حين نقف أمام منصة القضاء لا يسأل القاضي عن عقيدة المتقاضي بقدر ما يبحث عن “العدل” الكامن في النص ومن هنا يبرز تساؤل جوهري نطرحه في ظل الزخم التشريعي الحالي لماذا نصر على الفصل التشريعي في المسائل الإجرائية التي لا تمس صلب العقيدة؟
لذلك نري الدمج في القوانين الإجرائية
١-“الطفولة” لا دين لها في الحماية
إن مصلحة الصغير في “الولاية التعليمية” أو حق الأب في “الاستضافة” هي حقوق إنسانية فالمعاناة التي يواجهها طفل “مسيحي” نتيجة النزاع على مدرسته هي ذات المعاناة التي يواجهها الطفل “المسلم” إن دمج هذه القواعد في “قانون إجرائي موحد للأسرة المصرية” يضمن وحدة المعايير القضائية واستقرار المراكز القانونية للجميع
٢- مبدأ “المواطنة” ووحدة جهة التقاضي
بما أن الخصوم جميعاً يمثلون أمام “محكمة الأسرة” المصرية فإن وحدة النص الإجرائي تسهل عمل القاضي وتمنع تضارب التفسيرات فتوحيد نصوص “الاستضافة” (المواد 103-108) و”الولاية” يجعل من القضاء الأسري “حصناً ” حيث تُطبق القواعد الفنية والتربوية والاجتماعية على المحضون أياً كانت ملته
٣- الفصل بين “العقد” و”الأثر”
نحن نسلم بالخصوصية العقائدية في “انعقاد الزواج” و”أسباب الطلاق” (المسائل الموضوعية)، لكن “آثار الطلاق” المتعلقة بالصغار هي مسائل من النظام العام. إن دمج هذه الآثار في نص واحد يمنع استغلال الاختلاف التشريعي كـ “ثغرة” للإضرار بالطرف الآخر ويغلق الباب أمام ما يُعرف بـ “التحايل على القانون”
رؤيتنا ……
إننا نطمح إلى قانون أحوال شخصية ينقسم إلى شقين شق موضوعي يحترم خصوصية كل دين في الزواج والطلاق وشق إجرائي موحد ينظم الحضانة والولاية والنفقة والتقاضي لكل المصريين. فالأسرة المصرية هي وحدة واحدة، والعدل لا يتجزأ
الخلاصـــــــــة
إن وحدة القانون الإجرائي هي السبيل الأمثل لترسيخ هيبة الدولة القانونية ولضمان أن يظل “البيت المصري” محمياً بنص لا يفرق بين أب وأب، ولا بين طفل وطفل إلا بمعيار الحق والواجب