الإرهاق المستمر قد لا يكون مجرد إجهاد، بل قد يكون بسبب النظام الغذائي الغير صحي والذي يستنزف الطاقة ببطء، في هذا السياق كشف باحثون عن وجود سبباً خفيا وراء ما يعانيه بعض الأشخاص من إرهاق مزمن، هذا السبب ما هو إلا نقص فيتامين ب12 وحمض الفوليك، وحتى الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى لمؤشر في الدم مرتبط بهذا النقص، هؤلاء كانوا أكثر عرضة للشعور بالارهاق والاحباط وفقدان الحافز.
منذ فترة وقد أصبح الإرهاق المزمن شائعا بشكل متزايد في الحياة العصرية ففي الولايات المتحدة الأمريكية فقط وحسب تقارير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC فإن أكثر من أربعة ملايين يعانون منه، حيث يواجه الناس أعباء عمل أثقل ووقت فراغ أقل مصحوبة بقلة النوم والتوتر ومن ثم الشعور بالارهاق، ما يعيق عملهم ودراستهم وحياتهم الاجتماعية فضلاً عن مهاهم اليومية ، وتصاب النساء عموماً بمعدل 2-4 أضعاف مقارنة بالرجال الذين يرتبط هذا بأعراض جسدية في البدن، بينما عند النساء فيرتبط بانخفاض درجات الحافز أي نقص في الهمة.
وجد باحثون من كلية الدراسات العليا لعلوم الحياة البشرية والبيئة بجامعة اوساكا متروبوليتان أن سوء التغذية ونقص بعض الفيتامينات يلعب أيضاً دوراً مهماً في الشعور بالارهاق المزمن، نشرت نتائج الدراسة مؤخراً في مجلة نيوترينتس Neutrints.
في تلك الدراسة ركز فريق البحث علي حمض الفوليك (ب9) وفيتامين ب12 وهما عنصران غذائيان يساعدان في تنظيم الهوموسيستين Hcy وهي مادة في الدم تميل إلى الارتفاع في حالة نقص هذه الفيتامينات، كما أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من المؤشر الحيوي الهوموسيستين والذي يدل على نقص فيتامين ب9 أي حمض الفوليك وفيتامين ب12، هؤلاء الأشخاص كانوا أكثر عرضة للشعور بالارهاق والاحباط وفقدان الهمة مقارنة بالأشخاص الذين لديهم مستويات كافية منه، ولطالما أثارت مستويات الهوموسيستين في الدم مخاوف بشأن ارتباطها بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والكسور، ومن ثم ولمنع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، من المهم تجنب نقص فيتامين ب12 وحمض الفوليك.
يوجد فيتامين ب12 بشكل رئيسي في الأطعمة الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، بينما يتوفر حمض الفوليك بكثرة في الخضروات الورقية والبقوليات والحبوب الكاملة والمنتجات الغذائية المدعمة أي المكملات، والتي تحتوي على كلا الفيتامينين بكميات صغيرة يمكن تناولها على دفعات متكررة، وحيث أن امتصاص فيتامين ب12 يتناسب عكسياً مع الجرعة، لأنه كلما زادت الجرعة في المرة الواحدة انخفضت نسبة امتصاصه، ولرفع مستويات فيتامين ب12 وحمض الفوليك ينصح الخبراء بإتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والأسماك الغنية باوميجا 3 وزيت الزيتون والأطعمة قليلة المعالجة ما يسهم في تحسين أيض أو استقلاب الهوموسيستين وتعزيز الصحة و العافية.