تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • حسين السمنودي يكتب: تل لهيب الكبرى وخطوات نحو المجهول

حسين السمنودي يكتب: تل لهيب الكبرى وخطوات نحو المجهول

إبراهيم مجدي 26 مارس، 2026

 

 

في زمنٍ تتسارع فيه الخطى نحو المجهول، لم يعد العالم كما كان، ولم تعد الحروب كما عرفناها من قبل. لم تعد مجرد جيوش تتقابل على حدود، ولا رايات تُرفع فوق أراضٍ متنازع عليها، بل تحولت إلى نيران خفية، تُشعلها أيادٍ باردة، وتغذيها عقول لا ترى في الإنسان سوى رقمٍ في معادلة الربح والخسارة. وهنا، عند تلك النقطة الفاصلة، يبدأ ما يمكن أن نُطلق عليه “تل لهيب الكبرى”، حيث لا يصبح الاسم مجرد توصيفٍ رمزي، بل إشارة واضحة إلى واقعٍ ملتهبٍ يتجسد في قلب المنطقة… في “تل أبيب”.
لم تعد “تل أبيب” مجرد مدينة، بل تحولت في وعي الشعوب إلى مركز اشتعال، وإلى رمزٍ لصناعة القرار الذي يجرّ المنطقة إلى دواماتٍ لا تنتهي من الصراع. هناك، حيث تُتخذ القرارات في غرفٍ مغلقة، تُرسم خرائط النار، وتُحدد مسارات الدمار، وتُكتب فصول جديدة من معاناة شعوبٍ لم تعرف يومًا طعم الاستقرار.
إن صناع القرار الذين يديرون المشهد من هذا “التل المشتعل” لا ينظرون إلى الأرض باعتبارها وطنًا، بل باعتبارها ساحة نفوذ، ولا يرون في الإنسان روحًا تُصان، بل ورقة ضغط تُستخدم. ومن هنا، تتحول كل شرارة إلى حريق، وكل توتر إلى مواجهة، وكل حادث إلى ذريعة تُبنى عليها حرب جديدة.
تل لهيب الكبرى – أو “تل أبيب” – لم تعد فقط نقطة على الخريطة، بل أصبحت عنوانًا لمرحلة كاملة من تاريخٍ مضطرب، تُدار فيه الصراعات بعقلية الهيمنة، وتُشعل فيه النيران تحت شعارات الأمن، بينما الحقيقة أن الأمن لا يُبنى على أنقاض الآخرين، ولا يُصان بإشعال الحرائق في بيوت الجيران.
ولأن القرار حين يخرج من رحم القوة المجردة من الرحمة، فإنه لا يعرف حدودًا، فقد امتدت ألسنة اللهب من هذا “التل” لتطال مناطق واسعة، تُشعل التوتر هنا، وتغذي الصراع هناك، حتى أصبح المشهد وكأن العالم يقف فوق برميل بارود، ينتظر شرارة جديدة.
والمأساة الأكبر أن هذه السياسات لا تكتفي بإشعال الحروب، بل تُعيد تشكيل وعي الشعوب، تُغذي الكراهية، وتزرع الشك، وتدفع الأجيال إلى دوائر مغلقة من الصراع، وكأن المستقبل كُتب عليه أن يكون امتدادًا لماضٍ مليء بالجراح.
لكن، وبرغم كل هذا اللهيب، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أن النار لا تبقى حبيسة مكانها. فمن يشعلها في “تل أبيب”، قد تمتد إليه يومًا، لأن قوانين التاريخ لا تُجامل أحدًا، ولأن الظلم مهما طال، لا يمكن أن يكون أساسًا دائمًا للبقاء.
إن “تل لهيب الكبرى” ليست دعوة لليأس، بل صرخة تحذير، ورسالة وعي، بأن العالم لم يعد يحتمل مزيدًا من النيران، وأن الشعوب التي اكتوت بالحروب، لن تظل صامتة إلى الأبد. وأن التاريخ، الذي دوّن سقوط إمبراطوريات ظنت نفسها خالدة، قادر على أن يعيد المشهد مرة أخرى.
وفي بعد كل هذا المشهد المشتعل، لا يبقى أمامنا سوى الحقيقة العارية التي لا يمكن تزييفها أو الهروب منها: أن النار التي تُشعل عمدًا، لا تعترف بحدود، ولا تُفرّق بين من أشعلها ومن وقف يتفرج عليها. فالتاريخ لم يكن يومًا شاهدًا محايدًا، بل قاضٍ صامت، ينتظر لحظة الحساب، ليكتب بمدادٍ من الألم أسماء من صنعوا المآسي، كما يخلّد بضياءٍ من الحق أولئك الذين حاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إن “تل لهيب الكبرى” ليست مجرد مدينةٍ أو قرارٍ سياسي، بل اختبارٌ أخلاقي للإنسانية جمعاء؛ اختبارٌ يكشف من يختار أن يكون شريكًا في إشعال الحرائق، ومن يصرّ أن يكون صوتًا للعقل، وضميرًا للحق، ويدًا تمتد لإطفاء النيران لا لزيادتها. وفي هذا الاختبار، لا مكان للحياد، فالصمت أمام الاشتعال مشاركة، والتواطؤ بالصمت أخطر من الفعل ذاته.
ولعل أخطر ما في هذه اللحظة التاريخية، أن العالم بات أقرب من أي وقتٍ مضى إلى حافةٍ لا عودة منها، حيث تتقاطع المصالح مع الغرور، وتتصادم القوة مع الحكمة، ويُترك الإنسان البسيط وحيدًا في مواجهة مصيرٍ لم يختره. ومع ذلك، تظل سنن الكون ثابتة لا تتغير؛ فكل طغيان إلى زوال، وكل نار إلى خمود، وكل ظلم مهما طال، يحمل في داخله بذور نهايته.
فإما أن يدرك صناع القرار أن بقاءهم الحقيقي مرهون بسلامٍ عادل، لا بسطوةٍ زائلة، وإما أن يكتبوا بأيديهم الفصل الأخير من قصةٍ لن يكونوا هم الناجين فيها. وإما أن ينتصر العقل على جنون القوة، أو يبتلع اللهيب الجميع بلا استثناء.
وفي تلك اللحظة الفاصلة، لن تُسأل الشعوب فقط عما عانته، بل سيُسأل العالم كله: لماذا ترك النار تكبر؟ ولماذا صمت حين كان بإمكانه أن يصرخ؟ ولماذا اختار الفرجة بدل المواجهة؟
وهنا، عند نهاية الكلمات وبداية الحقيقة، يتجلى اليقين الأكبر: أن من يزرع النار، لا بد أن يحصد الرماد… وأن الأرض التي تُروى بالدم، لا تُنبت إلا وجعًا، حتى يأتي يومٌ تُغسل فيه الجراح، ويُعاد فيه كتابة التاريخ، لا بقوة السلاح، بل بعدالة السماء.

تصفّح المقالات

السابق من مصر القديمة إلى برلين.. احتفاء بدور المرأة عبر العصور
التالي محافظ الإسكندرية يشهد إطلاق “ائتلاف من أجل الإسكندرية” لتعزيز قدرة المدينة على المرونة والقدرة على الصمود في مواجهة الكوارث .
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.