شهد اليوم الثاني من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني “CAISEC’26” في نسخته الخامسة، زخمًا نقاشيًا واسعًا بمشاركة رفيعة المستوى من قادة التكنولوجيا والوزراء وصناع القرار التربوي والقانوني؛ حيث تحولت قاعات المؤتمر إلى منصة لرسم ملامح مستقبل الفضاء الرقمي الآمن في مصر والمنطقة العربية والإفريقية، وسط اتفاق جماعي على أن “الأمن السيبراني لم يعد ملفًا تقنيًا، بل قضية أمن قومي واستدامة اقتصادية”.
بناء أنظمة تفشل بأمان لضمان استمرارية الأعمال، في جلسة حوارية معمقة أدارتها الدكتورة منار هلال، قائدة الأمن السيبراني بشركة العلمين للبترول، ناقش خبراء القطاع مفهوم “المرونة بالتصميم (Resilience by Design)”، مؤكدين أن حتمية التعرض للاختراق تفرض تبني استراتيجيات تضمن استمرار العمليات والتعافي السريع.
أوضح أحمد المنشاوي «دل تكنولوجيز» أن التكنولوجيا، والعنصر البشري، والعمليات الأمنية، هي الركائز الأساسية لمواجهة التحديات الرقمية واستباق المخاطر.
ودعا محمود شريف غانم «Fortra» إلى توزيع البيئات الرقمية لتقليل تأثير أي اختراق محتمل.
شدد إيلي كورتباوي Barracuda Networks على أن الوقت هو العنصر الحاسم في احتواء الهجمات، لافتًا إلى أن الموظف يمثل خط الدفاع الأول.
اتفق كل من محمد نجم Trellix ومحمود صلاح الدين (Digital Defense Group) على أن مراقبة كافة نقاط الحماية وتطبيق مفهوم “الثقة الصفرية (Zero Trust)”والاحتفاظ بنسخ احتياطية معزولة هي الضمانة الحقيقية لاستمرارية الأعمال.
أطلقت شركة «دل تكنولوجيز» حزمة من المؤشرات التحذيرية خلال كلمتها الافتتاحية؛ حيث كشف محمد أمين، نائب الرئيس الأول للمنطقة، أن هجمات برمجيات الفدية بالسوق المصرية سجلت ارتفاعًا مخيفًا بنسبة 45% خلال عام 2026، مستهدفة بشكل رئيسي القطاعين الحكومي والمالي.
وأشارت الشركة إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل «سلاحًا ذو حدين»، إذ تستغله الجهات المهاجمة لتنفيذ اختراقات فائقة السرعة تستهدف بيئات النسخ الاحتياطي وأنظمة الهوية. واستعرضت الشركة إطارها الدفاعي المتكامل تحت شعار **”Secure. Detect. Recover”** القائم على توفير بيئات تعافٍ معزولة.
شهدت القمة جلسة استثنائية بعنوان “المرأة في الأمن السيبراني” أدارتها الدكتورة مروة زاغو دل تكنولوجيز، بمشاركة خبيرات من مصر والوطن العربي وإفريقيا: القطاع المصرفي في الصدارة:
أكدت عبير خضر البنك الأهلي المصري أن القطاع المصرفي حقق تقدمًا ملموسًا في تمكين المرأة، داعية لتوفير بيئات عمل مرنة تساعدها على مواجهة المسؤوليات المتعددة.
أوضحت المهندسة إيمان وافي (ICT Misr & IoT Misr) أن تأمين قطاع الطاقة والبترول يجب أن يبدأ منذ المراحل الأولى لتصميم المشروعات.
أشارت البروفيسور نينينا إيفيني (الاتحاد الإفريقي) إلى أن إفريقيا تمتلك الأطر القانونية لكن التحدي يكمن في إنفاذها لحماية النساء من المخاطر الرقمية، وهو ما اتفقت معه زارا أحمد صديق (وزارة الاتصالات بتشاد) مستعرضة جهود بلادها في الاستثمار في الكفاءات البشرية.
شددت غادة الشمري (البنك المركزي السعودي – ساما) على أن الالتزام بالمعايير الدولية هو الركيزة الأساسية لضمان استقرار الخدمات المالية.
في مواجهة هذه التحديات، أعلن المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، خلال جلسة أدارها الإعلامي أسامة كمال، عن الانتهاء من إعداد إطار تنظيمي متكامل لترخيص شركات الأمن السيبراني العاملة في مصر.
