أكد الخبير الزراعي الدكتور أحمد جلال عميد زراعة عين شمس الأسبق وعميد المعهد العالي للتعاون الزراعي، أن الدولة المصرية تخوض حالياً معركة حقيقية لتأمين مستقبلها الغذائي في مواجهة تحديات غير مسبوقة، على رأسها الزيادة السكانية المتسارعة ومحدودية الرقعة الزراعية التقليدية في الوادي والدلتا القديمة.
وأشار جلال إلى أن المشروعات الزراعية القومية الكبرى، وعلى رأسها مشروع “الدلتا الجديدة” و”مستقبل مصر”، تمثل قفزة نوعية في التوسع الأفقي والرأسي، وتستهدف زيادة المساحة المنزرعة للوصول إلى أكثر من 10 ملايين فدان، وسد الفجوة في المحاصيل الاستراتيجية كالقمح بنسب تصل إلى 20%.
وقد لخص ملامح هذه الرؤية الاستراتيجية في ثلاثة محاور رئيسية إدارة المياه والمعركة الأكبر موضحا أن التحدي الحقيقي في الصحراء المصرية هو استدامة الموارد المائية، ومصر تمتلك اليوم أضخم مخطط لمعالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة تدويرها على مستوى العالم، مما يتيح إحياء قلب الصحراء عبر نظم الري الحديثة بالتنقيط والرش لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.
حل جذري لأزمة الدواجن عبر “بوابة الأعلاف”: وفي لفتة هامة، أشار إلى أن أزمة قطاع الدواجن (الذي ينتج قرابة 1.6 مليار طائر تسمين و16 مليار بيضة سنوياً) ليست في كفاءة التربية، بل في “فاتورة استيراد الأعلاف” كذرة الصفراء وفول الصويا. وأكد أن توجيه المشروعات الجديدة لزراعة هذه المحاصيل العلفية هو الحل الجذري والوحيد لخفض كلفة الإنتاج وضمان استقرار أسعار الدواجن والبيض للمواطن البسيط.
نوه الدكتور أحمد جلال إلى التميز المصري في قطاع الاستزراع السمكي، حيث تحتل مصر المرتبة الأولى أفريقياً والسادسة عالمياً، وهو ما يمثل ذراعاً قوية لتوفير البروتين الحيواني بأسعار متوازنة بالتوازي مع التوسع الزراعي.
قال إن تحويل الصحراء الصفراء إلى جنة خضراء ليس بالأمر الهين، والمشروعات القومية ليست عصا موسى التي تغير الواقع بين عشية وضحاها. إنها تتطلب بنية تحتية عملاقة، ومحطات طاقة، وشبكات طرق ذات تكلفة رأسمالية ضخمة. هذا استثمار استراتيجي بعيد المدى، ستجني ثمارَه الأجيال القادمة تخفيضاً لفاتورة الاستيراد وتوفيراً لنحو 2 مليون فرصة عمل للشباب.”
وشدد احمد جلال على ضرورة بناء وعي مجتمعي وثقافة وطنية تبدأ من المدارس، لتعريف الأجيال الجديدة بأهمية هذه المشروعات وتكلفة إنتاج الغذاء والمياه، مؤكداً أن دمج البحث العلمي لرفع إنتاجية الفدان هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستدامة والأمن الغذائي المستقبلي.