عبدالرحيم عبدالباري
في إطار سعي وزارة الصحة والسكان إلى الارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية وتحقيق أعلى مستويات الجودة في تقديم الخدمات للمواطنين، تأتي الجولات الميدانية كأحد أهم أدوات المتابعة والتقييم الفعلي للأداء داخل المنشآت الصحية. وتعكس هذه الزيارات حرص القيادة الصحية على الوقوف على أرض الواقع، وتذليل العقبات، وتحفيز الفرق الطبية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة الصحية المقدمة، ويعزز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية.

بدأت الجولة التفقدية لنائب وزير الصحة والسكان بمحافظة المنوفية، بزيارة مركز طب أسرة كفر داود التابع لإدارة السادات الصحية، حيث حرص على تفقد مختلف أقسام المركز، بدءًا من الاستقبال والطوارئ، وصولًا إلى أقسام المبادرات الصحية والمشورة. وأكد خلال جولته على أهمية استكمال ملفات طب الأسرة، باعتبارها ركيزة أساسية في تطوير منظومة الرعاية الأولية، كما شدد على ضرورة توفير التجهيزات الطبية اللازمة، خاصة في عيادات الأسنان، لضمان تقديم خدمة متكاملة للمواطنين.
وخلال تفقده لغرفة التطعيمات وصيدلية المركز، اطمأن نائب الوزير على توافر اللقاحات والأدوية، موجهاً بسرعة توفير النواقص وإنشاء مخزون استراتيجي يضمن استمرارية الخدمة دون انقطاع. وأبرزت هذه التوجيهات أهمية التخطيط المسبق وإدارة الموارد بكفاءة، بما يعزز قدرة المنشآت الصحية على التعامل مع أي طوارئ أو زيادة في الطلب على الخدمات الطبية، خاصة في ظل التحديات الصحية المتغيرة.

وفي تفاعل مباشر مع المواطنين، استمع نائب الوزير إلى شكوى أحد المرضى بشأن صعوبة صرف العلاج على نفقة الدولة، ليصدر توجيهًا حاسمًا بسرعة تفعيل هذه الخدمة داخل المركز قبل نهاية أبريل 2026. ويعكس هذا الموقف نهجًا إنسانيًا وإداريًا يجمع بين الاستجابة الفورية لمطالب المواطنين والعمل على إزالة المعوقات التي تحول دون حصولهم على حقوقهم العلاجية بشكل كريم وسريع.
كما شهدت الجولة اتخاذ إجراءات حاسمة داخل وحدة الملاريا، حيث وجه نائب الوزير باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المقصرين، وتحويلهم للتحقيق بسبب عدم الالتزام بمهامهم الوظيفية، إلى جانب نقص المستلزمات الطبية. ويؤكد هذا القرار على أن الانضباط المهني ومحاسبة المقصرين يمثلان عنصرًا أساسيًا في تحقيق جودة الأداء وضمان سلامة المرضى داخل المنشآت الصحية.

وانتقلت الجولة إلى مستشفى شبين الكوم التعليمي، حيث تفقد نائب الوزير أقسام الاستقبال والطوارئ، والأقسام الداخلية، والمعمل، والرعاية المركزة، والصيدلية. وخلال الزيارة، شدد على ضرورة الالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى، وتطبيق سياسات الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، بما يساهم في الحد من انتشار العدوى داخل المستشفيات، ويحافظ على فعالية العلاج ويعزز سلامة المرضى.
واختُتمت الجولة بعقد اجتماع موسع مع قيادات المديرية ورؤساء الإدارات، حيث تم استعراض تقرير الأداء الفني وموقف اعتماد منشآت الرعاية الأولية. وأسفر الاجتماع عن قرار بصرف مكافآت تشجيعية للفرق الطبية المتميزة، ومن بينها فرق مستشفى حميات منوف، ومعمل الرصد البيئي، وفريق السلامة والصحة المهنية، وفريق مكافحة الأمراض المعدية، إلى جانب الفرق التي ساهمت في اعتماد 11 منشأة رعاية أولية، في خطوة تعكس تقدير الجهود وتحفيز التميز.

تؤكد هذه الجولة التفقدية أن المتابعة الميدانية ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي أداة فعالة لتحسين الأداء وتعزيز جودة الخدمات الصحية، من خلال دعم المجتهدين ومحاسبة المقصرين. كما تعكس التزام وزارة الصحة بتطوير المنظومة الصحية بشكل شامل ومستدام، بما يضمن تقديم خدمات طبية تليق بالمواطن المصري، ويعزز مسيرة الإصلاح الصحي نحو مستقبل أكثر كفاءة وعدالة.