بكل معاني الوطنية والفخر والاعتزاز نتشرف بتقديم أطيب تهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمناسبة افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية “الأوكتاجون”، ذلك الصرح الوطني الذي يجسد ما وصلت إليه الدولة المصرية من تطور في منظومة التخطيط والإدارة الاستراتيجية، ويعكس رؤية الجمهورية الجديدة في بناء مؤسسات قوية عصرية قادرة على صون مقدرات الوطن وحماية أمنه القومي.
كما يسعدنا أن نشيد من أعماق وجداننا بكل فخر واعتزاز بالكلمة التي ألقاها فخامة الرئيس أمام العالم أجمع خلال فعاليات الافتتاح، والتي أكدت أن قوة الدولة المصرية ترتكز على وحدة شعب مصر العظيم وعراقة مؤسساتها الوطنية ؛ وأن مصر ستظل دائمًا قوة داعمة للسلام والاستقرار.
وفي سياق متصل يسعدنا أن نعبر من أعماق وجداننا بكل فخر واعتزاز بالإنجازات التي شهدتها الدولة المصرية في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها تطوير القدرات الدفاعية، بالإضافة إلى طفرة التطوير في قطاع التعليم الجامعي وقبل الجامعي ؛ ليستقر في وجدان الأجيال جيلاً بعد جيل عقيدة راسخة بأن الجمهورية الجديدة بقيادة القائد الأعلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي تسير بخطى واثقة نحو مستقبل مشرق أكثر أمناً واستقراراً.
وبالتزامن مع فعاليات الاحتفال بافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية (الأوكتاجون ) بالعاصمة الجديدة وجه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ضرورة مواصلة تطوير منظومة التعليم وفقاً للجدارات والتميز، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل المحلية والإقليمية والدولية، مع التوسع فى اكتشاف ورعاية الموهوبين بما يضمن بناء أجيال، قادرة على المنافسة والإبداع فى مختلف المجالات.
ويمكن لنا أن نجمل مضمون هذه التوجيهات وأهميتها في قيادة مسارات الاستثمار في صناعة العقول البشرية كركيزة أساسية لبناء الدولة الحديثة في الجمهورية الجديدة.
كما يمكن لنا أن نؤكد على أن أهمية هذه التوجيهات الرئاسية يضع على عاتق المؤسسات الجامعية مسئولية بأن لا تكتفي فقط بإعادة هيكلة البرامج الأكاديمية وفق احتياجات سوق العمل ؛ ولكن من الضروري أيضاً أن تتم هذه الهيكلة في إطار موازي لإعادة هندسة المسارات التوجيهية لوحدات الإرشاد الأكاديمي بكل مؤسسة جامعية ؛ حتى يتحقق الدور الفعال والمنشود لتلك الوحدة في قيادة صناعة الاستثمار في عقول الطلاب طوال فترة إعدادهم بتلك المؤسسات الجامعية في إطار مستدام لتوجيه مسارات تخرجهم نحو التحاق بمؤسسات العمل الإنتاجية والصناعية وفق احتياجات سوق العمل المحلية والإقليمية والدولية.
ومن ثم يصبح لمسارات الإرشاد الأكاديمي بصمة هوية وطنية وقدرة مؤسسية لنجاح المؤسسة الجامعية في احتضان الطلاب طوال فترة إعدادهم بداية من القبول والتسجيل ونهاية بالتخرج ومروراً بتذليل أية صعوبات قد تواجههم أثناء فترة دراستهم بالكلية ؛ عندئذ تتحقق قدرة المؤسسة على قيادة وتوجيه مسار الاستثمار الحقيقي في صناعة العقول وفق احتياجات سوق العمل. وتتلاشى مظاهر الاخفاق وارتفاع نسب الرسوب في البرامج الأكاديمية وينعدم الفاقد في المنظومة التعليمية.
إعداد البرامج الأكاديمية وفقاً لأسلوب الجدارات والتميز
أية برنامج أكاديمي له بصمة علمية وهوية تربوية وجدارات تتحدد معالمها من عدة عناصر ؛ كان على وحدات الإرشاد الأكاديمي أن تطرحها أمام الطلاب عند بداية التحاقهم بالمؤسسة الجامعية؛ من هذه العناصر ما يلي:-
– رؤية ورسالة البرنامج الأكاديمي.
