يتزايد اهتمام العلماء بالعلاقة بين الجهاز الهضمي و الدماغ، وبالتحديد بين الأمعاء و الدماغ، حيث يشار إلى ميكروبيوم الأمعاء بالدماغ الثاني في جسم الإنسان، نظراً لما تحتويه الأمعاء على تريليونات من الكائنات الدقيقة وأغلبها بكتريا تعيش في الجهاز الهضمي واكدت الأبحاث علي أن لها تأثير على المزاج والسلوك والصحة النفسية من خلال مسارات بيولوجية متنوعة، والبروبيوتك عبارة عن كائنات دقيقة حية تساعد على دعم التوازن الصحي للبكتيريا في الأمعاء ولها أهمية كبيرة كمكمل للعلاجات التقليدية في حالات مثل الاكتئاب والقلق.
قام فريق البحث في هذه الدراسة بتقييم المشاركين باستخدام مقاييس التقييم النفسي المعتمدة والمصممة لقياس أعراض الاكتئاب والقلق، كما فحصوا مؤشراً حيوياً وهو “عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ BDNF في مصل الدم وهو بروتين يشارك في نمو الخلايا العصبية وصيانتها وبقائها وتتم دراسته بشكل متكرر في أبحاث الصحة النفسية، بالاضافة إلى ذلك قام الباحثون بتحليل بكتيريا الأمعاء لدى المشاركين من خلال تحليل عينة براز وكذلك دراسة مكونات تلك البكتيريا وخصائصها التي تعيش في الجهاز الهضمي.
وجد الباحثون أن تناول البروبيوتك يومياً يساعد في تخفيف الاكتئاب والقلق لدي كبار السن ما يمثل إضافة واعدة للعلاجات التقليدية، ونظرا لما يحتويه البروبيوتك من بكتيريا نافعة والتي تدعم صحة كبار السن النفسية الذين يتلقون علاجا للاكتئاب، وهذا ما أكدت عليه دراسة حديثة كشف خلالها الباحثون أن كبار السن المصابين بالاكتئاب والذين تناولوا البروبيوتك يومياً إلي جانب علاجهم المعتاد بمضادات الاكتئاب شهدوا تحسناً ذو دلالة في أعراض الاكتئاب والقلق مقارنة بمن تناولوا الدواء الوهمي غير الفعال وبالأخص أن من خصائص البروبيوتك كما يذكر فريق البحث أنه آمن ومقبول بيولوجيا للعلاج القياسي للاكتئاب وأقل تكلفة، نشرت نتائج الدراسة مؤخراً في مجلة الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة.
توجد بكتيريا البروبيوتك طبيعياً في الأطعمة المخمرة مثل الزبادي واللبن الرائب ومخلل الملفوف وشاي الكمبوتشا، وتوجد أيضا في صورة مكملات غذائية متوفرة في الصيدليات. ومن ضمن فوائد البروبيوتك تحسين عملية الهضم حيث تقوم بكتيريا الأمعاء بالحفاظ على التوازن البكتيري المعوي وتخفيف اضطرابات القولون وتخفيف الغازات والانتفاخ والإمساك والإسهال وتقوية المناعة وتقليل الدهون بالجسم وإنقاص الوزن فضلاً عن دعم الصحة النفسية، هذا ويفضل تناول البروبيوتك قبل الطعام بنصف ساعة أو بعد الوجبات بساعتين.