرؤية وطنية تضع الطفل المصري في صدارة الاهتمام، وتؤكد أن الرعاية المتقدمة لم تعد حكرًا على المستشفيات الكبرى، بل حق أصيل يصل إلى قلب المحافظات.

عناية الأطفال الجديدة بمستشفى أبو كبير المركزي تمثل نقلة نوعية حقيقية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة لأطفال محافظة الشرقية. فقد جاءت هذه الخطوة استجابة لحاجة ملحة طالما انتظرها أهالي المنطقة، حيث تعاني الحالات الحرجة للأطفال من صعوبات الانتقال لمسافات بعيدة بحثًا عن خدمة متخصصة. العناية الجديدة، بما تضمه من تجهيزات حديثة ومعايير طبية متقدمة، تعكس فهمًا عميقًا لأهمية التدخل السريع والدقيق في إنقاذ حياة الأطفال، وتؤكد أن تطوير الرعاية الصحية يبدأ من أدق التفاصيل.
هذا الإنجاز يأتي في إطار توجيهات ودعم الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، الذي يقود ملف الصحة برؤية شاملة توازن بين التوسع في الخدمات ورفع جودتها. فسياسات الوزارة خلال الفترة الأخيرة ركزت على تحديث البنية التحتية، وتطوير أقسام الرعاية الحرجة، وتوفير أحدث الأجهزة الطبية، بما يضمن تقديم خدمة صحية آمنة وعادلة. عناية الأطفال الجديدة هي أحد ثمار هذه الرؤية، ودليل على أن القيادة الواعية قادرة على تحويل الخطط إلى واقع ملموس.
وعلى مستوى المحافظة، كان للدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، دور محوري في دعم هذا المشروع ومتابعة تنفيذه حتى خروجه إلى النور. فقد حرص على تذليل العقبات الإدارية والفنية، والتنسيق بين مختلف الجهات، لضمان أن تأتي العناية وفق أعلى المعايير الطبية. هذا الجهد يعكس إيمانًا حقيقيًا بأن تطوير الخدمات الصحية مسؤولية جماعية، وأن النجاح لا يتحقق إلا بالمتابعة المستمرة والعمل الميداني الجاد.
كما لعب الدكتور بهاء شعيشع، وكيل الطب العلاجي بمديرية الشؤون الصحية بالشرقيه، دورًا أساسيًا في الإشراف الفني والطبي على تجهيز العناية الجديدة. حيث تم التركيز على اختيار الأجهزة المناسبة، وتدريب الفرق الطبية والتمريضية، ووضع بروتوكولات علاجية تواكب أحدث النظم العالمية في رعاية الأطفال. هذا الاهتمام بالتفاصيل يضمن أن تكون الخدمة المقدمة ليست فقط متاحة، بل ذات جودة عالية قادرة على التعامل مع أصعب الحالات.
ولا يمكن إغفال الدور الوطني والمشرف لمساندة المجتمع المدني، الذي كان شريكًا حقيقيًا في هذا الإنجاز. فقد ساهمت مؤسسات المجتمع المدني ورجال الخير في دعم تجهيز العناية وتوفير بعض الاحتياجات، في نموذج راقٍ للتكامل بين الدولة والمجتمع. هذه الشراكة تؤكد أن بناء منظومة صحية قوية لا يعتمد فقط على الجهود الحكومية، بل يحتاج إلى وعي مجتمعي وإحساس عميق بالمسؤولية تجاه صحة الأجيال القادمة.
ويزداد هذا الإنجاز أهمية مع الإعلان عن توفير خدمة غسيل كُلى الأطفال الطوارئ لأول مرة بصحة الشرقية داخل مستشفى أبو كبير المركزي. هذه الخدمة تمثل طوق نجاة حقيقي للأطفال المصابين بالفشل الكلوي الحاد، وتخفف عن كاهل الأسر معاناة السفر والانتظار. إدخال هذه الخدمة يؤكد أن التطوير لا يتوقف عند حد، وأن الهدف هو تقديم رعاية متكاملة تشمل التشخيص والعلاج والتدخل الطارئ في مكان واحد.
إن عناية الأطفال الجديدة بمستشفى أبو كبير المركزي ليست مجرد قسم طبي، بل رسالة أمل تؤكد أن مصر الحديثة تبني مستقبلها من خلال صحة أبنائها. هو إنجاز يليق باسم الدولة المصرية، ويعكس تكاتف القيادة الصحية، والإدارة الواعية، والكوادر الطبية، ومساندة المجتمع المدني. ومع كل خطوة تطوير، يترسخ الإيمان بأن الحلم الصحي ممكن، وأن الطفل المصري يستحق أفضل رعاية، اليوم وغدًا.