بعد 92 عاماً من المعاناة، والتندر على “من يسجل هدفاً” في المحفل العالمي الأكبر، انتفض المصريون ليعلنوا للعالم أجمع أن مصر لم تعد تكتفي بمجرد الحضور.
من قلب ملاعب أمريكا وكندا، يكتب الجيل الحالي من اللاعبين وجهازهم الفني تاريخاً جديداً بمداد من الذهب والإصرار، متجاوزين عقدة أربع مشاركات سابقة غابت فيها الانتصارات، ليتحول المنتخب المصري إلى رقم صعب يقدم مستويات تضاهي كبرى المنتخبات المرشحة للقب.
** ثلاثية نيوزيلندا.. فتحت الشهية وحطمت العقدة
المباراة الأخيرة أمام منتخب نيوزيلندا العنيد لم تكن مجرد ثلاث نقاط أو فوز عابر بثلاثة أهداف نظيفة ، بل كانت إعلاناً رسمياً عن تغير الهوية الفنية والنفسية للمنتخب.
لقد انفتحت شهية اللاعبين للتهديف، ورأينا تسابقاً وشراسة هجومية غير معهودة تؤكد أن المصريين باتوا يملكون الحافز والقوة لتمزيق شباك أي منافس. هذا الفوز التاريخي وضع حداً لعقود من الإحباط، وصعد بمصر إلى صدارة مجموعتها عن جدارة واستحقاق، باللعب النظيف والحماس والروح القتالية العالية.
** من الرهبة أمام البرازيل إلى الند للند
لقد كانت مواجهة البرازيل —المرشح الأول للبطولة— بمثابة نقطة التحول ، فرغم الرهبة الطبيعية التي منعتنا من التفوق الكامل في تلك المباراة، إلا أنها كشفت للاعبين عن حجم قدراتهم الحقيقية. واليوم، بعد ملحمة نيوزيلندا، تلاشت تلك الرهبة تماماً.
لم يعد هناك مكان للخوف في قاموس الكرة المصرية؛ فالملعب يتسع لـ 22 لاعباً، والعزيمة والإصرار هما الفيصل، ولاعبينا يملكون من الطموح والثقة ما يؤهلهم لمقارعة الكبار دون مركب نقص.
“إنها بطولة فارقة بكل المقاييس.. لقد تعدينا مرحلة ’التمثيل المشرف‘، وأصبح الإصرار يقودنا ليس فقط لاعتلاء المجموعة، بل للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في المونديال.”
** أرض الغربة.. بنكهة ستاد القاهرة
لا يمكن إغفال الدور الأبرز للجماهير المصرية والعربية التي تملأ مدرجات البطولة في أمريكا وكندا.
هذا الزحف الجماهيري الغفير، والهتافات التي تهز أرجاء الملاعب، جعلت اللاعبين يشعرون وكأنهم يخوضون مبارياتهم في قلب “ستاد القاهرة” الدولي. هذا التلاحم بين المدرج والملعب هو الوقود الذي يحرك ماكينة الانتصارات المصرية التى نريد ها أن لا تتوقف .
** إلى الدور القادم.. وطموح لا سقف له
الآن، ونحن نتطلع إلى الأدوار الإقصائية المتقدمة، يدخل المنتخب المصري المرحلة القادمة بثقة حديدية وجهاز فني يعرف تماماً كيف يدير المعارك التكتيكية.
الملعب قادر على استيعاب أحلامنا، واللاعبون لديهم من القوة والمسؤولية ما يكفي لتخطي العقبة تلو الأخرى.
** إلى الدور القادم بإذن الله.. وعيننا على المجد الذي طال انتظاره**