منى حسين
في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تطوير منظومة تعليم الكبار وتعزيز الشراكات الدولية في مجال محو الأمية والتعلم المجتمعي، استقبل محمد عطية، رئيس الجهاز التنفيذي لـ الهيئة العامة لتعليم الكبار، بمقر الهيئة بالقاهرة، السيد روبرت باروا مدير برنامج التعليم بـ منظمة اليونسكو، والسيدة آمال محمد المسؤول الوطني للبرنامج بمكتب يونسكو القاهرة، وذلك لبحث آليات تفعيل “منهج التعلم المجتمعي الحديث” والمشاركة في إعداد استراتيجية “مدن التعلم” المستدامة.
وشهد اللقاء الإعلان عن انطلاق المرحلة التجريبية لباقة “نتعلم معًا” الخاصة بتعلم المرأة والأسرة والمجتمع، والتي تأتي في إطار تطوير أدوات وأساليب تعليم الكبار بما يتناسب مع المتغيرات المجتمعية والتكنولوجية الحديثة، وبما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وخلال الاجتماع، تم استعراض نتائج تحديد الاحتياجات الخاصة بتطبيق المرحلة التجريبية للمنهج، استنادًا إلى الرؤى الميدانية التي قدمتها الميسرات بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، حيث تم التأكيد على أهمية تجهيز قاعات تعليمية مرنة وتفاعلية تختلف عن النمط التقليدي للفصول الدراسية، بما يشمل إعادة تصميم أماكن الجلوس بشكل دائري أو على هيئة حرف (U) لتعزيز التفاعل والمشاركة.
كما ناقش اللقاء أهمية توفير بنية تكنولوجية متكاملة داخل مراكز التعلم، تشمل أجهزة كمبيوتر، وأجهزة “تابلت” للميسرات، وسماعات، وأجهزة عرض “بروجكتور”، إلى جانب توفير شبكات إنترنت لاسلكية، بما يسهم في تطوير بيئة التعلم وتحسين جودة العملية التعليمية.
وفي إطار دعم التعلم المجتمعي، ناقش الجانبان آليات تدشين “الشبكة الوطنية لمراكز التعلم المجتمعي داخل مصر”، وذلك بناءً على توصيات منظمة اليونسكو، حيث تم الاتفاق على إنشاء فريق إشرافي مشترك لربط مراكز التعلم بالمحافظات المختلفة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من التجارب الناجحة وتبادل الخبرات، مع الاستفادة من النموذج الصيني الرائد في هذا المجال.
وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على عدد من المحاور التنفيذية المهمة، من بينها تشكيل فريق عمل مشترك للإشراف والمتابعة، ووضع آليات لدعم الفصول الدراسية وضمان استدامة العمل بها، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية متخصصة لبناء القدرات الرقمية للميسرات، بالتعاون مع هواوي، بهدف دعم التحول الرقمي وتطوير منظومة تعليم الكبار.
وفي ختام اللقاء، شهدت الجلسة مراسم التسليم الرسمي للنسخة الورقية من باقة “نتعلم معًا”، حيث قام الأستاذ محمد عطية والسيد روبرت باروا بتسليم النسخ للميسرات، إلى جانب تسليم عدد من النسخ الرسمية للهيئة، إيذانًا بالبدء الفوري في التطبيق التجريبي بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، مع التوجيه بتوثيق التجربة تمهيدًا لنقلها إلى الدول العربية ذات الظروف المماثلة والاستفادة من نتائجها في تطوير برامج تعليم الكبار على المستوى الإقليمي.
وأكدت الهيئة العامة لتعليم الكبار أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تطوير مفهوم التعلم المجتمعي، وترسيخ دور التعليم كأداة للتمكين والتنمية المستدامة، خاصة للمرأة والأسرة، بما يعزز من بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواكبة متطلبات العصر