من الشخصيات التي تعيش بيننا وتقابلنا في حياتنا تلك الشخصية التي تسمى القاسية أو الغليظة وهي عكس سلوك الرأفة في الأخلاق والأفعال ، فهي تحمل معنى الخشونة والشدة والصلابة والقسوة ، والمراد هنا الغلظة في المشاعر والتصرفات وهي عكس مشاعر الرأفة
من أمثلتها : مدرس في مدرسة يتعدى الصلاحيات المخولة له فيتفنن في القسوة والغلظة ويستمتع بإهانة الطلاب قولًا وفعلًا، ويتستر بالصلاحيات المخولة له ويسيء إلى مهنته . ومن صفات الشخصية القاسية: أن تغلب قسوة القلب علي اللين ، واستعمال الغلظة الشديدة في التعامل مع الغير حتي في غير موضعها ، ومع من ينبغي معهم الرأفة والعطف كالوالدين و الزوجة والأولاد والضعفاء من الناس ، كذلك غياب مشاعر التعاطف والحنان والرحمة والمودة مع الآخرين، فقاموس مشاعره يكاد يخلو من هذه المعاني الإنسانية، ايضا هو يستمتع بممارسة القسوة والشدة مع الآخرين، فهو يتلذذ بتحقير غيره وإهانتهم و السخرية منهم وإيلامهم والتلاعب بمشاعرهم وإيذائهم نفسيا . مع الميل إلى استخدام التهديد والعنف والعدوان في الخصومات .ايضا الصرامة والشدة في العقوبات بما يفوق الذنب أو بدون أدني ذنب . كذلك إكراه الآخرين على خدمة مصالحه و التذلل له والخضوع لرغباته وآرائه .كما لديه ولع بالخصومات والعناد والتحدي . ويتسم بشدة الثأر لنفسه والانتقام من غيره ، كما يميل إلى الكذب وتوظيفه في إدخال الرعب على الآخرين وتخويفهم من سطوته وقوته .
ويبقي السؤال عن كيفية علاج الشخصية القاسية : إن بناء مؤسسات المجتمع المدني، وإشراك الناس في تحمل مسؤولياتهم، والتفكير في حاضرهم ومستقبلهم ،
والدأب على روح العمل الجماعي ، والعمل على إشاعة ثقافة الفريق ، وليس العمل الفردي المعزول ، سيادة العدل و نشر لوائه بين الناس، ولتسقط الشفاعات والوساطات الجائرة التي تحرم الناس حقوقَهم ، ليحصل عليها الأقارب أو الأصدقاء أو من يدفعون أكثر.
إن القسوة تتجلى في مجتمع لا يأخذ الضعيف فيه حقه من أي كان،
الترويح النفسي المعتدل، فإن النفوس إذا كلّت عميت ، وأن يكون للفرد أو المجموعة أوقات وأماكن يستمتعون فيها بتسلية مباحة تزيل عن النفوس همومها وغمومها وتعيد توهجها وإشراقها،
وتنزع الانفعال ويصنع لها التوازن والهدوء، فذلك ينفي عنها شر الضغوط ويجدد الأنسجة والخلايا بعد تلفها أو عنائها ،ويبعث فيها الهمة والنشاط . .
إشاعة الكلمة الطيبة الهادفة والخلق الكريم والابتسامة والنظرة الحانية، وللقدوة دور كبير في ذلك، ولتكن أنت بالذات قارئ هذا المقال أحد النماذج والقدوات التي تتطوع لتقديم هذا العمل السهل الممتنع مهما يكن رد
الأطراف الأخرى ، وهو أن تعود نفسك أن تبتسم ملء شدقيك ، إنها صدقة تملكها وإن كنت صفرا في أرصدة المال، عبر وبصدق عن شعورك القلبي وصفاء روحك لمن تلقاه من إخوانك ، محاولًا أن تكون الابتسامة تعبيرا عنُ نشر ثقافة التسامح والعفو والصفح ، وهذا هو مظهر القوة الحقيقة، إن السيطرة على المشاعر والانفعالات
و العدوانية، والعفو عمن ظلمك،
تسكن حرارة الغضب وأن تسامح حيث يعلم الناس أو لا يعلمون، وبالنسبة للخطاب الديني فهو مسئول بصفة أساسية عن إشاعة الرحمة بين الناس، في الخطب والدروس والمحاضرات
والكتابات ، بل والممارسات كافة ،
وعن كيفية التعامل مع الشخصية القاسية: انصح ان تعمل على ضبط أعصابك و المحافظة على هدوئك معه. حاول أن تصغي إليه جيدا وتأكد من أنك على استعداد تام للتعامل معه.
لا تحاول إثارته بل جادله بالتي هي أحسن .حاول أن تستخدم معلوماته و أفكاره أثناء الحديث. وكن حازما ً عند تقديم وجهة نظرك.
، وأفهمه أن الإنسان يحترم على قدر احترامه للآخرين.
ردد على مسامعه الآيات و الأحاديث المناسبة.
استعمل معه أسلوب : نعم ….. ولكن…. للرد عليه.