– الأهداف العامة للبرنامج الأكاديمي.
– نواتج التعلم المتوقعة من دراسة البرنامج الأكاديمي.
– الجدارات المستهدف إتقانها لدي الخريجين عقب إنتهاء البرنامج الأكاديمي.
– المقررات الأساسية والثقافية للبرنامج التي يطرحها البرنامج الأكاديمي.
– الحد الأدنى للنجاح في البرنامج الأكاديمي.
– مقررات التميز التي يطرحها البرنامج الأكاديمي.
– مشروعات التخرج الملزمة في البرنامج الأكاديمي
هندسة مسارات الجدارات لقيادة استثمار صناعة العقول نحو احتياجات سوق العمل
ثمة عدة مؤشرات منهجية تضمن لوحدات الإرشاد الأكاديمي بالمؤسسات الجامعية بصمة مستدامة في قيادة مسارات الاستثمار في صناعة العقول نحو احتياجات سوق العمل ؛ منها ما يلي:-
– توفير مسارات توجيهية لمساعدة الطلاب على تسجيل المقررات التي يطرحها كل برنامج وفق احتياجات سوق العمل المحلية والاقليمية والدولية.
– توفير مسارات تدعم تنظيم جداول المقررات الدراسية.
– توفير مسارات تدعم تعرف الطلاب بحقوقهم وواجباتهم الجامعية وفقاً للوائح وقوانين الالتحاق بكل برنامج أكاديمي.
– توفير مسارات تدريبية لتأهيل المرشدين الأكاديمين من السادة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم تربوياً ومهنياً وأكاديمياً.
– توفير مسارات لآليات التواصل الفعال بين وحدات الإرشاد الأكاديمي وبين أساتذة المقررات بكل برنامج أكاديمي.
– توفير مسارات لمنصات التواصل الرقمية المستدامة بين الطلاب ووحدات الإرشاد الأكاديمي.
– توفير مسارات لعقد دورات تدريبية مستدامة للطلاب طوال فترة اعدادهم بالمؤسسة الجامعية في مجال معايير جودة الأداء والتنمية المهنية وفقاً لكل تخصص أكاديمي.
– توفير مسارات برامج إرشادية لدعم وتوجيه الطلاب المتعثرين دراسياً.
– توفير مسارات لعناصر التغذية الراجعة للطلاب عقب إعلان نتائج إمتحانات الفصول الدراسية.
– توفير مسارات لرصد وتجميع أنشطة الطلاب في ملفات سجل التعلم لكل طالب/طالبة (Portfolio).
– توفير مسارات لدعم وتوجيه الطلاب ذوي المواهب والقدرات الخاصة والمتميزين والتنسيق مع الجهات المعنية المحلية والدولية التي تقدم منح دراسية للموهوبين والمتميزين.
وختاماً نؤكد على أن ضمان نجاح المؤسسة الجامعية وكفاءتها في ربط مخرجات البرامج الأكاديمية باحتياجات سوق العمل المحلية والدولية وفقاً لأسلوب الجدارات والتميز؛ مرهون بهوية وكفاءة تأثير وحدات الإرشاد الأكاديمي بالمؤسسة الجامعية وقدرتها على هندسة منظومة متكاملة من المسارات التوعية والدعم والتوجيه للطلاب منذ بداية إلتحاقهم بالمؤسسة وطوال فترة إعدادهم وحتى تخرجهم ومن ثم يتحقق دور تلك المؤسسة في قيادة الاستثمار الحقيقي في صناعة عقول أبناء المجتمع للالتحاق بالمؤسسات الصناعية والإنتاجية والخدمية وفق احتياجات سوق العمل المحلية والدولية.
حفظ الله مصر قيادةً وشعباً وجيشاً وشرطة وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، ومواصلة مسيرة التنمية والبناء في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة.
الدكتور أحمد عبد الرشيد أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس وكيل كلية التربية جامعة العاصمة