ابراهيم مجدى صالح
وافق مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، رئيس المجلس، من حيث المبدأ على مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى ٢٠٢٦- ٢٠٢٧ والمقدم من الحكومة، وذلك بعد موافقة لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بالمجلس وبناءً على التقرير الذي عرضته الدكتورة سحر نصر، وكيل اللجنة، أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ.
وأكدت الدكتورة سحر نصر، أن مشروع القانون يُمثّل وثيقة كاملة في تقييم التحديات وواقعية في طرح الحلول، ويأتي تلبيّة للاستحقاقات الدستورية وقانون التخطيط العام للدولة، مستهدفاً تحقيق توازن اقتصادي حقيقي يحفز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاستثماري للدولة.
وتوجهت الدكتورة سحر نصر، في كلمتها بخالص الشكر والتقدير إلى الحكومة على الجهد المبذول في إعداد مشروع الخطة، وما تضمّنه من رؤيةٍ متكاملةٍ ومستهدفاتٍ طموحةٍ لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة ومواجهة التحديات العالمية والإقليمية، بما يحسّن مستوى معيشة المواطن، ويُترجم تكليفات القيادة السياسية.
وشددت الدكتورة سحر نصر على أن الفلسفة الأساسية لهذه الخطة ترتكز على ضمان استفادة جميع فئات المجتمع من ثمار النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة دون تمييز، مؤكدة أن اللجنة وضعت أولوية قصوى للمحافظات الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتها محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية، لضمان توجيه الاستثمارات لتقليص الفجوات التنموية وتحقيق العدالة الاجتماعية على أرض الواقع.
وثمنت الدكتورة سحر نصر الدور التاريخي والمستمر للمبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، مؤكدة أنها تمثل النموذج الأبرز والمحرك الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة في الريف المصري والمناطق الأكثر احتياجاً، وموضحة أن الخطة الحالية تضمن استكمال مستهدفات هذه المبادرة العظيمة لتغيير وجه الحياة في القرى المصرية وتوفير البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تليق بالمواطن، مشيرة إلى أن هذه الخطة ليست خطة عامٍ منفصل، وإنما هي أول حلقةٍ تنفيذيةٍ في إطارٍ متوسط المدى يمتد حتى عام ٢٠٢٩/٢٠٣٠، وهي أشبه بالخطوة الأولى في طريقٍ طويل يحكم اتجاه ما بعده، موضحة أن الخطة تأتي في مرحلةٍ تتعاظم فيها التحديات الدولية والجيوسياسية وحالة عدم الوضوح، وما يُميّزها أنها لم تتعامل مع هذه المتغيرات بوصفها قَدَرًا يُنتَظَر، بل بوصفها واقعًا يُدار عبر الارتكاز على نموٍّ اقتصادي يقوده الإنتاج والاستثمار، ويتّسع فيه دور القطاع الخاص، وتُنمَّى به القدرات البشرية.
وأضافت وكيل اللجنة المالية والاقتصادية أن الهدف الأسمى لأي إصلاح اقتصادي هو الارتقاء بـ “جودة الحياة” للمواطن المصري، لافتة إلى أن نجاح الخطط التنموية لا يُقاس فقط بالأرقام والمؤشرات الصماء، بل بمدى شعور المواطن البسيط بالإنجازات على أرض الواقع، ولمسه للأثر الإيجابي لتلك الإصلاحات والبرامج التنموية والمبادرات القومية في حياته اليومية من خلال خدمات أفضل وفرص عمل حقيقية.

وأفردت الدكتورة سحر نصر جانباً من كلمتها للحديث عن الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن “المرأة المعيلة” تأتي على رأس أولويات الأجندة التنموية وتستحق رعاية خاصة وبرامج ومبادرات موجهة تستهدفها بشكل مباشر، لاسيما الأرامل والمطلقات، لتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً وضمان توفير حياة كريمة لهن ولأسرهن.
وكانت الدكتورة سحر نصر، قد عرضت أمس توصيات اللجنة والتي تضمنت ضرورة الانتقال من مؤشرات الإنفاق المالي إلى مؤشرات قياسية تقيس الأثر الفعلي والملامس للمواطن بشكل حقيقي، معتبرة أن الاستثمار في رأس المال البشري هو محدد أساسي للنمو طويل الأجل وليس إنفاقاً استهلاكياً، وشملت التوصيات ضرورة وضع استراتيجيات واضحة لتوفير 900 ألف فرصة عمل سنوياً وفق ما تضمنته الخطة عبر التركيز على قطاعات ذات مرونة تشغيلية عالية ومعالجة الفجوة النوعية لمشاركة المرأة، بجانب التحول التدريجي إلى الدعم النقدي المشروط، وإنشاء نظام إنذار مبكر للمخاطر الخارجية، وتحسين مناخ الاستثمار عبر أدوات “الرخصة الذهبية” وإنشاء التجمعات الصناعية المتكاملة.
وفيما يلي نص مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بعد موافقة مجلس الشيوخ:
(المادة الأولى) تعتمد الأهداف العامة لإطار خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام ٢٠٢٧/٢٠٢٦ بزيادة الموارد الكلية مقومة بأسعار السوق الجارية لتصل إلى ٣١٢٢٥،٤ مليار جنيه، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي مقوماً بأسعار السوق الجارية ليصل إلى ٢٤٥٠٥،٨ مليار جنيه، بمعدل نمو حقيقي مقوماً بالأسعار الثابتة يبلغ ٥،٤% ، وذلك على النحو الموضح بالقائمتين (١) و (٢).
