عبدالرحيم عبدالباري
يشهد القطاع الصحي المصري خلال السنوات الأخيرة حراكًا واسعًا نحو الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية، من خلال تطبيق أحدث معايير الجودة والاعتماد المعترف بها محليًا ودوليًا، بما يضمن تقديم رعاية صحية أكثر أمانًا وكفاءة للمواطنين. وفي هذا السياق، يمثل حصول مستشفى دار الشفا التابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة على الاعتماد الكامل من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار» بنسبة تقييم بلغت 97%، محطة مهمة تعكس حجم الجهود المبذولة داخل المنظومة الصحية المصرية، وتؤكد نجاح خطط التطوير المؤسسي التي تتبناها وزارة الصحة والسكان في مختلف المنشآت العلاجية.
ويعكس هذا الاعتماد المتميز قدرة مستشفى دار الشفا على استيفاء متطلبات ومعايير الجودة الوطنية التي وضعتها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وهي معايير دقيقة تشمل سلامة المرضى، وكفاءة الخدمات الطبية، وإدارة المخاطر، ومكافحة العدوى، والحوكمة الإدارية، والتطوير المستمر للأداء. كما أن الوصول إلى نسبة تقييم بلغت 97% لا يعد مجرد إنجاز رقمي، بل يمثل دلالة واضحة على وجود منظومة عمل متكاملة استطاعت تحقيق مستويات متقدمة من الجودة والالتزام المهني، بما ينعكس بصورة مباشرة على تجربة المريض وجودة الرعاية المقدمة له.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن هذا الإنجاز يرفع عدد المستشفيات التابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة الحاصلة على الاعتماد الكامل إلى سبعة مستشفيات، وهو ما يكشف عن استراتيجية واضحة تتبناها الوزارة لنشر ثقافة الجودة داخل جميع المنشآت الصحية التابعة لها. ويؤكد هذا التوسع في الحصول على الاعتماد أن التطوير لم يعد مقتصرًا على منشأة بعينها، بل أصبح نهجًا مؤسسيًا يهدف إلى بناء منظومة صحية أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين وتحقيق أعلى درجات الكفاءة التشغيلية والخدمية.
ومن الناحية التحليلية، فإن الاعتماد الصحي لا يقتصر أثره على تحسين الإجراءات الداخلية للمستشفى فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز ثقة المواطنين في الخدمات الحكومية، ورفع معدلات رضا المرضى، وتحسين مؤشرات الأداء الصحي بشكل عام.
فالمستشفيات المعتمدة تلتزم بمراجعات دورية وتقييمات مستمرة لضمان الحفاظ على مستويات الجودة المطلوبة، الأمر الذي يدفع جميع العاملين إلى تبني ثقافة التطوير المستمر والبحث عن أفضل الممارسات الطبية والإدارية، وهو ما يسهم في تحقيق نتائج صحية أفضل وتقليل نسب الأخطاء والمضاعفات المرتبطة بالرعاية الصحية.
كما يعكس هذا الإنجاز أهمية الاستثمار في العنصر البشري داخل القطاع الصحي، حيث أشاد المتحدث الرسمي بجهود الفرق الطبية والإدارية التي عملت على تطبيق معايير الجودة والالتزام بمتطلبات الاعتماد الوطني. ويؤكد ذلك أن نجاح المؤسسات الصحية لا يعتمد فقط على توافر الأجهزة والتجهيزات الحديثة، بل يرتبط بصورة وثيقة بقدرات الكوادر البشرية ومدى تأهيلها وتدريبها المستمر. ولهذا تواصل وزارة الصحة تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى رفع كفاءة العاملين وتطوير مهاراتهم بما يتوافق مع أحدث النظم والمعايير العالمية في مجال الرعاية الصحية.
من جانبها، أكدت الدكتورة مها إبراهيم، رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، استمرار العمل على دعم المستشفيات للحصول على الاعتماد وتجديده بصورة دورية، بما يضمن استدامة الجودة وعدم الاكتفاء بتحقيقها لمرة واحدة. ويأتي هذا التوجه متسقًا مع رؤية الدولة المصرية لتطوير القطاع الصحي وتعزيز قدرته على تقديم خدمات متكاملة وعادلة لجميع المواطنين. كما يعكس التزامًا واضحًا بتحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة، التي تسعى إلى ضمان حصول كل مواطن على خدمات صحية ذات جودة عالية دون تمييز، وفقًا لأحدث المعايير الوطنية والدولية.
واضاف الدكتور احمد رزق، نائبرئيسأمانةالمراكزالطبيةالمتخصصة، إن حصول مستشفى دار الشفا على الاعتماد الكامل من «جهار» بنسبة 97% يمثل أكثر من مجرد شهادة جودة، فهو شهادة نجاح لمنظومة متكاملة تؤمن بأن التطوير المستمر هو الطريق نحو خدمة صحية أفضل. كما يجسد هذا الإنجاز رؤية وزارة الصحة في بناء مؤسسات علاجية قادرة على المنافسة وتحقيق رضا المواطنين، ويؤكد أن الاستثمار في الجودة والكوادر البشرية والتدريب المستمر هو الأساس الحقيقي لبناء مستقبل صحي أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة لجميع أبناء الوطن.