في تاريخ الأمم أيامٌ تصنع التاريخ، ومن بين تلك الأيام الوطنية الخالدة، تظل ثورة الثلاثين من يونيو علامة فارقة في وجدان المصريين الشرفاء تجسد ذكرى الارادة الوطنية والانتماء الصادق ، هذا اليوم الذي خرج فيه جموع ملايين المواطنين الشرفاء ليؤكدوا أن نسيج الوطن أكبر من أي جماعة، وأن عراقة الدولة المصرية أعظم من أن تُختطف، وأقوى من أن يستأثر بها فكر أو تنظيم ما.
فقد أثبت المصريون الشرفاء في ذلك اليوم الغظيم للعالم أجمع أن الشعوب الوطنية تمتلك من الوعي والوجدان ما يمكنها من تصحيح المسار ، وأن الانتماء الحقيقي للوطن لا يُقاس بالشعارات والعبارات فحسب ، بقدر ما يقاس بالعمل الدؤوب والتضحية والفداء وتحمل المسئولية الوطنية.
ومن يقرأ هذه المرحلة من صفحات التاريخ المصري ؛ يجد أن الوطن في تلك الظروف كان أمام تحديات وصعاب غير مسبوقة؛ من تراجع اقتصادي، ومخاوف من سلب مقومات الهوية الوطنية لمؤسسات الدولة، حينئذ شعر المصريون الشرفاء بأن وطنهم يواجه خطراً حقيقياً، فخرجوا في ملايين يجسدها مشهد حضاري مهيب غير مسبوق، ليؤكدوا أن إرادة الشعب هي مصدر الشرعية الوطنية، وأن الحفاظ على قوة وهيبة الدولة هو الواجب الوطني والقومي الأسمى من أي شيء في الوجود.
حينئذ ظهرت قوة مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة المصرية، التي انحازت لارادة المصريين الشرفاء لحماية أمن وأمان البلاد والحفاظ على تماسك مؤسساتها، مما أسهم في إعادة قوة الدولة الوطنية وقدرتها على استعادة الأمن والاستقرار والبناء.
ومنذ ذلك التاريخ المجيد، بدأت صفحات مشرقة تكتب في تاريخ مصر الحديث شهدتها مرحلة جديدة من البناء والتنمية والتعمير في الجمهورية الجديدة، تمثلت في بناء عاصمة جديدة وتنفيذ مشروعات قومية كبرى، وتطوير البنية الأساسية، وإنشاء المدن الجديدة، والتوسع في شبكات الطرق والكباري، وتحسين خدمات الكهرباء، والطاقة، والاهتمام بالتعليم والصحة والتحول الرقمي، إلى جانب إطلاق العديد من المبادرات الاجتماعية التي استهدفت تحسين جودة حياة المواطنين.
ويقف التاريخ تعظيماً ليسجل بحروف من نور صفحات مشرقة في هذه المرحلة شاهداً على قوة وعظمة القيادة السياسية القائد الأعلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية تجسدت في رؤية فخامته الثاقبة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وسط العديد من التحديات الداخلية والخارجية.
كما يقف المصريون الشرفاء على أعظم الدروس الوطنية المستفادة من هذه الثورة المجيدة ؛ ليتعلم المواطن الصغير قبل الكبير أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأن الوعي الوطني والقومي يمثل خط الدفاع الأول عن أي دولة ضد أي اخطار داخلية او خارجية ، فحين يمتلك المواطن المعرفة، ويؤمن بقيمة وطنه، يصبح أكثر قدرة على مواجهة الشائعات، وأكثر استعداداً للمشاركة الإيجابية في تحقيق التنمية المستدامة للوطن.
وفي سياق متصل وفي ظل ما يشهده العالم المعاصر من تحديات متسارعة، أصبح لزاماً على مؤسسات التعليم الجامعي وقبل الجامعي أن تغرس في نفوس الأجيال الجديدة قيم الانتماء الوطني وتقدير قيمة العمل من أجل بناء الوطن في الجمهورية الجديدة ، والإزكاء من قيمة العلم والتعليم والثقافة كأهم أدوات بناء العقل والوجدان، وبعث مقومات دلالات التسامح بين قبول الآخر والاختلاف معه ؛ من أجل القضاء على الفرقة والانقسام.
وسيبقى أمام الأجيال جيلاً بعد جيل أن الاحتفال بذكرى الثلاثين من يونيو من كل عام ؛ ليس احتفاءً بالماضي فحسب، بقدر ما هو تجديد للعهد بأن تظل مصر شامخة قوية بوحدة شعبها الوطني، راسخة بمؤسساتها القوية، ماضية في طريق التنمية، مؤمنة بأن مستقبلها يصنعه أبناؤها المخلصون الوطنيون.
وختاماً : كل عام وقائدنا العظيم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بألف خير وصحة وسعادة ؛ كل عام ومصرنا الحبيبة وشعبها العظيم وجيشها وشرطتها خير أجناد الأرض بألف خير وعزة ونصر .. ثورة 30 يونيو إرادة شعب صنعت التاريخ حفظ الله مصر قيادة وشعباً وجيشاً وشرطة ودامت بلادنا الحبيبة في عزة ونصر . تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر.
الدكتور أحمد عبد الرشيد أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس ووكيل كلية التربية جامعة العاصمة