كتب د.محمد سعد
يشكل الإعلان الرسمي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشأن استكمال إجراءات تغيير الجنسية الرياضية للاعب أيوب بوعدي محطة جديدة تؤكد التحول العميق الذي تشهده كرة القدم المغربية، وتعكس بوضوح المكانة المتنامية للمملكة كقوة كروية صاعدة باتت تفرض حضورها في المشهد الرياضي العالمي.
ولا يمثل انضمام لاعب خط وسط نادي ليل OSC مجرد إضافة فنية نوعية للمنتخب المغربي، بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها اللاعب الشاب، بل يحمل أبعاداً رمزية أوسع تؤكد نجاح المغرب في كسب ثقة المواهب الكروية المزدوجة الجنسية، وسط منافسة قوية مع كبريات المدارس الكروية الأوروبية.
ويعكس اختيار أيوب بوعدي تمثيل المغرب دولياً التحول الذي شهدته صورة الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت المملكة وجهة رياضية موثوقة وطموحة، تمتلك مشروعاً متكاملاً قادراً على استقطاب المواهب وصقلها ضمن بيئة احترافية عالية المستوى، تستجيب لأرقى المعايير الدولية في التكوين والتأهيل الرياضي.
وتعد هذه الجاذبية المتزايدة امتداداً للرؤية الاستراتيجية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي جعل من تطوير الرياضة الوطنية، وخاصة كرة القدم، ورشاً استراتيجياً متكاملاً. وقد أثمرت هذه الرؤية عن إرساء نموذج رياضي حديث، يقوم على تطوير البنيات التحتية، وتعزيز منظومة التكوين، وإحداث مراكز متخصصة ذات معايير عالمية، على رأسها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أضحت نموذجاً قارياً في صناعة المواهب.
كما عززت الإنجازات التاريخية التي حققها المنتخب المغربي، وفي مقدمتها بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، من جاذبية المشروع الكروي الوطني، ورسخت صورة المغرب كبلد قادر على المنافسة في أعلى المستويات الدولية، ليس فقط من خلال النتائج، بل أيضاً عبر بناء منظومة كروية متكاملة ومستدامة.
ويرى متابعون للشأن الرياضي أن ملف أيوب بوعدي يشكل مؤشراً إضافياً على أن المغرب لم يعد مجرد منتخب طموح، بل أصبح فاعلاً مؤثراً في معادلة كرة القدم العالمية، وقادراً على مقارعة أكبر المنتخبات في استقطاب المواهب الواعدة، في أفق الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة، وفي مقدمتها استضافة كأس العالم 2030 بشكل مشترك، بما يعزز الطموح المغربي لترسيخ مكانته بين كبار القوى الكروية عالمياً.