(المادة الثانية) يعتمد برنامج شراء الأصول غير المالية (الاستخدامات الاستثمارية) بخطة عام ٢٠٢٧/٢٦ بمجموع ٣٧٨٣،٨ مليار جنيه، منه ٢٢٢٣،٨ مليار جنيه لقطاع الأعمال الخاص والتعاوني، و ١٥٦٠ مليار جنيه للاستثمارات العامة، منها نحو ٥٥٣،٧ مليار جنيه استثمارات الحكومة (ويمول عجز الموازنة منها ٤٥٠ مليار جنيه)، ونحو ٧٤٣،٤ مليار جنيه للهيئات الاقتصادية متضمنة الموازنات الخاصة ونحو ٢٦٢،٩ مليار جنيه للشركات العامة، وذلك على النحو الموضح بقائمة الاستثمارات (قائمة رقم ٣).
(المادة الثالثة) تتولى الخزانة العامة توفير التمويل اللازم لجهات الإسناد التابعة للجهاز الحكومي، كما يتولى بنك الاستثمار القومي إتاحة ومتابعة التمويل اللازم للمشروعات المدرجة بالخطة الاستثمارية للدولة وفقاً لأحكام قانون إنشائه رقم ١١٩ لسنة ١٩٨٠، مع مراعاة ما هو موضح بالقائمة (٤) وتقوم جهات الإسناد المشار إليها بتنفيذ الاستثمارات المخصصة لها لعام ٢٠٢٧/٢٠٢٦.
ضماناً لحقوق بنك الاستثمار القومي فإن أصول الهيئات الاقتصادية والوحدات الاقتصادية وشركات القطاع العام والأعمال العام (القابضة والتابعة) ضامنة لحقوق بنك الاستثمار القومي لديها، ولا يجوز لتلك الجهات التصرف فيها بأي صورة من الصور إلا بموافقة وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي.
(المادة الرابعة) يجوز لبنك الاستثمار القومي – وبعد موافقة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية – إتاحة التمويل للدفعات المقدمة وتسوية المستحقات عن الأعمال التي تمت خلال سنوات سابقة ولم تواجه بتمويل خلال سنوات التنفيذ، وذلك لمشروعات الهيئات الاقتصادية والوحدات الاقتصادية للقطاع العام الخاضعة للقانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٨٣، وذلك خصماً على الاعتمادات الإجمالية المخصصة لذلك بموازنة بنك الاستثمار القومي لعام ٢٠٢٧/٢٠٢٦.
(المادة الخامسة) يحظر على أي من الجهات إجراء مقاصة عن مستحقاتها من الموارد التي تودع أو تضمن حساب بنك الاستثمار القومي وفقاً للمادة (٥) من القانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٨٠ بإنشاء بنك الاستثمار القومي والتي يأذن البنك بالصرف منها لتمويل الاستخدامات الاستثمارية العامة.
(المادة السادسة) تفصل أهداف الخطة وفقاً للإطار الوارد بمواد هذا القانون والبيانات الواردة عن خطة عام ٢٠٢٧/٢٠٢٦ ضمن قائمة المشروعات الواردة بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

(المادة السابعة) تعتبر الاعتمادات الاستثمارية لموازنات الجهاز الإداري والإدارة المحلية والهيئات الخدمية وحدة واحدة، ولا يتطلب النقل من جهة إسناد إلى أخرى استصدار قانون, وإنما يتم ذلك بناءً على طلب الوزير المختص وموافقة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إذا كان النقل من جهة إسناد إلى أخرى في نطاق اختصاص ومسئوليات الوزير.
وفيما عدا ذلك يتم النقل بموافقة مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وتعتبر التأشيرات العامة الملحقة بهذا القانون جزءاً لا يتجزأ منه، وتسري على الهيئات الاقتصادية والوحدات الاقتصادية للقطاع العام المعاملة بالقانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٨٣ المشار إليه، كما تسري التأشيرات العامة الملحقة بقانون الموازنة العامة للدولة لهذه السنة على الجهاز الإداري ووحدات الإدارة المحلية والهيئات الخدمية وصناديق التمويل الداخلة ضمن الموازنة العامة للدولة، وذلك فيما يتعلق بالاستخدامات الاستثمارية الواردة بالخطة.
(المادة الثامنة) يجوز بناءً على طلب الوزير المختص أن يستبدل بأحد المشروعات الواردة بالخطة مشروعاً آخر وإضافة مشروعات توفر لها تمويل ذاتي أو تمويل من الصناديق المنشأة لأغراض الاستثمار أو من الحسابات ذات الأغراض الخاصة أو من الخزانة العامة أو قروض أو تسهيلات أو منح محلية وخارجية إضافية بخلاف الموارد الإضافية التي تتوافر لدى بنك الاستثمار القومي بالنسبة لمشروعات الهيئات الاقتصادية ومشروعات الوحدات الاقتصادية للقطاع العام الخاضعة للقانون ٩٧ لسنة ١٩٨٣ وبموافقة مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية وإخطار وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي بذلك.