المنامة : محمد النحاس
تقدمت مملكة البحرين، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، على وجه الاستعجال، بخطاب مشترك إلى الأمم المتحدة، ممثلةً في كل من معالي السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وسعادة السفير فو كونغ، المندوب الدائم للصين ورئيس مجلس الأمن لشهر مايو، وذلك للتعبير عن الإدانة والرفض القاطع للتصريحات الأخيرة الصادرة عن أحد المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن دول المنطقة ومضيق هرمز، وما تضمنته من ادعاءات مرفوضة حول ما سُمّي “إدارة” أو “قواعد قانونية” جديدة للمضيق، وتحميل دول المنطقة تبعات خيارات سيادية مشروعة تتعلق بأمنها وشراكاتها الدولية
وأكد الخطاب أن التصريحات الإيرانية تأتي في سياق تصعيد إيراني مستمر ضد دول المنطقة ومصالحها الحيوية، وتمثل امتداداً لخطاب التهديد والضغط الذي يستهدف سيادة الدول واستقلال قرارها السياسي والأمني، ويهدد الأمن الإقليمي والدولي، ويقوض مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وفقاً لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة
كما جدد الخطاب التأكيد على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي حيوي للملاحة والتجارة والطاقة، ولا يجوز لأي دولة منفردة، أياً كان موقعها الجغرافي، أن تدعي لنفسها حق فرض إدارة أحادية عليه، أو وضع قواعد قانونية منفردة تنتقص من حرية الملاحة أو المرور المشروع أو سلامة السفن التجارية والبحارة. وأكدت الدول أن أي محاولة لاستخدام هذا المضيق كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، وليست شأناً إقليمياً محدوداً
وشدد الخطاب على أن التصريحات الإيرانية المشار إليها لا تنشئ أي حق قانوني لإيران، ولا تغير من الوضع القانوني للمضيق، ولا تنتقص من حقوق الدول المشاطئة الأخرى، ولا من حقوق المجتمع الدولي في الملاحة الآمنة وغير المقيدة، وفق قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما أكد رفض أي محاولة لإضفاء غطاء قانوني أو سياسي على ممارسات من شأنها عرقلة الملاحة الدولية، أو فرض رسوم غير مشروعة، أو زرع الألغام أو التهديد بزرعها، أو تصنيف السفن بشكل تمييزي، أو تهديدها، أو تعريض أمن البحارة وسلاسل الإمداد العالمية للخطر
وفي سياق متصل، أعرب الخطاب عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداء الإيراني الآثم الذي استهدف ناقلة إماراتية تابعة لشركة أدنوك باستخدام طائرتين مسيّرتين أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية، وأدان أي أفعال أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز. كما أشار الخطاب إلى أن القرار أدان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون والأردن، وطالب إيران بالكف فوراً ودون شرط عن جميع الهجمات والاستفزازات والتهديدات ضد الدول المجاورة، واعتبر تلك الهجمات خرقاً للقانون الدولي وتهديداً للسلم والأمن الدوليين
وجدد الخطاب التأكيد على أن الترتيبات الدفاعية والأمنية والشراكات الدولية لدول مجلس التعاون والأردن تمثل ممارسات سيادية مشروعة، تستند إلى قرارات وطنية مستقلة وتتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (52) منه. وأوضح أنه لا يحق لأي طرف ثالث فرض خيارات أمنية على هذه الدول، أو تهديد أراضيها أو مياهها الإقليمية أو أجوائها أو منشآتها المدنية والحيوية بذريعة الاعتراض على تلك الخيارات. كما شدد على أن محاولة تصوير الاعتداءات أو التهديدات الإيرانية باعتبارها “إدارة أمنية” للممرات المائية لا تعدو كونها تبريراً غير مقبول لأفعال غير مشروعة
واختتم الخطاب بتقديم ستة مطالب إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، شملت: إدانة التصريحات والتهديدات والهجمات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بمضيق هرمز ودول المنطقة؛ مطالبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتراجع الفوري والعلني عن أي ادعاء بإدارة أو التهديد بإدارة أحادية لمضيق هرمز، والامتناع عن سن أو تطبيق أي قواعد أو إجراءات أو رسوم أو التهديد بزرع الألغام أو فرض تصنيفات تمييزية من شأنها تقييد أو عرقلة الملاحة الدولية؛ مطالبة إيران بفتح مضيق هرمز وإبقائه مفتوحاً بصورة فورية وغير مشروطة ومستدامة أمام الملاحة الدولية، وضمان سلامة السفن التجارية والبحارة؛ الامتناع عن أي عمل عسكري أو شبه عسكري أو عبر الوكلاء يستهدف الممرات البحرية أو المنشآت المدنية أو البنية التحتية الحيوية في دول المنطقة؛ دعوة إيران إلى الامتثال الكامل والفوري لقرار مجلس الأمن 2817 لعام 2026 ولسائر التزاماتها بموجب القانون الدولي؛ ودعوة مجلس الأمن إلى البقاء منعقداً ومتابعاً لهذه المسألة، والنظر في اتخاذ التدابير اللازمة لصون حرية الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية الدولية الأخرى، ومنع تكرار استخدام الممرات الحيوية أداة للابتزاز أو الضغط السياسي، مع تحميل الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤولية القانونية الدولية الكاملة عن جميع الأضرار المادية والبشرية والبيئية والاقتصادية الناشئة عن أعمالها أو تهديداتها أو عرقلتها للملاحة، واحتفاظ دول مجلس التعاون والأردن بحقها في المطالبة بالجبر الكامل والتعويض عن جميع الأضرار وفقاً للقانون الدولي