عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يعكس يقظة الدولة وحرصها على صحة المواطن، تواصل وزارة الصحة والسكان تطوير منظومة الطوارئ والرعاية الحرجة بوتيرة متسارعة، مستندة إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وكوادر طبية مدربة على أعلى مستوى. وجاء شهر فبراير 2026 ليؤكد هذا التوجه، حيث سجلت مراكز تلقي البلاغات أرقامًا غير مسبوقة في التعامل مع الحالات الحرجة، بالتوازي مع توسعات ميدانية في غرف العمليات بعدد من المحافظات، بما يسهم في تحسين سرعة الاستجابة وجودة الخدمات الطبية المقدمة.

كشفت بيانات وزارة الصحة عن استقبال مركز النداء الآلي 137 ما يزيد على 74 ألف مكالمة خلال شهر فبراير، وهو رقم يعكس حجم الثقة التي يوليها المواطنون لهذه الخدمة الحيوية، فضلًا عن الدور المحوري الذي تلعبه في إنقاذ الأرواح. وتنوعت هذه المكالمات ما بين طلبات للرعاية الحرجة والعاجلة، وتوفير حضانات للأطفال، وخدمات الطوارئ المختلفة، إلى جانب تأمين أكياس الدم ومشتقاته. ويبرز هذا التنوع مدى شمولية المنظومة وقدرتها على التعامل مع مختلف الحالات الصحية، بما يعكس تطورًا حقيقيًا في بنية الخدمات الطبية الطارئة.
ولم تقتصر الجهود على استقبال المكالمات فقط، بل امتدت لتشمل إدارة متكاملة للاتصالات الصادرة والواردة، حيث بلغ عدد المكالمات الصادرة أكثر من 46 ألف مكالمة، في حين تم استقبال آلاف المكالمات عبر الخط الساخن 16474. وتعكس هذه الأرقام وجود شبكة اتصال نشطة تعمل على مدار الساعة، بما يضمن سرعة التفاعل مع الحالات الطارئة. كما نجحت الفرق الطبية في التدخل السريع لـ1503 حالات حرجة ضمن مبادرة «كل ثانية حياة»، وهو ما يؤكد أهمية عنصر الوقت في التعامل مع الحالات القلبية الطارئة.
وفي سياق متصل، أظهرت المنظومة كفاءة ملحوظة في إدارة طلبات الرعاية المركزة والحضانات، حيث تم تسجيل أكثر من 58 ألف طلب خلال الشهر ذاته، جرى التعامل مع نسبة كبيرة منها بنجاح. وتمكنت الوزارة من تسكين أكثر من 41 ألف حالة داخل المستشفيات، بالإضافة إلى توفير أماكن لنحو 17 ألف حالة أخرى من خلال المشروع القومي للرعايات والحضانات. ويعكس هذا الأداء قدرة المنظومة على استيعاب الضغط المتزايد، وتحقيق توازن بين الطلب المتنامي والإمكانات المتاحة.
وفي إطار التوسع الجغرافي وتحسين كفاءة الخدمة، تم إنشاء غرفة عمليات وطوارئ جديدة بمحافظة دمياط، وربطها بشكل مباشر بالمنظومة المركزية 137، بما يضمن سرعة التنسيق وتبادل البيانات. كما تم تشغيل غرفة العمليات بمحافظة الدقهلية بعد استكمال تدريب الفرق الطبية على أحدث نظم الربط الإلكتروني، وهو ما يسهم في تحسين جودة اتخاذ القرار الطبي. وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة شاملة لتعزيز اللامركزية في تقديم الخدمة الصحية، وتقريبها من المواطن في مختلف المحافظات.
وامتدت جهود الوزارة لتشمل تطوير خدمات الرعاية التخصصية، حيث يجري العمل بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لإعداد استراتيجية وطنية لعلاج الحروق، تستهدف رفع كفاءة الكوادر الطبية وتوزيع الأجهزة الحديثة على عشرات المراكز المتخصصة. كما تواصل الوزارة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إدارة السموم، من خلال تنظيم دورات تدريبية في عدد من المحافظات، وتقديم الاستشارات الطبية عبر الخط الساخن، بما يعزز من جاهزية المنظومة للتعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة.
وتبرز هذه الجهود المتكاملة مدى التزام وزارة الصحة بتطوير منظومة الطوارئ بشكل مستدام، من خلال الدمج بين التكنولوجيا الحديثة والتدريب المستمر للكوادر البشرية. كما تعكس حرص الدولة على تقليل زمن الاستجابة للحالات الحرجة، وتحقيق أعلى معدلات الأمان الصحي للمواطنين. ويعد هذا التطوير المستمر أحد أهم ركائز بناء نظام صحي قوي قادر على مواجهة التحديات، والاستجابة الفعالة للأزمات الصحية المختلفة.
في ظل هذه الإنجازات المتلاحقة، تؤكد وزارة الصحة والسكان أن تطوير خدمات الطوارئ ليس خيارًا، بل ضرورة تفرضها مسؤولية الحفاظ على حياة المواطنين. ومع استمرار العمل على تحديث البنية التحتية وتدريب الكوادر وتوسيع نطاق الخدمات، تبدو المنظومة الصحية المصرية أكثر قدرة على مواكبة التحديات، وتحقيق حلم الوصول إلى رعاية صحية متكاملة وعادلة لكل مواطن، حيث تصبح كل ثانية بالفعل فرصة حقيقية للحياة.