أطلقنا منظومة لتراخيص الشركات تغطي مختلف الخدمات بما فيها ‘الأمن السيبراني المُدار’، وبلغ عدد الشركات المرخصة 49 شركة حتى الآن، والدولة تفتح الباب واسعًا أمام القطاع الخاص لقيادة هذا السوق.
العد التنازلي لقانون حماية البيانات الشخصية: التطبيق الكامل في نوفمبر
أدار المؤتمر نقاشًا موسعًا حول قانون حماية البيانات الشخصية المصري المرتقب تفعيله بالكامل في نوفمبر المقبل.
واستعرض الدكتور زياد بهاء الدين وإسماعيل رمضان ومريم الهواري (طيبة للاستشارات)، بالاشتراك مع هدير لبيب (Liquid C2)، آليات الامتثال؛ حيث تم التأكيد على إلزامية تعيين مسؤول حماية البيانات (DPO) داخل المؤسسات، ووضع ضوابط صارمة لنقل البيانات عبر الحدود واشتراط الحصول على موافقة صريحة من المواطنين قبل تداول بياناتهم أو استخدامها في التسويق الرقمي.
في جلسة “الدفاع بسرعة الآلة ضد تهديدات بسرعة الآلة”، أكد خبراء من بينهم طارق فؤاد (Trellix)، ولؤي صالح (البنك الأهلي المصري)، ورامي نقاش (Palo Alto Networks)، وعمر العولي (eFinance)، وهشام مجدي (Snappers)، وأحمد البحيني (سايبر نايت)، أن الأساليب التقليدية المعتمدة على العنصر البشري لم تعد كافية لمواجهة هجمات تُدار برمجياً عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي، مؤكدين على حتمية تبني نهج “Fight AI with AI” وأتمتة منظومات الكشف السلوكي والدفاع الذاتي (Autonomous Defense).
كشف ماكسيميليان مينهارد (مكتب الأمم المتحدة UNODC) أن مراكز الاحتيال المنظمة في شرق آسيا تحقق أرباحًا تصل إلى **40 مليار دولار سنويًا** وتستغل ضحايا الاتجار بالبشر. ومن جانبهم أكد العميد مصطفى خضر (البنك المركزي المصري)، والمستشار محمد الزند، والسفيرة أميرة فهمي (وزارة الخارجية) على قوة التجربة المصرية في مكافحة الجرائم المالية الرقمية والتي حظيت بإشادة دولية في فيينا.
أعلن المهندس ياسر عمران مدير تكنولوجيا المعلومات بشركة مصر للطيران القابضة، عن قرب التعاقد على خدمات Wi-Fi متكاملة عبر الأقمار الصناعية على متن الرحلات، وخاصة الطويلة، قبل نهاية العام الجاري. كما أشار إلى تطبيق أنظمة متطورة بالمطارات قلصت زمن إجراءات السفر من 3 ساعات إلى 10 دقائق فقط مع تأمين كامل للبنية الرقمية والمالية بالتعاون مع خبراء الشركة د. هاني حلمي، وبيشوي وصفي (Cyshield)، ويحيى الجوهري (إي فاينانس).
وفي ختام فعاليات اليوم الثاني، أطلق أحمد كجوك، وزير المالية، رسائل طمأنة لمجتمع المال والأعمال خلال جلسة حوارية أدارها الإعلامي أسامة كمال.
أعلن الوزير أن الوزارة تستعد خلال أيام لإطلاق تطبيق هاتف محمول خاص بضريبة التصرفات العقارية، يتيح حساب القيمة المستحقة آليًا وبمرونة كاملة في غضون دقائق.
أكد كجوك أن نفقات الأمن السيبراني والتحول الرقمي تُصنف كـ “استثمار استراتيجي بعيد المدى” وليست مجرد نفقات، مشددًا على توافر الميزانيات المرنة للتعامل مع أي متطلبات طارئة لحماية البيانات ومكافحة التهديدات.
لفت الوزير إلى أن شركة “إي تاكس” التابعة للوزارة تلقت دعوات من عدة دول عربية للاستفادة من التجربة المصرية وتطبيقها لديهم، مؤكدًا أن عملية التطوير مستمرة لبناء الثقة مع المستثمر والمواطن وخلق مساحات مالية تدعم الحماية الاجتماعية وتخفض الدين العام.





